مشروع قانون نظام التعليم الوطني والجامعات ذات الأثر

مشروع قانون نظام التعليم الوطني والجامعات ذات الأثر

البروفيسور آسيب سيف الدين جَهَر، ماجستير، دكتوراه
رئيس جامعة UIN Syarif Hidayatullah Jakarta

يناقش مجلس النواب الإندونيسي حاليًا مشروع قانون نظام التعليم الوطني. وتعتمد عملية التقنين على دمج قانون نظام التعليم الوطني رقم 20 لسنة 2003، وقانون المعلمين والمحاضرين رقم 14 لسنة 2005، وقانون التعليم العالي رقم 12 لسنة 2012.

لقد أثيرت بالفعل العديد من قضايا التعليم العالي، بدءًا من المساواة بين المعاهد التقنية والجامعات، ورفاهية المحاضرين، والحوكمة، وصولًا إلى التمويل العادل. وكلها قضايا مهمة. لكن هناك سؤالًا كاد أن يغرق وسط صخب هذه النقاشات: هل سيجيب مشروع قانون نظام التعليم الوطني، والذي سيُشار إليه لاحقًا باسم مشروع قانون “سيسديكنس”، عن السؤال التالي: متى ستصبح جامعاتنا مؤثرة فعلًا على مستوى العالم؟

يجب ألا يتحول مشروع القانون إلى مجرد مشروع تقنين إداري. فالسؤال الأكبر هو: هل ستكون هذه التشريعات طريقًا لتحول التعليم العالي في إندونيسيا، أم مجرد ترقيع قانوني يحافظ على الوضع القائم؟ لأن إندونيسيا لا تعاني من نقص في الجامعات، بل تعاني من نقص في الجامعات التي ترسم اتجاه الحوار العالمي.

قد يرى البعض أن هذا السؤال متشائم أكثر من اللازم.
“جامعاتنا أصبحت عالمية بالفعل”، هكذا يقولون، مشيرين إلى كثرة الخريجين الذين يواصلون دراساتهم في الخارج. بينما يسخر آخرون قائلين: “أي عالمية هذه؟”.
ولا أريد أن أجيب بصورة أبيض أو أسود، لأن مثل هذه الإجابات تتجاهل تعقيد المشكلة. لكن هذا السؤال يستحق التأمل الجماعي لأنه يتعلق بمستقبل إندونيسيا كأمة قائمة على المعرفة.

لنبدأ من المفارقة التي نحتفظ بها بصمت. تمتلك إندونيسيا آلاف مؤسسات التعليم العالي تحت إشراف وزارة التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا. كما يوجد تحت وزارة الشؤون الدينية 59 جامعة إسلامية حكومية و848 جامعة إسلامية خاصة. ومن حيث العدد، نحن ضمن الدول المتقدمة عالميًا. لكن في تصنيف QS العالمي للجامعات لعام 2026، لم تدخل سوى 26 جامعة إندونيسية ضمن قائمة أفضل 1501 جامعة في العالم، ولم تتمكن الجامعات الثلاث الأولى حتى من دخول قائمة أفضل 150 جامعة.

فقد جاءت Universitas Indonesia في المرتبة 189، وUniversitas Gadjah Mada في المرتبة 224، وInstitut Teknologi Bandung في المرتبة 255. قارن ذلك بـ Universiti Malaya التي تحتل المرتبة 58، أو National University of Singapore التي جاءت ضمن أفضل عشر جامعات في العالم.

وتتجلى المفارقة نفسها في النشر العلمي. إذ تضع بيانات SCImago Journal Rank التابعة لـ Scopus إندونيسيا في المرتبة 19 عالميًا والخامسة آسيويًا بـ64,596 وثيقة علمية خلال عام 2024. وهو رقم يبعث على الفخر من حيث الكم، لكن معدل الاستشهادات لكل وثيقة لا يتجاوز 0.52.

أما متوسط الاستشهادات لكل مقال فلا يتعدى 18.3، وهو أقل بكثير من ماليزيا التي تصل إلى 76.5، أي أكثر بأربعة أضعاف تقريبًا من إندونيسيا. كما أن معظم المنشورات العلمية لا تزال تهيمن عليها أعمال المؤتمرات العلمية، وليس المقالات المنشورة في مجلات ذات سمعة عالمية. الكثير من النشر، والقليل من التأثير.

مع ذلك، هناك استثناءات تستحق أن تكون مصدرًا للتعلم. ففي تصنيف QS العالمي حسب التخصص لعام 2026 في مجال اللاهوت والدراسات الدينية، والذي صدر في مارس 2026، دخلت ثلاث جامعات إندونيسية ضمن أفضل 50 جامعة عالميًا.

