محاضر في جامعة IN جاكرتا: قانون المدارس الإسلامية الداخلية يمثل اعتراف الدولة بتقاليد المدارس الإسلامية الداخلية والاعتماد على الذات والمنح الدراسية
مسرح الأستاذة الدكتورة زكية دراجات، أخبار جامعة UIN أونلاين — يمثل حضور القانون رقم 18 لعام 2019 بشأن المعاهد الإسلامية (Pesantren) علامة فارقة في تاريخ التعليم الإسلامي في إندونيسيا. لا يُنظر إلى هذه اللائحة على أنها مجرد توفير للغطاء القانوني لتنظيم المعاهد فحسب، بل كشكل من أشكال اعتراف الدولة بالتقاليد العلمية والاستقلالية، وإسهامات المعاهد في بناء شخصية الأمة.
قال الدكتور سويندي، المحاضر في كلية الدراسات العليا ورئيس برنامج دراسات التربية الإسلامية بكلية علوم التربية والتدريس (FITK) بجامعة UIN شريف هداية الله جاكرتا: "قانون المعاهد الإسلامية وضع حداً لمرحلة طويلة كانت تُصنف فيها المعاهد كمؤسسات تعليمية معترف بها اجتماعياً فقط، دون نيل اعتراف كامل في النظام القانوني الوطني. الآن، أصبحت المعاهد تُوضع كطرف استراتيجي في بناء التعليم الوطني دون فقدان هويتها وتقاليدها العلمية".
جاءت هذه التصريحات أثناء عرض نتائج بحثه المعنون "التعليم الإسلامي كأداة للسياسة القانونية للدولة في إندونيسيا: دراسة حالة لقانون المعاهد ومراسيم وزير الشؤون الدينية رقم 183 و184 لعام 2019"، وذلك ضمن فعاليات النسخة العاشرة من المؤتمر الدولي للقانون والعدالة (ICLJ 2026)، الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة UIN شريف هداية الله جاكرتا بالتعاون مع جامعة مالايا وكلية الشريعة بجامعة UIN مولانا مالك إبراهيم مالانج، في منتجع ومركز مؤتمرات "إيجين سويتس" بمدينة مالانج، في الفترة من 6 إلى 8 يوليو 2026.
افتتح المؤتمر الوزير المنسق للشؤون القانونية وحقوق الإنسان والهجرة والإصلاحيات في جمهورية إندونيسيا، الأستاذ الدكتور يوسريل إحزا ماهيندرا، بحضور قيادات من جامعة UIN جاكرتا وكلية الشريعة والقانون، وقيادات جامعة UIN مالانج وكلية الشريعة بها، إلى جانب باحثين ومحاضرين من مختلف الجامعات الإندونيسية.
ووفقاً للدكتور سويندي، يمثل قانون المعاهد الإسلامية تغييراً في نموذج السياسة القانونية للتعليم الإسلامي في إندونيسيا؛ فلم تعد الدولة تكتفي بدور المنظم الإداري، بل أصبحت تقدم الاعتراف، والحماية، والتمكين، والتسهيلات للمعاهد ككيانات تعليمية إسلامية متجذرة في حياة المجتمع.
وأوضح سويندي أن هذا الاعتراف يتجسد في سياسات متعددة، بدءاً من الاعتراف بخريجي المعاهد من خلال برامج "المعادلة" (Mu'adalah) والتعليم الديني الرسمي، وصولاً إلى الدعم التمويلي وتعزيز المؤسسات عبر "وقف المعاهد الدائم" (Dana Abadi Pesantren).
وأضاف: "هذا ليس مجرد مساعدة حكومية للمعاهد؛ بل هو نتيجة منطقية للاعتراف بمساهمة المعاهد الكبيرة في تثقيف الأمة، وبناء الأخلاق العامة، والحفاظ على الحياة الدينية، وتعزيز التماسك الاجتماعي في إندونيسيا".
والأهم من ذلك -يتابع سويندي- هو أن الدولة لم تحاول طمس الطابع الخاص بالمعاهد؛ فتقاليد دراسة الكتب التراثية، ومنهجيات "السوروجان" و"الباندانجان"، والقيادة القائمة على السلطة العلمية للعلماء (Kiai)، ظلت تحظى باعتراف النظام القانوني الوطني.
وأكد قائلاً: "المعهد الإسلامي يبقى معهداً. الدولة لا توحد نماذج التعليم الإسلامي، بل تمنح الشرعية لخصائص المعاهد لتصبح جزءاً من ثراء نظام التعليم الوطني".
ويرى سويندي أن التوازن بين تنظيم الدولة واستقلالية المعاهد يظهر في إنشاء "مجلس المشايخ" (Majelis Masyayikh) كمؤسسة لضمان جودة التعليم في المعاهد، مما يدل على أن الدولة لا تحتكر السلطة العلمية.
وأشار إلى أن: "الدولة تمارس مهام الإدارة والتنظيم والتسهيل، بينما تظل السلطة الأكاديمية والدينية في أيدي العلماء والمشايخ. هذا النموذج يعكس علاقة صحية بين الدولة والمعاهد".
وخلصت نتائج البحث إلى أن السياسة القانونية للتعليم الإسلامي في إندونيسيا تتحرك نحو نموذج شراكة أكثر تشاركية، حيث تقوم الدولة بوظائف الاعتراف والتسهيل والتنظيم، بينما تحتفظ المعاهد بالسلطة العلمية وتحافظ على التقاليد الفكرية الموروثة منذ قرون.
وبالنسبة لسويندي، يعد هذا النموذج أحد نقاط القوة لدى إندونيسيا في تطوير التعليم الإسلامي داخل مجتمع تعددي.
واختتم قائلاً: "تُظهر التجربة الإندونيسية أن تعزيز المعاهد لا يتم من خلال التبعية، بل من خلال الشراكة. الدولة توفر اليقين القانوني والدعم المؤسسي وتأكيد السياسات، بينما تظل المعاهد مراكز لنقل العلوم، وبناء الأخلاق، وتعزيز الاعتدال الديني، وتمكين المجتمع".
(إصدار مركز المعلومات والعلاقات العامة)