رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا: يجب تطبيق قيم الكَسَنْتَرِيَان في الحياة العصرية
تشيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا – تظل قيم الكَسَنْتَرِيَان، مثل الإخلاص والصدق والاجتهاد والاعتماد على النفس والمسؤولية والتسامح والأخوّة، ذات أهمية كبيرة في مواجهة تحديات الحياة العصرية. وينبغي تجسيد هذه القيم من خلال النزاهة الأكاديمية والانضباط والخدمة بإخلاص واحترام الاختلاف والاهتمام بالمجتمع.
جاء ذلك في كلمة الأستاذ الدكتور أسيب سيف الدين جهار، رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، خلال قيادته مراسم الاحتفال بيوم السانتري الوطني لعام ٢٠٢٦، التي أُقيمت في ساحة مركز الطلاب بالجامعة يوم الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦. وأُقيمت الفعالية تحت شعار «السانتري يعزّز قوة الوطن نحو إندونيسيا الذهبية»، بمشاركة عشرات الماهَاسانتري من معهد المعهد الجامعي (معهد الجامعة – معهد الجاميعة)، إلى جانب أعضاء المجتمع الأكاديمي بالجامعة.
وأكد رئيس الجامعة في كلمته أن الاحتفال بيوم السانتري الوطني ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو فرصة لمواصلة مسيرة العلماء والسانتري في سياق الحياة المعاصرة. فبعد أن تجسّد نضال السانتري في الماضي في مقاومة الاستعمار والدفاع عن استقلال إندونيسيا، أصبح من الضروري اليوم مواصلة هذا النضال من خلال تطوير العلوم والمعرفة والابتكار وتحقيق العدالة وخدمة المجتمع.
وشدّد قائلًا: «إن الاحتفال بيوم السانتري الوطني يفقد معناه إذا اكتفينا بالحديث عن قيم الكَسَنْتَرِيَان دون أن نطبّقها في حياتنا».
وأوضح رئيس الجامعة أن إندونيسيا تحتاج إلى جيل لا يتمتع بالذكاء والمهارات فحسب، بل يتحلّى أيضًا بالأخلاق الحميدة والاهتمام بالآخرين. وفي هذا السياق، يؤدي تقليد المعاهد الإسلامية الداخلية، المعروفة باسم «بيسانترين»، دورًا مهمًا في إعداد جيل يجمع بين عمق المعرفة والقوة الروحية والنضج الأخلاقي.
وأشار إلى أن الإخلاص يعلّم الإنسان أداء العمل والخدمة بروح صادقة، بينما يشكّل الصدق أساس النزاهة في التعلّم والعمل وتقديم الخدمات. أما الاجتهاد والاعتماد على النفس، فيدفعان الفرد إلى مواصلة التعلّم والالتزام بالانضباط والتفكير الإبداعي وعدم الاستسلام أمام التحديات.
وتذكّر قيمة المسؤولية كل فرد بضرورة أداء الأمانة على أكمل وجه. أما البساطة والتسامح والأخوّة، فهي مبادئ توجّه الإنسان إلى العيش باعتدال، واحترام الاختلاف، وبناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام المتبادل، دون تمييز على أساس الخلفية أو الانتماء إلى جماعة معينة.
وقال: «هذه هي الطريقة التي نُحيي بها تقاليد البيسانترين في الحياة العصرية؛ بأن نجعل العلم طريقًا للخدمة، والأخلاق أساسًا للتقدّم».
توسيع فرص التعليم العالي أمام السانتري
وأضاف رئيس الجامعة أن أمام السانتري فرصًا واسعة للعمل والإسهام في مجالات متعددة، بدءًا من العمل عالمًا دينيًا أو معلّمًا أو عالمًا في مجال البحث العلمي، وصولًا إلى الطب والتكنولوجيا والاقتصاد وريادة الأعمال وقيادة المجتمع. وأكد أن التقاليد العلمية والبيئة التعليمية في البيسانترين تمثّلان رصيدًا مهمًا لمواجهة التحولات المتسارعة في العصر، ولا سيما عند الجمع بينهما وبين إتقان العلوم والتكنولوجيا.
وباعتبارها جامعة إسلامية حكومية، تتحمّل جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا مسؤولية توفير أوسع الفرص الممكنة أمام السانتري لتنمية قدراتهم ومواصلة تعليمهم في مراحل التعليم العالي. وأوضح رئيس الجامعة أن الخلفية التعليمية في البيسانترين لا تمثّل عائقًا أمام تحقيق الطموحات المستقبلية، بل هي مصدر قوة يمكن أن يدعم التطور الأكاديمي وبناء الشخصية.
