كلية العلوم الصحية (FIKES): هل يشكل فيروس هانتا (Hantavirus) تهديداً بجائحة جديدة؟ إليك تفسير خبيرة الأوبئة بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا
أخبار جامعة UIN عبر الإنترنت – تصدّر اسم "فيروس هانتا" (Hantavirus) مؤخراً منصات التواصل الاجتماعي، وأثار ظهوره مخاوف لدى جزء من المجتمع، حيث ربطه البعض بجائحة كوفيد-19 التي شلّت حركة العديد من دول العالم سابقاً. وتساءل الكثير من رواد الإنترنت: هل يمتلك فيروس هانتا القدرة على التحول إلى جائحة جديدة؟
وفي هذا الصدد، ترى الدكتورة مينسارناواتي (Dr. Minsarnawati, S.K.M., M.Kes.)، خبيرة علم الأوبئة بكلية العلوم الصحية في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، أن المجتمع بحاجة إلى توخي الحذر واليقظة، ولكن دون داعٍ للذعر. وأوضحت أن خصائص انتقال فيروس هانتا تختلف تماماً عن كوفيد-19، مما يجعل احتمال انتشاره بشكل واسع وجماعي أمراً محدوداً للغاية.
وأوضحت الدكتورة قائلة: "في حالة كوفيد-19، كان الانتقال يحدث مباشرة من إنسان إلى آخر. أما فيروس هانتا، فإن الوسيط الناقل له هو القوارض، مثل الفئران والزبابة (celurut)".
هذا الاختلاف الجوهري يجعل فيروس هانتا غير قابل للانتشار السريع مثل كوفيد-19. فبينما يمكن لفيروس كورونا أن ينتقل بين الأفراد عبر رذاذ الجهاز التنفسي، يتطلب فيروس هانتا عموماً وسيطاً من القوارض المصابة بالعدوى.
ووفقاً للدكتورة مينسارناواتي، يحدث انتقال فيروس هانتا إلى الإنسان عندما يتعرض لبول القوارض، أو لعابها، أو فضلاتها، أو الغبار الملوث بها. ولذلك، يُصنف هذا المرض ضمن "الأمراض المشتركة بين البشر والحيوانات" (Zoonosis)، وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
وأضافت: "كوفيد-19 كان ينتقل مباشرة من شخص لآخر عبر الجهاز التنفسي، بينما فيروس هانتا -وفقاً للحالات المسجلة حتى الآن- ما زال يقتصر على الانتقال بين الحيوانات، وسُجلت مؤخراً حالات انتقال إلى البشر نتيجة الملامسة المباشرة لفضلات أو لعاب القوارض، أو عبر استنشاق الغبار الملوث بها".
مخاوف عامة وتصنيفات سريرية
إن القلق العام من ظهور فيروسات جديدة يعود بالأساس إلى التجربة الطويلة والمريرة التي عاشها المجتمع في مواجهة جائحة كوفيد-19. فالصدمة الارتدادية المتبقية جعلت أي معلومات عن مرض معدٍ جديد تثير قلقاً مفرطاً؛ رغم أن لكل فيروس خصائص انتقال ومستويات خطورة تختلف عن الآخر.
وبناءً على بيانات هيئة سياسات التنمية الصحية (BKPK) التابعة لوزارة الصحة، فقد رُصدت حالات إصابة بفيروس هانتا في مناطق مختلفة من العالم، تشمل أمريكا، وآسيا، وأوروبا، وإفريقيا. وقد سجلت إندونيسيا نفسها سابقاً حالات إصابة بهذا الفيروس، إلا أن السلالة التي عُثر عليها تختلف عن السلالة ذات معدلات الوفيات العالية المنتشرة في أمريكا.
ومن الناحية السريرية، ينقسم فيروس هانتا إلى مجموعتين رئيسيتين:
-
الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS): وهي تهاجم الكلى وتنتشر بكثرة في آسيا وأوروبا، وهي السلالة التي تم تأكيد وجودها في إندونيسيا سابقاً.
-
متلازمة هانتا الفيروسية الرئوية (HPS): وهي تهاجم الرئتين وتنتشر بشكل أكبر في القارة الأمريكية. وتتميز هذه السلالة (HPS) بمعدل وفيات أعلى بكثير مقارنة بسلالة (HFRS).
ومؤخراً، ضج الشارع الإندونيسي بأنباء عن مواطن إندونيسي كان على متن سفينة سياحية تواجد فيها راكب تأكدت إصابته بفيروس هانتا. ومع ذلك، وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أُعلنت سلامة المواطن الإندونيسي وعدم إصابته بالعدوى.
العوامل المؤثرة وطرق الوقاية
إلى جانب عامل التعرض للملوثات، تلعب مناعة الجسم دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بالمرض أم لا. ويُعرف هذا في علم الأوبئة بـ "المضيف القابل للتأثر" (Susceptible Host)، وهو مدى قابلية الفرد لاستقبال المرض.
وفي هذا السياق، أشارت الدكتورة: "قد يتعرض ثلاثة أشخاص معاً لفضلات الفئران، ولكن قد أُصاب أنا بالمرض دون الآخرين، وذلك لأن جهازهم المناعي كان أقوى في مواجهة الفيروس".
كما أوضحت أن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس هانتا تشمل: عمال النظافة، ومسؤولي إدارة النفايات، والمزارعين، وفنيي مختبرات الحيوانات الذين يتعاملون باستمرار مع القوارض أو يتواجدون في بيئات يُحتمل تلوثها.
بناءً على ذلك، تُعد الخطوات الوقائية هي المفتاح الأساسي لمواجهة فيروس هانتا. ويُهاب بالمجتمع الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة، واستخدام أدوات الحماية الشخصية عند تنظيف الأماكن المتسخة، وضمان تخزين الأطعمة بشكل آمن لعدم جذب الفئران إلى المنازل.
وشددت الدكتورة مينسارناواتي قائلة: "المفتاح الأساسي هو الحفاظ على نظافة بيئتنا، فالقوارض تفضل العيش في البيئات المتسخة".
وإلى جانب النظافة البيئية، يحتاج الأفراد إلى تعزيز مناعة أجسامهم عبر تناول الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، وممارسة الرياضة بانتظام، وأخذ قسط كافٍ من الراحة، وتجنب السهر.
وفي حال ظهور أعراض مثل الحمى الشديدة، أو الصداع، أو الخمول، أو الغثيان، أو الإسهال، خاصة لمن لديهم تاريخ في ملامسة الفئران أو التواجد في مناطق يُحتمل تلوثها خلال الأيام القليلة الماضية، يُنصح بالتوجه فوراً إلى المرافق الصحية للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
وفي ظل التدفق الهائل للمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الحذر مطلوب بلا شك، لكن الذعر ليس حلاً. وبدلاً من الانجرار وراء الشائعات والتكهنات، يمكن للمجتمع اتخاذ خطوات بسيطة ولكنها فعالة من خلال الحفاظ على النظافة الشخصية والبيئية؛ فالوقاية كانت وستظل دائماً خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض المعدية.
(إعداد: خير الله / نوسا إيديا / إس أمبو)