فقد احتلت UIN Syarif Hidayatullah Jakarta المرتبة 29، متفوقة على University of Birmingham التي جاءت في المرتبة 31، وعلى Al-Azhar University التي حلت في المرتبة 36. بينما جاءت UIN Sunan Kalijaga Yogyakarta في المرتبة 37، وUniversitas Gadjah Mada في المرتبة 45. وبذلك نجحت جامعتان إسلاميتان حكوميتان في دخول قائمة أفضل 50 جامعة عالميًا في الدراسات الدينية.

إن ذكر هذه الإنجازات ليس بدافع التفاخر، بل لأنها دليل على أن الجامعات الإندونيسية، بما فيها الجامعات الإسلامية الحكومية، قادرة على العالمية إذا ركزت على تميزها الخاص. فالعالم الإسلامي اليوم يبحث عن نموذج للاعتدال والديمقراطية وتكامل العلوم بما يتوافق مع الحداثة، وإندونيسيا تمتلك بالفعل رصيدًا تاريخيًا يؤهلها لأن تصبح مرجعًا عالميًا في هذا المجال.

وإذا كانت بعض الجامعات الإندونيسية قد نجحت في التفوق في مجال معين، فلماذا لا تستطيع آلاف الجامعات الأخرى بناء تفوق مماثل في مجالات استراتيجية أخرى؟

تكمن المشكلة في حقيقة أن التعليم العالي في إندونيسيا لم يُبنَ بعد كنظام متكامل لإنتاج المعرفة الاستراتيجية للدولة. فالجامعات الإندونيسية اليوم، سواء العامة أو الدينية، تعيش في حالة دفاع وبقاء، لا في حالة بناء للتفوق. وهناك خمس مشكلات هيكلية تفسر ذلك.

أولًا، فقر تمويل البحث العلمي. فحجم الإنفاق على البحث العلمي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز 0.28%، وهو من أدنى المعدلات بين دول مجموعة العشرين. بينما تخصص إسرائيل 6.33%، وكوريا الجنوبية 5.32%، واليابان والولايات المتحدة 3.45% لكل منهما. وحتى ماليزيا تنفق 1%، أي ما يقارب أربعة أضعاف إندونيسيا، وفقًا لبيانات مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024 الصادر عن WIPO.

بل إن الوضع ازداد سوءًا في عام 2025، بعد صدور التعليمات الرئاسية رقم 1 لسنة 2025 بشأن كفاءة الإنفاق، والتي خفضت ميزانية هيئة البحث والابتكار الوطنية بمقدار 2.07 تريليون روبية، أي 35.5% من السقف الأصلي البالغ 5.84 تريليون روبية. كما لم تتجاوز ميزانية البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا 1.2 تريليون روبية من أصل 57 تريليون روبية.

وقد اضطرت العديد من الجامعات إلى سد العجز من أموالها الداخلية، والتي يأتي معظمها من الرسوم الدراسية للطلاب. ومن المستحيل توقع جامعات عالمية بينما يُموّل البحث العلمي من جيوب الطلاب. لذلك يجب أن يضمن مشروع القانون تمويل البحث العلمي باعتباره واجبًا على الدولة، لا عبئًا على الطلبة.

ثانيًا، غياب التمايز في مجالات التميز. فالجامعات تتسابق لفتح البرامج الدراسية نفسها دون خريطة واضحة للتميز. الجميع يفتح كليات الطب، والجميع يفتح تخصصات الزراعة والهندسة. وينطبق الأمر نفسه على الجامعات الإسلامية الحكومية. فبعض الجامعات الإسلامية بدأت مؤخرًا في افتتاح كليات طب، وهو أمر طبيعي في إطار تكامل العلوم، لكن السؤال: هل يرافق هذا التوسع تميز واضح ومحدد؟

إن تصنيف وزارة التعليم والثقافة والبحث والتكنولوجيا لعام 2024 يؤكد هذه المشكلة. فمن بين 943 مؤسسة تعليم عالٍ خضعت للتقييم، لم تدخل سوى 5% ضمن فئة “المستقلة”، و21% ضمن فئة “الرئيسية”، بينما بقيت 74% ضمن الفئات المتوسطة والأساسية.

لذلك يجب أن ينظم مشروع القانون عملية رسم خريطة واضحة لمجالات التميز. يجب أن تعرف كل جامعة المجال الذي تتفوق فيه. فالجامعات الإسلامية الحكومية تمتلك مساحة يصعب على الدول الأخرى منافستها فيها، مثل الدراسات الإسلامية، والشريعة، والاقتصاد الإسلامي، ودراسات الشرق الأوسط. وبدون هذا التحديد، ستظل جميع الجامعات تقوم بالأشياء نفسها بالجودة المتوسطة نفسها.

