وزير الشؤون الدينية يدعو إلى دمج القيم الإسلامية بالعلوم الطبية لتخريج أطباء ذوي نزعة إنسانية
قاعة الأستاذ الدكتور إم كيه تاج الدين، أخبار UIN – حث وزير الشؤون الدينية لجمهورية إندونيسيا، الأستاذ الدكتور كياهي الحاج نصر الدين عمر، أطباء المستقبل في الجامعات الإسلامية الحكومية (PTKIN) على ألا يقتصر هدفهم على مجرد شفاء المريض فحسب، بل يتعدى ذلك إلى التفاعل مع قضايا المجتمع من خلال دمج العلوم الطبية بالقيم الإسلامية والأبعاد الإنسانية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها البروفيسور نصر الدين عمر خلال المحاضرة الافتتاحية لتحالف كليات الطب بالجامعات الإسلامية الحكومية (FK PTKIN) للطلاب الجدد للعام الجامعي 2026/2027، والتي عُقدت بنظام الحضور المدمج (hybrid) في قاعة الأستاذ الدكتور إم كيه تاج الدين بكلية الطب بـ UIN شريف هداية الله جاكرتا، يوم الثلاثاء (01/09/2026).
وشاركت في الفعالية مجموعة من الجامعات الإسلامية الحكومية المنضوية تحت مظلة التحالف، بحضور وزير الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور كياهي الحاج نصر الدين عمر؛ ورئيس UIN جاكرتا، الأستاذ الدكتور أسيب سيف الدين جهار؛ ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، الأستاذ الدكتور أحمد طلابي؛ ونائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، الأستاذ علي منحنيف، الدكتوراه؛ وعميد كلية الطب، الدكتور الطبيب أحمد زكي، الاستشاري؛ إلى جانب أساتذة وأعضاء الأسرة الأكاديمية بالجامعة.
وفي كلمته، أوضح البروفيسور نصر الدين أن مهنة الطب لا تنحصر مسؤوليتها في معالجة الحالة الصحية الفردية فقط، بل ينبغي للطبيب كذلك أن يدرك التحديات والظواهر التي تموج بها بيئته الاجتماعية، وأن يقدم مقاربة علاجية وإنسانية شاملة أثناء أداء رسالته النبيلة.
وقال: "إن علاج الأفراد له نظرياته الخاصة، بينما يتطلب علاج المجتمع من آفاته وأمراضه نظريات ومناهج أخرى متكاملة".
ورأى أن هذه المقاربة الشاملة تتحقق عندما يمتلك الطبيب القدرة على غرس القيم الإسلامية في ممارسته المهنية؛ مؤكداً أنه لا ينبغي الفصل بين القرآن الكريم والسنة النبوية من جهة والعلوم الطبية من جهة أخرى، إذ يمثلان معاً الأساس المتين لبناء النزعة الإنسانية لدى الطبيب المعالج.
كما شدد على الدور المحوري لمكارم الأخلاق والتعاطف في العلاقة بين الطبيب والمريض؛ مبيناً أن التقارب الإنساني والوجداني مع المريض يعين الطبيب على صياغة مواقفه وتقديم خدماته واتخاذ القرارات الطبية الدقيقة بروح مفعمة بالرحمة.
وأضاف: "انظروا إلى المريض كما لو كان فرداً من أسرتكم المقربة، ولا تعاملوه كشخص غريب؛ وحينها ستتجلى الأخلاق الفاضلة في ممارستكم الطبية تلقائياً".
وعلاوة على ذلك، دعا وزير الشؤون الدينية طلاب الطب إلى توسيع مداركهم في فهم العلاقة الوثيقة بين الوحي والمعرفة التجريبية، موضحاً أنه بالنسبة لـ UIN، لا يقتصر دور القرآن الكريم على مجرد تأكيد الاكتشافات العلمية وتصديقها، بل يُمثل منبعاً رئيساً للمعلومات والهداية؛ فالعقل والبحث العلمي يتوصلان إلى الحقائق الكونية، في حين يضفي الوحي الشرعية والسكينة المعرفية على تلك الحقائق.
وأوصى الطلاب قائلاً: "لذا، يا أبنائي، اجعلوا القرآن الكريم ليس فقط أداة تصديق وتأكيد، بل مصدراً أصيلاً للمعلومة والمعرفة أيضاً".
ويُؤمّل من خلال دمج هذه المنظومة القيمية أن تنجح كليات الطب في جامعات PTKIN في تخريج أطباء يجمعون بين الكفاءة السريرية العالية والقرب الاجتماعي من واقع الناس، ليكون النهج الديني أحد عناصر القوة التي يتميز بها خريجو UIN في التواصل الفعال مع المرضى.
وفي ختام اللقاء، أكد البروفيسور نصر الدين دعم وزارة الشؤون الدينية لتطوير قطاع التعليم الطبي في الجامعات الإسلامية، مشيراً إلى أن توفير التمويل اللازم لهذا التطوير سيحظى بالأولوية متى ما استوفيت الشروط والمعايير المعتمدة.
واختتم تصريحه قائلاً: "وفيما يتعلق بالتمويل، ستجعل وزارة الشؤون الدينية ذلك أولوية لنا، ما دامت كافة الشروط والمعايير متحققة ومستوفاة".
وأعرب عن أمله في أن يمضي تطوير التعليم الطبي في جامعات PTKIN بصورة شمولية، تُسهم في إمداد المجتمع بكوادر طبية تجمع بين المهارة المهنية الرفيعة والتمسك بالقيم الإسلامية وخدمة الإنسانية.
