عندما تفقد مهنة الأستاذ الجامعي جاذبيتها
محمد نور ريانتو العارف
أستاذ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا
الأمين العام للمجلس التنفيذي المركزي لجمعية المحاضرين الإندونيسيين
عضو الهيئة الإدارية للمجلس التنفيذي المركزي لرابطة الخبراء الاقتصاديين الإسلاميين في إندونيسيا (IAEI)
عضو الهيئة الإدارية للجمعية الإندونيسية لعلماء الاقتصاد (ISEI) فرع جاكرتا
موجه ومستشار في معهد تطوير الاقتصاد والأمة التابع لمجلس العلماء الإندونيسي (LPEU MUI)
في العديد من الدول المتقدمة، تُعد مهنة الأستاذ الجامعي (المحاضر) واحدة من أكثر الوظائف احترامًا؛ إذ يُنظر إلى المحاضرين باعتبارهم حراس المعرفة، وصنّاع الابتكار، وفي الوقت نفسه بناة الموارد البشرية المتميزة. ومع ذلك، ظهرت في إندونيسيا خلال السنوات الأخيرة ظاهرة مثيرة للقلق، متمثلة في تراجع أعداد الشباب المتميزين الذين يطمحون إلى أن يصبحوا محاضرين. ولم تأتِ هذه الظاهرة من فراغ، بل هي نتاج تراكمي لمشكلات هيكلية مختلفة طال أمدها، تبدأ من انخفاض مستوى رفاهية المحاضرين، وطول مسار الحياة المهنية الأكاديمية، والعبء الإداري الثقيل، وصولاً إلى غياب الوضوح في نظام تقدير الأداء الأكاديمي داخل مؤسسات التعليم العالي.
وقد عاد الجدل بشأن رفاهية المحاضرين إلى الواجهة عندما أعربت نائبة وزير التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا، ستيلا كريستي، عن وجهة نظرها بأن مكافآت المحاضرين يجب أن تأخذ في الاعتبار الكفاءة البحثية وmarket value (القيمة السوقية)، بدلاً من منحها بالتساوي للجميع دون تمييز. ووفقاً لها، فإن النظام المفرط في التوحيد والنمطية قد يعوق التنافس والابتكار في الجامعات. وقد أثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً بين العامة؛ حيث رأت بعض الأطراف أن هذه الرؤية صائبة لأنها تعزز مبدأ الجدارة والاستحقاق، في حين شككت أطراف أخرى في مدى ملاءمتها لواقع المحاضرين في إندونيسيا، الذين ما زالوا يواجهون حتى اليوم أزمة أساسية متمثلة في عدم حصول الكثير منهم على دخل لائق. وهنا يكمن جوهر المشكلة: هل المشكلة الرئيسية للمحاضرين في إندونيسيا هي غياب التنافس، أم أن القضية الأساسية هي عدم تلبية الحد الأدنى من معايير الرفاهية المعيشية، مما أفقد هذه المهنة جاذبيتها؟
من الناحية الرسمية، تُعد مهنة المحاضر وظيفة تتطلب مؤهلات عالية؛ فلأجل تعيين الشخص كمحاضر دائم، يجب أن يكون حاصلاً كحد أدنى على درجة الماجستير (S-2). بل إن الحصول على درجة الدكتوراه (S-3) يعد ضرورة شبه حتمية لتسلق السلم الأكاديمي بشكل أفضل. وهذا يعني أن الفرد يضطر لقضاء حوالي 6 إلى 10 سنوات في التعليم والبحث بعد التخرج من المدرسة الثانوية قبل أن يتمكن من بدء مسيرته المهنية كمحاضر. لكن من المفارقات أن هذا الاستثمار التعليمي الطويل غالباً لا يتناسب طردياً مع العائد المادي المتحقق. ففي الجامعات الحكومية، يحصل المحاضرون من الموظفين المدنيين (ASN) على راتب أساسي بناءً على الدرجة الوظيفية، غير أن هذا الدخل لا يشمل البدلات المهنية والبدلات الأخرى.
تكمن المشكلة في أن المحاضرين لا يحصلون تلقائياً على البدلات المهنية، إذ يتعين عليهم أولاً اجتياز اختبار الشهادة المهنية للمحاضرين (serdos). ونتيجة لهذه المسارات البيروقراطية، يظل العديد من المحاضرين الشباب لسنوات عديدة يتقاضون الراتب الأساسي فقط دون أي بدلات إضافية تذكر. ويبدو الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للمحاضرين غير التابعين للسلك الحكومي أو الذين يدرسون في جامعات خاصة صغيرة ومتوسطة؛ إذ يتلقى ليس بالقليل منهم دخلاً يقل بكثير عن توقعات المجتمع لمهنة تشترط أعلى مستويات التعليم. وإذا ما قارنا متوسط دخل المحاضرين في إندونيسيا بنظرائهم في دول أخرى في جنوب شرق آسيا، فإن الفارق يبدو شاسعاً وصادماً.
