قصة مُلهمة لخالد الوليد: من بائع الثلج إلى أستاذ كرسي في جامعة شريف هداية الله جاكرتا
قاعة هارون نصيون، أخبار جامعة الإسلام الحكومية شريف هداية الله جاكرتا – عقد مجلس الشيوخ المفتوح بجامعة شريف هداية الله جاكرتا مراسم تنصيب الأستاذ الدكتور الشيخ خالد الوليد، الماجستير، أستاذًا كرسيًا في مجال فلسفة الإسلام، وذلك في قاعة هارون نصيون، يوم الأربعاء (14/1/2026).
ويُعد هذا الإنجاز الأكاديمي الأعلى محطة فارقة واستثنائية في مسيرة الأستاذ خالد، الذي عانى في شبابه من ظروف اقتصادية صعبة، حيث عمل بائعًا للثلج وكوندكتورًا في حافلات النقل العام (أنكوت) من أجل إعالة أسرته.
بدأت رحلته الأكاديمية من جامعة الدولة الإسلامية (IAIN) رادن فتح بمدينة باليمبانغ، حيث تخرج بدرجة البكالوريوس عام 1995 مع حصوله على جائزة أفضل رسالة تخرج. وبفضل مثابرته، واصل دراسته في الحوزة العلمية بمدينة قم في إيران، ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة شريف هداية الله جاكرتا عام 2008 بتقدير سومّا كوم لاوده (امتياز مع مرتبة الشرف العليا).
وخلال مسيرته العلمية، عُرف الأستاذ خالد بإنتاجه العلمي الغزير، حيث ألّف ما لا يقل عن 23 كتابًا، إضافة إلى عشرات المقالات في المجلات العلمية الوطنية والدولية، مما أسهم في إثراء حقل فلسفة الإسلام في إندونيسيا. ويعمل حاليًا أستاذًا لمادة فلسفة الإسلام في كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله جاكرتا، كما يتولى رئاسة جمعية العقيدة وفلسفة الإسلام (AAFI) منذ عام 2022.
وقد انعكست ثروته الفكرية وخبراته العلمية داخل البلاد وخارجها في أطروحته الكبرى الحالية. ففي محاضرته الافتتاحية التي جاءت بعنوان:
"إعادة بناء إبستمولوجيا التوحيد في العلوم الإنسانية والعلوم الحديثة"، طرح رؤية فكرية تهدف إلى ردم الفجوة بين العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية والعلوم الحديثة.
وقال في كلمته:
"إن استخدام إبستمولوجيا التوحيد هو محاولة لجسر الهوة بين العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية والعلوم الحديثة. نحن بحاجة إلى عقلية متكاملة تجمع بين العقل والحدس، حتى لا تميل ممارستنا الدينية إلى الجمود والدogمائية والتشدد."
وقد تحقق هذا اللقب العلمي الرفيع من خلال كفاح استثنائي، حيث عمل في مراحل من حياته بائعًا للثلج، وكوندكتورًا في وسائل النقل العام، وبائعًا للصحف في عدد من المساجد، من أجل تمويل دراسته. وخصّ الأستاذ خالد هذا الإنجاز بإهدائه إلى والدته، تعبيرًا عن وفائه وتقديره لتضحيات الأسرة في أوقات الشدة.
وقال مخاطبًا والدته:
"يا أمي، هذا ابنك يقف هنا اليوم. أنتِ أحق من ينال هذا الشرف. لقد احتملتِ كل الآلام والمعاناة، وأسأل الله أن تكون بركة هذا التكريم شفاءً لكل جراح القلب." كما وجّه رسالة قوية إلى الشباب، مؤكدًا أن الخلفية الاقتصادية ليست عائقًا أمام تحقيق الأحلام.
وقال:
"ذلك بائع الثلج هو أنا اليوم. لا تستسلموا أبدًا، ولا تتوقفوا أبدًا. المستقبل يستحق أن نناضل من أجله. النجاح ليس حكرًا على فئة معينة، ولا على الأغنياء، ولا على من يملكون التسهيلات، بل النجاح لمن يسعى ويجاهد من أجل تحقيقه." وشهدت مراسم التنصيب حضور عدد من الشخصيات الوطنية، إلى جانب ممثلين عن جامعة المصطفى الدولية. لمتابعة المحاضرة الافتتاحية كاملة ضمن مراسم تنصيب الأستاذ الكرسي، يمكن مشاهدة البث عبر الرابط التالي:
https://www.youtube.com/live/rMhZXzVNBaU?si=OnP1iY--nU6BaAtx
(أماندا فَتِيَّة أ./ زين العابدين م./ سامبو سيد الأنور)
