طالبتان من كلية الدراسات الإسلامية تبحثان تأثير أساتذة الحديث من خلال المنشورات العلمية المفهرسة في سكوبس
جومبانج، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا — إزاي نقدر نقيس إسهام العالم في تطور علم الحديث؟ السؤال ده كان محور بحث طالبتين من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، وهما إيناس سيسيا فايحانا وأوليا ميلا رشيدة، حيث تناولتا المنشورات العلمية ومدى تأثيرها في النقاشات الأكاديمية المتعلقة بدراسات الحديث.
وقد عرضت الطالبتان نتائج بحثهما خلال المؤتمر الدولي لدراسات الحديث (ICHS)، الذي عُقد ضمن فعاليات ملتقى تراث نبوي (MUTUN) لعام ٢٠٢٦، في الفترة من ٥ إلى ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، بمعهد عالي هاشم أشعري تبيرينج في جومبانج، بإندونيسيا.
ووفقًا لبيان صادر عن كلية الدراسات الإسلامية بجامعة جاكرتا، ونشرته أخبار الجامعة يوم الجمعة ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦، حمل البحث عنوان: «إسهامات أساتذة الحديث في الجامعات الإسلامية الحكومية في تطوير دراسات الحديث، استنادًا إلى الأعمال المنشورة والمفهرسة في سكوبس والاستشهادات العلمية بها».
وتناول البحث الأعمال العلمية لثلاثة من أساتذة الحديث في جامعات إسلامية حكومية، هي جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، وجامعة تشيريبون الإسلامية الحكومية، وجامعة قدس الإسلامية الحكومية. وسعى البحث إلى تتبُّع إسهاماتهم في تطوير علم الحديث من خلال تحليل المنشورات المفهرسة في قاعدة بيانات سكوبس، ودراسة أنماط الاستشهادات العلمية بها.
وبإشراف الدكتور فاتح الندى، المحاضر بكلية الدراسات الإسلامية، استخدمت إيناس وأوليا منهجية تحليل سياق الاستشهادات العلمية (Citation Context Analysis – CCA). ولا تكتفي هذه المنهجية بحساب عدد مرات الاستشهاد ببحث معين، بل تدرس أيضًا السياق الذي يُستخدم فيه هذا الاستشهاد، بهدف فهم كيفية توظيف المنشورات العلمية والإحالة إليها في النقاشات الأكاديمية.
ومن خلال هذا المنهج، يقدم البحث رؤية أعمق لتقييم إسهامات علماء الحديث؛ إذ لا ينظر إلى المنشورات العلمية باعتبارها مجرد نتائج للبحث العلمي، وإنما باعتبارها جزءًا من حوار معرفي مستمر يمكن تتبُّعه من خلال كيفية استفادة الباحثين الآخرين من الأفكار العلمية وتطويرها.
ويربط بحث الطالبتين بين دراسات الحديث ومناهج تحليل المنشورات العلمية المتداولة في الأوساط الأكاديمية المعاصرة. كما يتيح استخدام تحليل سياق الاستشهادات فهم كيفية الرجوع إلى أعمال الأساتذة، والاستفادة منها، وتوظيفها في الدراسات والأبحاث اللاحقة.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في تطوير دراسات الحديث داخل الجامعات الإسلامية الحكومية في إندونيسيا (PTKIN)، لا سيما فيما يتعلق بتوسيع المناهج البحثية وفهم تطور النقاشات العلمية في مجال الحديث ضمن منظومة النشر الأكاديمي الدولي.
ويتوافق البحث كذلك مع موضوع المؤتمر الدولي لدراسات الحديث ضمن ملتقى تراث نبوي ٢٠٢٦، وهو: «تطور دراسات الحديث في المعاهد الإسلامية الداخلية: من تقاليد الرواية والنقل إلى إنتاج المعرفة المعاصرة». ويسلط الموضوع الضوء على تطور دراسات الحديث في المعاهد الإسلامية الداخلية، وانتقالها من تقاليد نقل المعرفة إلى الإسهام في إنتاج المعرفة المعاصرة.
وقد جمع المؤتمر، الذي عُقد حضوريًا بمشاركة جمعية دراسات الحديث (ASILHA)، عددًا من الأكاديميين والباحثين والطلاب لتبادل الأفكار حول تطورات الدراسات الحديثية. كما شهد مشاركة خبراء من الجامعات والمعاهد الإسلامية العليا، من بينهم وفود من خارج إندونيسيا.
وجاءت مشاركة إيناس وأوليا بصفتهما مندوبتين وباحثتين مقدمتين للأوراق العلمية بعد اجتيازهما مراحل الإعداد البحثي والاختيار الأكاديمي. فقد أعدّتا المقال العلمي، وأجرتا البحث بما يتناسب مع موضوع المؤتمر، واستكملتا إجراءات التسجيل الإلكتروني، ثم خضعتا لعملية التحكيم وإجراء التعديلات بناءً على ملاحظات المحكّمين، قبل اختيارهما لعرض نتائج بحثهما.
وقد أتاحت هذه التجربة للطالبتين فرصة مناقشة أفكارهما البحثية أمام المجتمع الأكاديمي، والاستفادة من الملاحظات العلمية، وتوسيع آفاقهما في تطوير دراسات الحديث.
وتعكس هذه المشاركة أيضًا الفرص المتاحة أمام طلاب الدراسات الإسلامية لإجراء أبحاث تجمع بين التراث العلمي الإسلامي والمناهج البحثية المعاصرة. فمن خلال البحث العلمي والحوار الأكاديمي بين المؤسسات، يستطيع الطلاب الإسهام في إثراء علم الحديث على المستويين الوطني والدولي.
من جانبها، أعربت عميدة كلية الدراسات الإسلامية بجامعة جاكرتا، الدكتورة الحاجة يولي ياسين، عن تقديرها لمشاركة إيناس سيسيا فايحانا وأوليا ميلا رشيدة في هذا المؤتمر الدولي. وأكدت أن مشاركتهما تمثل خطوة مهمة ضمن جهود الكلية لتشجيع الطلاب على الانخراط في البحث العلمي، وتطوير مناهج أكاديمية مبتكرة، وتوسيع نطاق إسهام الدراسات الإسلامية في الساحة الدولية.
وأوضحت أن عرض نتائج الأبحاث في المؤتمرات العلمية الدولية يمنح الطلاب فرصة لتطوير مهاراتهم الأكاديمية، وبناء شبكات التواصل العلمي، وتوسيع آفاقهم من خلال الحوار مع الباحثين من خلفيات متنوعة.
وأعربت عن أملها في أن يشجع هذا الإنجاز بقية طلاب كلية الدراسات الإسلامية على مواصلة تنمية ثقافة البحث العلمي، وإنتاج أعمال أكاديمية تسهم في تقدم الدراسات الإسلامية، ولا سيما علم الحديث.