إذ تُظهر البيانات التي نشرتها منصة Kompas.id أن متوسط دخل المحاضر في إندونيسيا يبلغ حوالي 3.36 مليون روبية شهرياً فقط. هذا الرقم يعد أدنى بكثير مقارنة بسنغافورة التي يصل الدخل فيها إلى 85.5 مليون روبية، وبروناي دار السلام بقيمة 23.28 مليون روبية، وكمبوديا بقيمة 22.19 million روبية، وتايلاند بقيمة 21.9 مليون روبية، وماليزيا بقيمة 18.29 مليون روبية، وفيتنام بقيمة 10.56 مليون روبية، والفلبين بقيمة 7.65 مليون روبية. ونتيجة لذلك، نشأت مفارقة حقيقية في هذا البلد؛ فمن ناحية، تحتاج الدولة بشدة إلى محاضرين ذوي كفاءة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، ولكن من ناحية أخرى، لا يزال نظام المكافآت والتقدير لمهنة المحاضر غير تنافسي بما يكفي لجذب المواهب والقدرات الوطنية المتميزة.
ويمكن تفسير ظاهرة تراجع الإقبال على مهنة التدريس الأكاديمي من خلال نظرية اقتصاديات العمل البسيطة؛ فحسب هذه النظرية، يختار الفرد عقلانياً المهنة التي تمنحه أفضل مزيج بين الدخل، والمكانة الاجتماعية، والفرص المهنية. وقبل عشرين أو ثلاثين عاماً، كان العمل كمحاضر لا يزال يُعد مهنة مرموقة للغاية، يضاف إلى ذلك أن خيارات العمل المتاحة لخريجي الجامعات لم تكن بالكثرة والتنوع اللذين نشهدهما اليوم. أما الآن، فقد تغير الوضع تماماً؛ حيث يمتلك الخريجون المتميزون من مختلف الجامعات خيارات مهنية واسعة خارج الأسوار الأكاديمية، فيمكنهم العمل في شركات التكنولوجيا، أو القطاع المالي، أو شركات الاستشارات الدولية، أو الصناعات الإبداعية، والشركات متعددة الجنسيات، أو حتى تأسيس شركاتهم الناشئة الخاصة.
وعلى سبيل التوضيح، يمكن للخريج الجديد في تخصصات مثل الهندسة، أو علوم البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو التمويل أن يحصل بسهولة على راتب بدئي يتراوح بين عشرات الملايين من الروبيات شهرياً في القطاع الخاص. وفي المقابل، يتطلب مسار المحاضر منهم أولاً إكمال مرحلة الماجستير بنفقات شخصية، مع مستقبل مالي غير مضمون التنافسية. وبناءً على منطق عقلاني، تختار العديد من الكفاءات الواعدة قطاعات صناعية أخرى. ويتضح هذا الأمر جلياً في المجالات الاستراتيجية مثل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والهندسة الكهربائية، والتمويل الكمي؛ حيث تجد الجامعات صعوبة بالغة في استقطاب محاضرين شباب لأن قطاع الصناعة يقدم تعويضات ومزايا أكثر جاذبية بكثير. وبلغة الاقتصاد، يمكن القول إن هناك حالة من brain drain (هجرة الأدمغة) أو هروب رأس المال الفكري من العالم الأكاديمي إلى عالم الصناعة. وإذا استمر هذا الوضع دون تدخل وعلاج، فإن الجامعات الإندونيسية مهددة بفقدان جيل كامل من أفضل باحثيها وأكاديمييها.
لذا، فإن الجدل الذي أثير مؤخراً حول ضرورة تحديد حد أدنى لأجور المحاضرين يأتي في سياق واقعي ومُلِح للغاية. نبعت هذه الفكرة من الواقع المرير في الميدان المتمثل في وجود العديد من المحاضرين الذين يتقاضون أجوراً متدنية جداً، لا سيما في الجامعات الخاصة الصغيرة. ومن منظور السياسات العامة، فإن فكرة الحد الأدنى لأجور المحاضرين ترتكز على منطق أساسي قوي: أولاً، المحاضر مهنة تخصصية تتطلب استثماراً تعليمياً عالياً مكلفاً وطويلاً. ثانياً، يضطلع المحاضر بدور استراتيجي بالغ الأهمية في الارتقاء بجودة الموارد البشرية الوطنية. ثالثاً، تعتمد جودة التعليم العالي ككل بشكل وثيق على كفاءة المحاضرين ومستوى رفاهيتهم.
