من الأرقام الصحية إلى المصلحة: الأستاذة الدكتورة يولي عمران تطرح "مؤشر مقاصد الصحة
قاعة هارون ناسوتيون، أخبار الجامعة – يمكن للأرقام الصحية أن تصف حالة مجتمع ما، لكنها لا تظهر بالضرورة من الذي يستفيد ومن الذي لا يزال متخلفًا. أصبحت هذه القضية محور اهتمام الأستاذة الدكتورة يولي عمران، الماجستير في الصحة العامة، أثناء إلقاء خطابها العلمي المعنون "من الأرقام إلى المصلحة: الإحصاء الحيوي وتطوير مؤشر مقاصد الصحة" في الجلسة العلنية لمجلس الشيوخ الأكاديمي لتنصيب أساتذة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا في قاعة هارون ناسوتيون، يوم الأربعاء (30/09/2026). وفي هذه المناسبة، تم تنصيب الأستاذة الدكتورة يولي كأستاذة في مجال الإحصاء الحيوي للصحة العامة.
وفي خطابها، سلطت الأستاذة الدكتورة يولي الضوء على قيود القياسات التجميعية في تصوير الصحة العامة بشكل شامل. فبيانات مثل متوسط ضغط الدم، أو انتشار الأمراض، أو معدل الوفيات، أو التغطية الصحية تُعد مهمة لقراءة حالة السكان، ولكنها قد تخفي الاختلافات بين الفئات والنواقص التي لا يزال يعاني منها بعض أفراد المجتمع. لذلك، وبحسب رأيها، ينبغي توجيه استخدام الإحصاء الحيوي بحيث تظل الأرقام مرتبطة بأهداف الصحة العامة.
وأوضحت قائلة: "تظل الأرقام أداة علمية، لكن الإنسان الذي تمثله هذه الأرقام يظل هو محور الاهتمام".
تم تطوير هذه الفكرة من خلال مفهوم "الإحصاء الحيوي من أجل المصلحة"، والذي يجمع بين مقاصد الشريعة، والصحة العامة، والإحصاء الحيوي. توفر مقاصد الشريعة توجيهاً بشأن جوانب الحياة التي يجب حمايتها، وتترجمها الصحة العامة إلى مجالات ذات صلة، بينما يوفر الإحصاء الحيوي طريقة لقياسها بشكل منهجي.
وقالت: "وبالتالي، فإن تكامل العلم والإسلام يحدث منذ لحظة تعريف المشكلة وتحديد ما سيتم قياسه، وليس إضافته كملحق بعد الانتهاء من التحليل".
ومن خلال هذا الخطاب، طرحت الأستاذة الدكتورة يولي "مؤشر مقاصد الصحة" (Maqashid Health Index/MHI)، وهو إطار مفاهيمي لمؤشر مركب متعدد الأبعاد لتقييم الصحة العامة بتوجه نحو تحقيق المصلحة. يستخدم هذا الإطار الأبعاد الخمسة لمقاصد الشريعة، وهي: حفظ الدين والعقيدة، وحفظ النفس (الحياة)، وحفظ العقل والقدرات البشرية، وحفظ النسل واستمرارية الأجيال، وحفظ المال (الموارد الاقتصادية). ولا تُستخدم هذه الأبعاد الخمسة كمؤشرات مباشرة، بل تصبح موجهات لتحديد الجوانب الصحية التي يجب حمايتها.
كما يضع مفهوم مؤشر مقاصد الصحة (MHI) ثلاثة مبادئ كهوية رئيسية له، وهي: المصلحة متعددة الأبعاد، والعدالة في قراءة التوزيع، والحد الأدنى من الحماية. ولذلك، فإن قياس الصحة لا يتساءل فقط عن مدى جودة الإنجاز، بل يتساءل أيضاً عمن يحصل على الفوائد وما إذا كانت هناك أوجه قصور أساسية تخفيها الإنجازات العالية في الجوانب الأخرى.
هذا المبدأ يجعل مؤشر (MHI) لا يتوقف عند رقم واحد. بل صُممت نتائج القياس لتُقرأ من خلال النتيجة الإجمالية، وملف كل بُعد، ومعلومات حول التفاوت، ومعلومات حول أوجه القصور. وبهذه الطريقة، لا تُظهر الإحصائيات موقع السكان فحسب، بل تساعد أيضاً في إبراز الأجزاء التي لا تزال بحاجة إلى اهتمام.
تتماشى هذه الفكرة مع المسيرة الأكاديمية للأستاذة الدكتورة يولي في مجال الإحصاء الحيوي، والتي استمرت في جامعة شريف هداية الله منذ عام 2008. ثم أكملت دراستها للدكتوراه في عام 2018. ولم يقتصر عطاؤها في كلية العلوم الصحية (FIKES) على التدريس وتوجيه الطلاب، بل امتد عبر المسؤوليات الأكاديمية والإدارية. ففي عام 2019، تم تعيينها نائبة لعميد كلية العلوم الصحية للشؤون الإدارية العامة للفترة 2019-2023، وجُددت الثقة بها للفترة 2023-2027. وفي الأنشطة الأكاديمية، تدرّس مادة الإحصاء الحيوي وتشارك في الإشراف على العديد من أبحاث الطلاب في مجال الصحة العامة.
أصبحت هذه التجربة الطويلة سياقًا للفكرة التي قدمتها من خلال مؤشر (MHI). لا تقدم الأستاذة الدكتورة يولي مجرد مقياس صحي جديد، بل تقدم طريقة لقراءة الأرقام بحيث تظل مرتبطة بالإنسان الذي تمثله. وإذا تم تطوير هذا المؤشر واختباره باستمرار، فمن المأمول أن يجمع بين الدقة الإحصائية والتوجه نحو المصلحة.
واختتمت الأستاذة الدكتورة يولي قائلة: "إذا أمكن تطوير هذا الإطار واختباره بشكل جيد، يمكن أن يصبح (MHI) إحدى الخطوات لنقل الإحصاء الحيوي من مجرد قياس الصحة إلى قياس المصلحة".
بناءً على ذلك، لم تتوقف الأستاذة الدكتورة يولي عند مجرد السعي لإنتاج مقياس صحي جديد. بل إنها تدعو لتغيير منظورنا في التفكير الإحصائي الحيوي وتقريب الأرقام أكثر إلى القضايا الإنسانية المراد فهمها.
في النهاية، تضع أفكار الأستاذة الدكتورة يولي الأرقام ليس كغاية نهائية، بل كباب لرؤية حالة الإنسان بشكل أكثر شمولاً. فمن خلال (MHI)، تُقرأ الإنجازات الصحية جنبًا إلى جنب مع توزيع الفوائد والحماية من أوجه القصور الأساسية. ومن هنا، يُوجّه الإحصاء الحيوي للانتقال من مجرد معرفة مدى صحة المجتمع إلى سؤال أوسع حول مدى تحقيق هذه الصحة للمصلحة حقًا.
شاهدوا تفاصيل وقائع الجلسة العلنية لمجلس الشيوخ الأكاديمي لتنصيب أساتذة الجامعة، عبر القناة الرسمية لجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا على يوتيوب:
