مراجعة مقال بحثي: التباين اللغوي في التقييمات المعيارية: أدلة من إندونيسيا
أخبار جامعة أين إتش أونلاين (UIN Online) - تُعد اللغة هوية الدولة، حيث تمثل الشخص وتعبر عنه، وتعتبر حلقة الوصل بين البشر. وباعتبارها أداة للتواصل البشري، يحظى وجود اللغة باهتمام بالغ؛ فلا عجب أن يتقن الكثير من الناس لغات مختلفة تنتمي إلى دول ومناطق غير لغاتهم الأصلية.
وباعتبار إندونيسيا دولة تضم أكثر من 700 لغة محلية، فقد حاول باحثو مقالة مجلة سكوبس (Scopus) المعنونة بـ: “تغيرات اللغة في التقييمات المعيارية: أدلة من إندونيسيا” (Language Variations in Standardised Assessments: Evidence From Indonesia)، والتي كتبتها ريساتيانتي كولوباكينغ (Risatianti Kolopaking) من كلية علم النفس بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا بالتعاون مع جولي دوكريل (Julie Dockrell) من جامعة يونسيتي لندن (UCL) بالمملكة المتحدة، وأومي فهميدة (Umi Fahmida) من جامعة إندونيسيا، بحث كيفية استخدام أداة "بيلي-4" (Bayley-4) لتقييم قدرات الأطفال الصغار اللغوية في سياق ثنائية اللغة (الإندونيسية والسساسكية)، بما يشمل قدرات التواصل الاستقبالي والتعبيري.
وشملت الدراسة 300 طفل تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهراً ممن يغلب عليهم استخدام اللغة السساسكية في شرق لومombok مع تعرضهم أيضاً للغة الإندونيسية. واختبرت هذه الدراسة مدى صلاحية وملائمة بنود أداة "بيلي-4" عند استخدامها لتقييم التطور اللغوي للأطفال في سياق ثنائي اللغة (الإندونيسية-السساسكية)؛ وببساطة، أراد الباحثون معرفة ما إذا كانت الأسئلة الاختبارية في أداة "بيلي-4" المصممة في الأساس باللغة الإنجليزية يمكن استخدامها وتقييمها بدقة للأطفال الذين ينشأون في بيئة تستخدم اللغتين الإندونيسية والسساسكية.
ويأتي هذا البحث متوافقاً مع واقع إندونيسيا المتعدد اللغات؛ فمع وجود 300 موضوع بحثي، يتمتع هذا التحليل بقاعدة بيانات قوية إلى حد ما. إضافة إلى ذلك، دمج الباحثون المناهج اللغوية، والثقافية، والتفاعلية، والنفسية القياسية، ولم يقتصر الأمر على مجرد ترجمة الأدوات. كما قدم الباحثون أمثلة ملموسة حول الثقافة التي يمكن أن تؤثر على نتائج التقييم.
وبشكل عام، يمكن تلمس قيمة هذا البحث من خلال إسهاماته في تطوير تقييمات لغوية أكثر إنصافاً ومراعاة للسياق. وتُظهر هذه الدراسة أن أدوات القياس المعيارية لا يمكن بالضرورة تطبيقها بشكل حرفي على المجموعات الثقافية ذات الخلفيات اللغوية والثقافية المختلفة. ويوضح هذا المقال أن أموراً تبدو بسيطة مثل اختيار الكلمات، أو الصور، أو طريقة استجابة الأطفال للأسئلة، يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ على نتائج القياس.
وخلاصّة القول، يُستنتج من هذا البحث أنه عندما يُقيّم أداة تقييم موجهة للأطفال من خلال بيئتهم اللغوية والثقافية، فإن الخلل قد لا يكون في الطفل نفسه، بل قد يكمن في الأداة الاختبارية ذاتها. وتمثل هذه النتيجة رسالة بالغة الأهمية عند استخدام أدوات تقييم نمو الأطفال في إندونيسيا التي تتميز بتنوع لغوي هائل.
نتائج البحث
أظهرت نتائج البحث أن أداة "بيلي-4" لا تزال مناسبة بدرجة كافية لتقييم القدرات اللغوية للأطفال في بيئة ثنائية اللغة (الإندونيسية-السساسكية). ومع ذلك، لا يمكن استخدام جميع الأسئلة الواردة في الأداة بشكل مباشر دون تعديل. ومن نتائج الدراسة، تبيّن أن 42% فقط من بنود التواصل الاستقبالي حافظت على نفس تسلسل التطور الموجود في الأداة الأصلية، بينما يمكن الاحتفاظ بـ 58% من بنود التواصل التعبيري.
وقد اعتبرت بعض البنود غير ملائمة بما الكفاية بسبب الاختلافات اللغوية، والمفردات المستخدمة في الحياة اليومية، والصور التي قد تكون غير مألوفة للأطفال، فضلاً عن اختلاف طرق التواصل لديهم. وهذا يعني أنه عندما لا يقدم الطفل الإجابة المتوقعة في الاختبار، فإن ذلك لا يعني بالضرورة ضعف قدراته اللغوية، بل قد يرجع إلى كون السؤال أو طريقة التقييم غير متوافقة بالقدر الكافي مع لغة الطفل وثقافته وعاداته التواصلية.
مصدر مقالة البحث
عنوان البحث: Language Variations in Standardised Assessments: Evidence From Indonesia
نشر المجلة: Sage Journals
المؤلفون: ريساتيانتي كولوباكينغ، جولي دوكريل، أومي فهميدة
رابط المقال: https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/01427237261446075
*مراجعة مقالات البحوث هي كتابات نقدية لمقالات المجلات البحثية التي كتبها المحاضرون في جامعة UIN جاكرتا، وتتناول القضايا الراهنة القريبة من المجتمع كتوصيات أو دراسات حالة حول الظواهر الاجتماعية.
(ميسا عقيلة / زين العابدين / سامبو سيد الأنور)