ثالثًا، البيئة الأكاديمية الإدارية لا الجوهرية. فالمحاضر الإندونيسي يقضي يومه منشغلًا بأعباء العمل، والتقارير، والشهادات الإدارية، بدلًا من التركيز على مخرجات البحث وتأثيره. لدينا الكثير من المنشورات، لكن تأثيرها ضعيف. فالأهداف الإدارية تدفع المحاضرين إلى ملاحقة الكم لا الجودة.

كثير من الأبحاث تُنشر فقط من أجل الترقية الوظيفية، لا من أجل الإسهام في الحوار العلمي العالمي. كما أن الخطة الاستراتيجية للمديرية العامة للتعليم العالي تستهدف فقط إدخال خمس جامعات إندونيسية ضمن أفضل 500 جامعة عالمية بحلول 2024، وهو هدف يعكس محدودية الطموح المنهجي.

لذلك يجب أن يجرؤ مشروع القانون على تقليص الأعباء الإدارية، واستبدالها بمتطلبات جوهرية مثل النشر العلمي المرموق، وبراءات الاختراع، وتطبيق نتائج البحث في الصناعة.

رابعًا، ضعف التعاون البحثي بين الجامعات، بما في ذلك بين الجامعات العامة والجامعات الإسلامية الحكومية. فكثير من الباحثين المتميزين في جامعة ما لا يرتبطون بنظرائهم في الجامعات الأخرى في المجال نفسه. كما لا تزال الحواجز قائمة بين جامعات وزارة التعليم العالي وجامعات وزارة الشؤون الدينية، رغم أن العديد من القضايا الاستراتيجية الوطنية، مثل الاعتدال الديني وصناعة الحلال، تتطلب تعاونًا بين هذين النظامين.

لقد أصبحت المعرفة حبيسة السياقات المحلية، بينما دخل التعاون العلمي في حالة ركود، وخسرت الدولة الأثر المضاعف الناتج عن اجتماع أفضل عقولها. ولذلك يجب أن يصمم مشروع القانون منظومة بحثية تُلزم بالتعاون بين الجامعات، لا تكتفي بالسماح به.

خامسًا، شراكات الصناعة التي تتوقف عند المصالح التجارية. تشير بيانات Knowledge Sector Initiative إلى أن 83.8% من تمويل البحث العلمي في إندونيسيا يأتي من الموازنة العامة للدولة، بينما يساهم القطاع الخاص بنسبة ضئيلة جدًا.

وقارن ذلك بالدول الرائدة في الابتكار: ففي إسرائيل يمول القطاع الخاص 93% من إجمالي البحث العلمي، وفي فيتنام 90.5%، وفي كوريا الجنوبية 79.2%، وفق بيانات WIPO لعام 2024.

إن صناعتنا تركز على الربح التجاري فقط، بينما يكاد الاستثمار في الأبحاث المشتركة مع الجامعات يكون غائبًا. لذلك يجب أن يفرض مشروع القانون على الشركات الكبرى تخصيص نسبة معينة من استثماراتها للشراكات البحثية مع الجامعات.

وفوق هذه الركائز الخمس، هناك سؤال فلسفي غالبًا ما يُنسى: ما نوع التميز الذي تريد إندونيسيا بناءه؟

فإندونيسيا دولة زراعية وبحرية، وفي الوقت نفسه أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. لذلك فإن الزراعة، والبحرية، والدراسات الإسلامية، هي الخصائص الثلاث التي ينبغي أن تكون مصدر الأصالة البحثية لدينا، لا مجرد قطاعات اقتصادية أو مجالات دينية، بل عناصر تميز تجعلنا غير قابلين للاستبدال على الخريطة العالمية.

وحتى ديسمبر 2025، لا يزال مشروع قانون نظام التعليم الوطني في مرحلة الصياغة. وقد سلّمت هيئة الخبراء التابعة للبرلمان مسودة تتألف من 16 بابًا و225 مادة إلى اللجنة العاشرة، وأُدرج المشروع ضمن الأولويات التشريعية لعام 2026.

إنها لحظة نادرة؛ مرة واحدة في كل جيل، يمكننا إعادة كتابة معمارية التعليم العالي الإندونيسي، بما في ذلك الجامعات الإسلامية الحكومية.

وإذا لم تدخل الركائز الخمس السابقة في متن مشروع القانون، فلن نفعل أكثر من دمج ثلاثة قوانين في قانون واحد، دون تغيير أي شيء يجعل جامعاتنا جامعات عالمية.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إندونيسيا قادرة على امتلاك جامعات عالمية، فنجاح ثلاث جامعات إندونيسية في دخول أفضل 50 جامعة عالميًا في الدراسات الدينية يثبت أن هذه القدرة موجودة. السؤال الحقيقي هو: هل سيكون مشروع قانون “سيسديكنس” طريقًا للتحول نحو جامعات عالمية، أم مجرد وثيقة إدارية تكرّس ثقافة البقاء؟

نُشر هذا المقال في عمود الرأي بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية يوم الأحد 17 مايو 2026.