وتضم الجامعة ١٢ كلية ومدرسة واحدة للدراسات العليا، وتوفّر فرصًا للتعلّم والتخصص في مجالات متنوعة، تشمل الدراسات الإسلامية والتربية والعلوم الاجتماعية والإنسانية والاقتصاد والتكنولوجيا، وصولًا إلى الطب والعلوم الصحية.
ولذلك، ينبغي مواصلة تعزيز الوصول إلى المعلومات التعليمية، وفرص استكمال الدراسة، والدعم المخصص للمنح الدراسية وفقًا للشروط واللوائح المعمول بها، إلى جانب توفير بيئة أكاديمية شاملة للجميع. ولا تقتصر هذه المسؤولية على قيادة الجامعة، بل تشمل أيضًا جميع الكليات والمؤسسات والوحدات الإدارية وأعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب.
كما دعا رئيس الجامعة إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والمعاهد الإسلامية الداخلية من خلال التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع وبناء القدرات والدعوة الإسلامية والتمكين الاقتصادي. فالبيسانترين تتمتع بتقاليد راسخة وروابط وثيقة بالمجتمع، في حين تمتلك الجامعات موارد أكاديمية وشبكات علمية يمكن أن تتكامل مع إمكانات المعاهد الإسلامية.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التعاون في توسيع نطاق الاستفادة من التعليم وتعزيز إسهام البيسانترين في التنمية الوطنية.
تعزيز روح الجهاد من أجل تقدّم الوطن
شكّل الاحتفال بيوم السانتري الوطني لعام ٢٠٢٦ في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا أيضًا مناسبة لاستذكار الدور التاريخي للسانتري في نضال إندونيسيا من أجل الاستقلال. فقد أكّد قرار الجهاد الذي أعلنه حضرة الشيخ كياهي حاج هاشم أشعري، بالتعاون مع العلماء والسانتري، في ٢٢ أكتوبر ١٩٤٥، أهمية دور المعاهد الإسلامية الداخلية في الدفاع عن استقلال البلاد.
وفي سياق الحياة المعاصرة، يمكن مواصلة هذه الروح الجهادية من خلال الاجتهاد في طلب العلم، وتنمية القدرات الذاتية، والمحافظة على النزاهة، وتقديم خدمات تعود بالنفع على المجتمع.
ومن خلال شعار «السانتري يعزّز قوة الوطن نحو إندونيسيا الذهبية»، أكدت مراسم الاحتفال في الجامعة أهمية إعداد الماهَاسانتري القادرين على الجمع بين التقاليد العلمية للبيسانترين والكفاءات الأكاديمية والمهنية، بما يمكّنهم من مواجهة تحديات المستقبل.
وشهدت المراسم حضور رئيس الجامعة ونوّاب الرئيس والعمداء ووكلاء العمداء وأعضاء المجتمع الأكاديمي. كما تولّى مهام تنظيم المراسم عدد من القيادات الجامعية والموظفين الإداريين، من بينهم رؤساء المؤسسات الجامعية وأمناؤها، ورئيس مكتب الإدارة الأكاديمية وشؤون الطلاب والتعاون، الدكتور حاج يَيات سوبريادي، ماجستير العلوم؛ ورئيس مكتب التخطيط والمالية، الدكتور محمد عارفي حاتم، ماجستير الدراسات الإسلامية؛ ورئيس قسم الشؤون العامة بكلية العلوم الاجتماعية والسياسية في الجامعة، نيلام نور عزيزة، بكالوريوس الاقتصاد، ماجستير العلوم.
كما حضر مشرفا معهد المعهد الجامعي، فاسجود شكروني، بكالوريوس الدراسات الإسلامية، ماجستير الدراسات الإسلامية، ومحمد فريد بردانا، ماجستير التربية، إلى جانب عشرات الماهَاسانتري وأعضاء المجتمع الأكاديمي بالجامعة.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الجامعة عن أمله في أن يظل السانتري مصدرًا للقوة الأخلاقية والفكرية والاجتماعية في إندونيسيا. وأكد أن التعاون والتكامل بين البيسانترين ومؤسسات التعليم العالي ومختلف مكونات الأمة يمثّل ركيزة أساسية لتحقيق إندونيسيا الذهبية، القائمة على العلم والأخلاق والعدالة والكرامة.
(مانتا/زم)
