صندوق إدارة التعليم (LPDP) واختبار الأخلاق لدى المتعلمين

صندوق إدارة التعليم (LPDP) واختبار الأخلاق لدى المتعلمين

أحمد ثلبي خرلي

(أستاذ، جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا)

الجدل حول خريجي برنامج المنح الدراسية التابع لمؤسسة إدارة صندوق التعليم (LPDP) الذين أعلنوا علنًا فخرهم بجنسية أطفالهم الأجنبية أثار نقاشًا واسعًا في المجال العام.

ردود الفعل القوية من الحكومة والمجتمع تظهر أن هذه القضية لا تُفهم مجرد مسألة خيار شخصي، بل مسألة أخلاقية تمس العلاقة بين الدولة والمواطن المتعلم الذي حصل على تمويل من الأموال العامة.

في مؤتمر صحفي لمنصة APBNKITA (23/2/2026)، أكد وزير المالية بوربايا يودهى ساديفا أن أموال LPDP تأتي من ضرائب المواطنين وإدارة الدين العام، لذلك فهي تحمل بعدًا قويًا من المسؤولية العامة.

تم تصميم LPDP منذ البداية كأداة استراتيجية للدولة لبناء موارد بشرية متميزة.

فالتمويل المأخوذ من ضرائب الشعب والإدارة المالية للدولة هو في جوهره شكل من أشكال الاستثمار طويل الأجل لمستقبل الأمة عبر قطاع التعليم.

منذ إطلاق البرنامج عام 2012، مول البرنامج عشرات الآلاف من الطلاب الإندونيسيين في دول متعددة.

لذلك، فإن حالة كون الطالب مستفيدًا من منحة LPDP تحمل تبعات تتجاوز الجانب الإداري، فهي أمانة أخلاقية ورمزًا يعكس توقعات الدولة من الجيل المثقف في المستقبل.

العقد الأخلاقي الوطني
توضح هذه الحالة وجود توتر بين نظرتين للتعليم: التعليم كحق فردي، والتعليم كأمانة عامة.

في الإطار الليبرالي الفرداني، يُنظر إلى التعليم كأداة للحراك الاجتماعي الفردي، والدولة فقط تسهل الوصول إليه.

لكن في سياق LPDP، لم يُصمم التعليم لمصلحة الفرد فقط. بل يقوم على منطق جماعي، حيث تمول الدولة التعليم على أمل أن يساهم المستفيد لاحقًا في مجتمعه.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن نشهد أزمة أخلاقية عامة بين المتعلمين.

تعكس الأزمة ضعف الوعي الأخلاقي بالعلاقة المتبادلة بين الفرد والدولة أكثر من كونها مجرد خرق للقانون الرسمي.

حين يُفهم التعليم مجرد تذكرة للحراك العالمي دون وعي بالمسؤولية الوطنية، يتحول معنى التعليم ذاته إلى "نزع الطابع الوطني".

من منظور علم اجتماع التعليم، يمكن قراءة هذا كاستغلال التعليم لأغراض وظيفية بحتة.

يتحول تركيز التعليم من تكوين الشخصية وغرس القيم إلى وظيفة أكثر عملية لخدمة الرفاه الشخصي.

هذا التحول ليس جديدًا؛ فقد حذر بيير بورديو في كتابه Reproduction in Education, Society, and Culture (1977) من أن نظم التعليم الحديثة تميل إلى إعادة إنتاج مصالح الطبقة والحراك الفردي، وليس بناء المسؤولية الجماعية.

بصفتي أكاديميًا ومديرًا للتعليم العالي، أرى أن هذه المشكلة لا تحل بمجرد العقوبات الإدارية أو تشديد معايير الاختيار.

المسألة الأساسية هي بيئة التعليم التي تركز كثيرًا على الكفاءة التقنية، بينما لم يصبح البعد الأخلاقي والمسؤولية المدنية جزءًا رئيسيًا في تكوين الشباب المثقف.

غالبًا ما تقع الجامعات في فخ إنتاج قوة عاملة عالمية، حيث يُقاس النجاح بعدد الخريجين العاملين في الخارج أو السمعة الدولية أو الإنجازات الأكاديمية فقط.

