رمضان في الجامعة: استيعاب حقيقة الصيام بمعناه العميق والواعي والمبهج
سيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا – لا يقتصر رمضان على الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو فرصة ثمينة لتهذيب النفس وتحسينها. فقد قال رسول الله ﷺ: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" (رواه أحمد وابن ماجه والحاكم).
في كتاب إحياء علوم الدين، يوضح الإمام الغزالي أن الصيام له ثلاثة مستويات: الأول، صيام العوام، وهو الامتناع عن الطعام والشراب والمفطرات الظاهرة. الثاني، صيام الخواص، وهو حفظ اللسان، والسمع، وسائر الجوارح من المعاصي. أما الثالث، فهو صيام خواص الخواص، وهو أرقى درجات الصيام، حيث يملأ الإنسان قلبه بذكر الله ويبتعد عن كل ما يلهيه عن طاعته.
وفي هذا السياق، أوضحت الأستاذة الدكتورة ميلا دينية حسني رحيم، ماجستير في الآداب، دكتوراه، أستاذة تعليم الطفولة المبكرة والرفاه الاجتماعي، أن رمضان هو شهر تدريب للقلب والعقل والسلوك. لذلك، يجب ألا يُنظر إلى الصيام على أنه مجرد التزام، بل ينبغي أن يكون تجربة روحية ذات معنى (Meaningful)، وحضور واعٍ (Mindful)، وسعادة (Joyful).
الصيام بمعناه العميق: إدراك حقيقة العبادة
توضح الأستاذة الدكتورة ميلا أنه لكي يكون الصيام أكثر عمقًا، يجب على المسلم أن يفهم الغاية من هذه العبادة. فعندما يصوم الشخص، فإنه لا يمتنع فقط عن المفطرات، بل يربط نيته بالله تعالى. ومن خلال هذا الفهم، لا يُنظر إلى الصيام على أنه مجرد عمل جسدي، بل كجزء من الهوية الإيمانية للمسلم.
كما أن الإحساس بالجوع والعطش خلال الصيام يُذكّر المسلم بإخوانه المحتاجين، ويعلّمه الصبر وكبح الشهوات. وهذا يعزز دور الصيام في ترسيخ القيم الأخلاقية، حيث يغرس في الأطفال منذ سن مبكرة التعاطف والانضباط والوعي الاجتماعي، مما يجعل الصيام ليس فقط عبادة فردية، بل أيضًا وسيلة لتعزيز الترابط المجتمعي.
الصيام بوعي: إدارة الذات بحضور كامل
الصيام ليس مجرد امتناع، بل هو ممارسة للوعي الذاتي في جميع جوانب الحياة. عند السحور، يجب أن تكون النية والدعاء حاضرَين بصدق. خلال النهار، ينبغي ضبط اللسان، والأفكار، والمشاعر. وعند الإفطار، يجب الاستمتاع بالطعام بشكر لله، دون إسراف.
في مقابلة قصيرة، أشارت الأستاذة الدكتورة ميلا إلى أن تعليم الأطفال الصيام يعني أيضًا تعليمهم كيفية فهم أجسادهم. يجب أن يدركوا أن الصيام ليس مجرد كفٍّ عن الطعام، بل هو أيضًا تنظيم للعادات الصحية.
"على سبيل المثال، يمكن توجيه الأطفال لاختيار أطعمة غنية بالبروتين في السحور لتوفير طاقة تدوم طويلاً، وشرب كمية كافية من الماء للحفاظ على النشاط. وبهذا، يتعلمون أن الصيام ليس فقط واجبًا دينيًا، ولكنه أيضًا تدريب على العناية بالصحة والتحمل الجسدي"، أوضحت.
الصيام بفرح: جعل رمضان لحظة سعادة
أكدت الأستاذة الدكتورة ميلا أن الصيام ليس عبئًا، بل مصدر سعادة، "اجعلوا رمضان فرصة للتواصل مع العائلة والأصدقاء. حتى أبسط الأعمال، مثل مشاركة الطعام مع الآخرين، يمكن أن تجلب الفرح للنفس ولمن حولنا"، قالت.
في المجال التربوي، البيئة الإيجابية تسهّل عملية التعلم لدى الأطفال. والأمر ذاته ينطبق على الصيام. إذا تم أداؤه بقلب منفتح وسعادة، فستكون الفوائد الروحية والاجتماعية أكثر وضوحًا.
أكثر من مجرد طقس سنوي، الصيام هو تدريب للنفس على التحسين المستمر. وإذا نشأ المسلم على فهم الصيام بأنه ذو معنى، وواعٍ، ومبهج، فإنه لن يؤديه بفرح فقط، بل سيحمل قيمه معه في حياته اليومية.
يمكن متابعة محاضرة رمضان للأستاذة الدكتورة ميلا عبر هذا الرابط.
(Shanti Oktavia/Aida Adha S./Zaenal M./Audyna D. Aryani/ PIH :الصورة)