وبالنظر إلى هذه المساهمة الكبيرة، فليس من المبالغة أن تحدد الدولة معياراً للحد الأدنى من الدخل اللائق لمهنة المحاضر. ويمكننا مقارنة ذلك بمهن مثل الأطباء، والقضاة، أو مراجعي الحسابات الحكوميين، حيث تولي الدولة اهتماماً خاصاً لرفاهيتهم لما لمهنهم من أثر مباشر على جودة الخدمات العامة وإنفاذ القانون. والسؤال الحرج هنا هو: لماذا لا يحظى المحاضر الذي يتولى مهمة إعداد وتخريج هؤلاء الأطباء، والمهندسين، والاقتصاديين، والمعلمين، والبيروقراطيين، بالاهتمام والتقدير المكافئ؟ هذا السؤال الاستنكاري هو ما دفع في النهاية إلى تقديم طلب مراجعة قضائية لقانون المعلمين والمحاضرين بشأن الحد الأدنى للأجور، والمطالبة بألا يقل دخل المحاضر بأي حال من الأحوال عن قيمة الحد الأدنى للأجور المعمول به في المنطقة التي تقع فيها المؤسسة التعليمية.
من ناحية أخرى، فإن تصريح نائبة الوزير ستيلا كريستي بشأن الـ market value (القيمة السوقية) يحتاج إلى قراءة أكثر شمولاً وحكمة. فمن وجهة نظرها، لا ينبغي أن يُمنح التقدير والمكافأة للمحاضرين بشكل موحد أو متساوٍ؛ فالمحاضر الذي يقدم مساهمات كبرى في البحث والابتكار، والنشر الدولي، وابتكار التقنيات الحديثة، يستحق بالضرورة الحصول على مكافآت أعلى مقارنة بزميله الأقل إسهاماً. ومن الناحية الأكاديمية الصرفة، يصعب دحض هذا الطرح؛ ففي أفضل الجامعات العالمية مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أو جامعة ستانفورد، أو جامعة سنغافورة الوطنية (NUS)، لا تكون أنظمة التعويضات موحدة بالكامل؛ إذ يحصل الأساتذة ذوو السمعة العالمية، أو الذين ينتجون براءات اختراع ذات قيمة عالية، أو يحصلون على منح بحثية ضخمة، على مكافآت أعلى بكثير. وقد صُمم نموذج الحوافز هذا خصيصاً لخلق تنافس صحي ودفع عجلة الإنتاجية الأكاديمية التقدمية.
بيد أن المشكلة الأساسية تكمن في أن منظومة التعليم العالي في إندونيسيا لم تصل بعد إلى نفس مستوى النضج والاستقرار الذي تتمتع به تلك الجامعات العالمية. ويصبح النقاش حول الـ market value إشكالياً عندما يُطبق مباشرة على منظومة لا يزال معظم محاضريها يكافحون بجد لتوفير الاحتياجات المعيشية الأساسية اليومية. ووفق تشبيه بسيط، يصعب الحديث عن مكافآت الأداء أو جودة الأبحاث عندما يكون الراتب الأساسي غير كافٍ لتأمين حياة كريمة، كما يصعب التحدث عن منافسة بمستويات عالمية في وقت يضطر فيه غالبية المحاضرين للانشغال بأعمال جانبية خارج الحرم الجامعي لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم. وبناءً على ذلك، يرى الكثير من الأكاديميين أن مناقشة القيمة السوقية لا ينبغي وضعها كأولوية إلا بعد تلبية وضمان الحد الأدنى من الرفاهية المعيشية لجميع المحاضرين أولاً.
في علم الاقتصاد، تُعد الـ market value مفهوماً عقلانياً للغاية، حيث تتحدد القيمة الاقتصادية للفرد بناءً على ندرة كفاءته، وحجم مساهمته، ومستوى طلب السوق على خبرته. فالأستاذ في مجال الذكاء الاصطناعي القادر على إنتاج تقنيات بمليارات الروبيات يمتلك بالتأكيد قيمة سوقية تختلف عن محاضر في تخصص آخر يقل عليه طلب السوق؛ ولا عيب في منطق السوق هذا. غير أنه يجب ألا ننسى أن مؤسسات التعليم العالي ليست مجرد أسواق تجارية بحتة، بل هي تحمل رسالة اجتماعية وثقافية وإنسانية ووطنية سامية. وإذا تُرِك نظام التقدير بالكامل لآليات السوق الحرة، فإن المجالات العلمية الحيوية للحضارة ولكن الأقل ربحية من الناحية الاقتصادية العملية ستتعرض للتهميش، مثل الفلسفة، والتاريخ، والأدب، والأنثروبولوجيا، والدراسات الدينية، على الرغم من أن هذه التخصصات بالذات محورية في بناء شخصية الأمة وأخلاقها وهويتها.