في حين أن للجامعات مهمة أوسع، وهي تشكيل الإنسان الواعي بتاريخ بلاده، الملتزم اجتماعيًا، والمسؤول وطنيًا.

LPDP في جوهره عقد اجتماعي حديث بين الدولة والمثقف، حيث تستثمر الدولة في التعليم، ويُتوقع من المستفيد أن يعيد الفائدة من خلال مساهمة ملموسة. هذا العقد ليس قانونيًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا.

أكد جون ديوي في كتابه Democracy and Education (1916) أن التعليم العام هو الآلية الأساسية للحفاظ على الحياة الديمقراطية، لأنه من خلاله تُغرس قيم المسؤولية الاجتماعية.

عند تجاهل البعد الأخلاقي، تتحول العلاقة بين الدولة والمثقف إلى علاقة معاملاتية بحتة.

أزمة الأخلاق الوطنية
في الفكر الوطني الإندونيسي، يُنظر دائمًا إلى التعليم كأداة للتحرر والخدمة معًا.

أكد كي حادجار ديوانطور منذ أوائل القرن العشرين أن التعليم يهدف إلى تكوين الإنسان الحر والمثقف.

الحرية هنا تعني الحرية المسؤولة، أي الحرية المقرونة بالالتزام بخدمة المجتمع.

في ظل العولمة، ليس من الواقعي مطالبة جميع الخريجين بالعودة فعليًا إلى الوطن.

تُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن عدد الطلاب الدوليين تجاوز 6.4 مليون طالب في 2022، ما يؤكد أن التنقل الأكاديمي العالمي أصبح ظاهرة هيكلية في القرن الحادي والعشرين.

لكن الأهم هو توجه المساهمة. الخدمة لا تعني بالضرورة العمل داخل الوطن، لكنها يجب أن تنعكس في الالتزام بتقديم منفعة حقيقية للأمة، سواء عبر الشبكات الدولية، نقل المعرفة، أو المساهمة في السياسات.

في هذا السياق، الرد المطلوب ليس مجرد خطاب عن الوطنية الرمزية، بل خطوات منهجية لتعزيز الأخلاق الوطنية في التعليم العالي.

تشير مارثا نوسباوم (2010) إلى أن التعليم العالي الذي يتجاهل غرس التعاطف والمسؤولية المدنية يُنتج أشخاصًا أذكياء تقنيًا، لكن فقراء أخلاقيًا.

يجب على الجامعات إدراج أبعاد الأخلاق المدنية ضمن المناهج، خصوصًا للطلاب الممولين من أموال عامة.

كما يجب أن تتضمن عملية اختيار المنح أدوات لتقييم النزاهة بشكل شامل.

حتى الآن، ركزت الاختبارات على القدرة الأكاديمية والقيادة المحتملة، بينما غالبًا ما يُقاس الانتماء الوطني بطريقة شكلية.

في الواقع، تكمن نزاهة الوطنية في اتساق السلوك والتوجه الأخلاقي العميق.

علاوة على ذلك، تحتاج الدولة إلى بناء خطاب عام يصور الحاصلين على المنح كـ "سفراء أخلاقيين" للأمة، وليس مجرد "مستفيدين من البرنامج".

هذا الخطاب مهم لإرساء وعي جماعي بأن كون الطالب مستفيدًا من LPDP هو شرف وأمانة اجتماعية في الوقت نفسه.

في النهاية، تصبح هذه الحالة مرآة لنا جميعًا: هل نظامنا التعليمي نجح في تكوين مثقف ذكي ومتعاطف وملتزم وطنيًا؟

إذا كان الجواب لا، فيجب قراءة هذا الحدث كفرصة للتفكير، وليس مجرد جدل مؤقت.

LPDP هو رمز ثقة الدولة في جيلها المثقف، وتظل هذه الثقة قائمة فقط إذا أدرك المتعلمون أن التعليم يحمل أيضًا بعد الأمانة العامة.

نُشر هذا المقال في صحيفة KOMPAS يوم الثلاثاء، 24 فبراير 2026.