وبالنظر إلى هذه التعقيدات، فإن النهج السياسي الأنسب لإندونيسيا قد لا يكون الاختيار المتطرف بين ضمان الحد الأدنى من الرفاهية أو الاستسلام الكلي لـ market value، بل دمج المفهومين معاً في نظام واحد متناغم. وتحتاج إندونيسيا مستقبلاً إلى نظام مكافآت للمحاضرين يتألف من طبقتين متكاملتين: الطبقة الأولى هي ضمان الحد الأدنى من الرفاهية، بحيث لا يتقاضى أي محاضر في إندونيسيا دخلاً يقل عن معايير الكرامة المهنية لضمان بقاء المهنة جاذبة لأفضل الكوادر الشابة. أما الطبقة الثانية، فهي الحوافز القائمة على الأداء والمساهمة الفعلية؛ بحيث يحق للمحاضر الذي ينجح في نشر بحوث مرموقة، أو يحصل على منح دولية، أو يبتكر تقنيات جديدة، أو يسجل براءات اختراع، أو يرعى طلاباً متفوقين، أو يحدث أثراً اجتماعياً ملموساً، الحصول على مكافآت إضافية مجزية. ومن خلال هذا النموذج ثنائي الطبقة، يمكن لمبدأي العدالة الأساسية والتنافسية المبنية على الجدارة أن يسيرا جنباً إلى جنب بشكل متوازن.
وفي نهاية المطاف، فإن القضية الكبرى التي تواجهها هذه الأمة ليست جدلاً نظرياً حول مفهوم الـ market value؛ بل إن التهديد الحقيقي الذي يلوح في الأفق هو فقدان مهنة المحاضر لجاذبيتها في عيون الجيل الشاب. وإذا استمر هذا التراجع دون معالجة جادة، فإن إندونيسيا ستواجه بالتأكيد خلال عقد أو عقدين من الزمن أزمة حادة في التجديد الأكاديمي، وستعاني الجامعات للحصول على محاضرين جدد مؤهلين، مما سيؤدي في النهاية إلى تراجع الإنتاجية البحثية الوطنية، وبطء الابتكار التكنولوجي، وهبوط القدرة التنافسية للبلاد على الساحة الدولية.
إن الدول التي نجحت في تحقيق قفزات اقتصادية هائلة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والصين تدرك تماماً أن الاستثمار في المحاضرين والباحثين ليس مجرد تكلفة تشغيلية (cost)، بل هو استثمار طويل الأجل لا غنى عنه (investment). وقد تجرأت هذه الدول على تقديم مكافآت مالية ومزايا رفيعة للأكاديميين لإدراكها أن التقدم الاقتصادي الحديث يولد من قوة العلم والبحث والابتكار، ويتعين على إندونيسيا التعلم كثيراً من التجارب الواقعية لهذه الدول المتقدمة.
لقد فتحت تصريحات نائبة الوزير ستيلا كريستي بشأن الـ market value للمحاضرين باباً لنقاش وطني بالغ الأهمية حول مستقبل العمل الأكاديمي في البلاد. وعلى المستوى المفاهيمي، تبدو فكرة التقدير القائم على الكفاءة والأداء ذات صلة وثيقة بدفع جودة الجامعات نحو مصاف الجامعات العالمية (world-class university). ومع ذلك، يجب ألا يغفل هذا النقاش رفيع المستوى الواقع الميداني الأساسي المتمثل في التفاوت وغياب العدالة في رفاهية المحاضرين؛ فقبل المضي بعيداً في التحدث عن المنافسة العالمية أو النشر الدولي، يجب على الدولة التدخل أولاً لضمان أن مهنة المحاضر مجدية ومستقرة اقتصادياً. إذ لا يمكننا توقع ولادة ابتكارات وأفكار عظيمة من منظومة أكاديمية لم تضمن بعد راحة البال والرفاهية لمنتسبيها. وإن السؤال الملح الذي يجب على صناع القرار الإجابة عنه الآن لم يعد كم تبلغ الـ market value للمحاضر، بل هل لا تزال إندونيسيا قادرة على جعل مهنة المحاضر خياراً مهنياً يبعث على الفخر لخير شباب الأمة؟ وإذا كانت الإجابة تزداد شكاً، فإن المشكلة الكبرى التي نواجهها في الواقع لم تعد تتعلق بأرقام رواتب المحاضرين، بل بمستقبل واستدامة التعليم العالي في إندونيسيا نفسه.
نُشر هذا المقال في عمود Kompas يوم الأحد، 21 يونيو 2026.
