ركن استشارات التربية: خدمة استشارية مبتكرة لطلاب FITK UIN جاكرتا
كلية علوم التربية وتأهيل المعلمين (FITK)، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت (Berita UIN Online) – وراء الأنشطة الدراسية المكثفة، لا يواجه قليل من الطلاب ضغوطًا أكاديمية مختلفة، ومشكلات شخصية، فضلاً عن الأزمات الاجتماعية. وليست كل هذه المشكلات من السهل التحدث عنها علنًا وبشكل منفتح، الأمر الذي دفع إلى إيجاد خدمات إرشاد وتوجيه آمنة وسهلة الوصول بالنسبة للطلاب.
واستجابةً لهذه الاحتياجات، أطلقت كلية علوم التربية وتأهيل المعلمين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا مركز "ركن الفضفضة التربوي" (Pojok Curhat Tarbiyah)، وهو مركز لخدمات الإرشاد النفسي يركز على الصحة العقلية والنفسية للطلاب. يمثل هذا المركز مساحة آمنة لطلاب الكلية لمشاركة قصصهم والبحث عن حلول لمشكلاتهم. تقع هذه الخدمة، التي تم افتتاحها في 27 يوليو 2023، في الطابق الخامس من مبنى الكلية، وهي مخصصة حصريًا لطلاب برنامج البكالوريوس (S1) في الكلية فقط.
وأوضح رئيس مركز "ركن الفضفضة التربوي"، الأستاذ صليحين، الماجستير، أن خدمة الإرشاد هذه صُممت لتشمل مختلف مشكلات الطلاب، ولا تقتصر على صعوبات التعلم فحسب، بل تمتد لتكون مساحة دعم ومرافقة للطلاب الذين يواجهون تحديات أخرى تؤثر على نشاطهم الأكاديمي.
وقال: "يهدف هذا الركن بالفعل إلى احتضان الطلاب الذين يحتاجون إلى الإسعافات الأولية في المشكلات الأكاديمية. ولكن الأكاديمية هنا لا تعني الدرجات والمعدلات الفصيلة فقط، بل تشمل الأمور الأخرى التي تؤثر على سير أنشطتهم الدراسية".
وأضاف أيضًا أن البرنامج الرئيسي للمركز يركز على تقديم الإسعافات النفسية الأولية (PFA) للطلاب الذين يحتاجون إلى توجيه ومرافقة أولية. يأتي هذا الدعم من خلال خدمات إرشادية تغطي خمسة محاور رئيسية، وهي: المحور الأكاديمي، والعنف الجنسي، والمستقبل المهني، والمشكلات الشخصية، والاجتماعية.
وأوضح قائلاً: "لدينا خمسة محاور تركيز رئيسية، وهي: الأكاديمية، العنف الجنسي، التطوير المهني، الشخصية، والاجتماعية. هذه الخدمة متاحة لطلاب كلية التربية فقط، وهي مخصصة في الوقت الحالي لطلاب برنامج البكالوريوس حصريًا".
وفي تطبيقها العملي، يوفر المركز شكلين من الخدمات؛ أولاً: عيادة الإرشاد (Klinik Konseling)، وهي خدمة المقابلة الشخصية المباشرة (وجهاً لوجه) والتي تتطلب من الطالب التسجيل مسبقاً. ثانياً: جلسة الإرشاد الأسبوعية (SKM) والتي تُعقد عبر الإنترنت للوصول إلى الطلاب الذين لا يملكون الشجاعة بعد للحضور وإجراء الجلسات الإرشادية بشكل مباشر.
وشرح ذلك قائلاً: "لدينا خدمتان رئيسيتان؛ الأولى هي عيادة الإرشاد وهي خدمة مقابلة مباشرة، وتتطلب هذه الخدمة تسجيلاً مسبقاً ليتم بعد ذلك تنسيق الموعد بناءً على توفر المحاضرين المرشدين. والثانية هي جلسة الإرشاد الأسبوعية، وتتم عن بُعد عبر الإنترنت للوصول إلى الطلاب الذين لا يجرؤون على إجراء الإرشاد المباشر وجهاً لوجه".
يعمل المرشدون في هذا المركز بصفة تطوعية، وحصل بعضهم على شهادات خاصة لتقديم التعامل مع الإسعافات النفسية الأولية (PFA)، على الرغم من أن معظمهم لا ينحدرون من خلفية طبية أو عيادية. وتعد هذه الخلفية العلمية المحدودة أحد التحديات التي تواجه المركز. ومع ذلك، فمن خلال التنسيق مع مركز دراسات الجندر والطفل (PSGA) بالجامعة وتقديم التدريب والدعم الدوريين، يُتوقع من المرشدين تقديم الإسعافات النفسية الأولية المناسبة والجيدة.
وقال رئيس المركز: "لسنا متخصصين متفرغين في مجال الإرشاد العيادي، لكننا نسعى جاهدين لنكون في الخطوط الأمامية. لأنه إن لم يتم التعامل مع مشكلات الطلاب منذ البداية، فلن نعرف ما قد يقدم عليه الطالب في المستقبل. لذا فإن عملنا تطوعي، ولهذا يقتصر دور المركز على تقديم الإسعافات الأولية النفسية فقط".
تستغرق جلسة الاستشارة عادةً 30 دقيقة، ورغم ذلك يمكن تعديل هذه المدة لتتناسب مع حاجة الطالب. ويظل المبدأ الأساسي في كل خدمات مركز "ركن الفضفضة التربوي" هو الحفاظ على السرية التامة، حيث يُضمن كتمان جميع القصص والمشكلات التي يرويها الطلاب للمرشدين.
وأكد صليحين: "مدة الإرشاد محددة للحفاظ على مهنية الخدمة. والاتفاق هو 30 دقيقة كحد أقصى، ويمكن أن تزيد قليلاً، ولكن إذا زادت عن ذلك كثيراً فستتحول الجلسة إلى فضفضة شخصية بدلاً من كونها إرشاداً منظماً. وقبل البدء، نقوم بقراءة الشروط والقواعد للتأكد من موافقة الطالب، كما نؤكد ونضمن له أن السرية التامة محفوظة".
وحتى الآن، قدمت خدمات الاستشارة بالمركز المساعدة والدعم لما يقرب من 100 طالب وطالبة في الكلية. ويسعى المركز لتحقيق أربعة أهداف رئيسية وهي: مساعدة الطلاب ليكونوا أكثر مرونة وصلابة نفسية، والتفوق على المستويين الأكاديمي وغير الأكاديمي، والاستعداد لدخول سوق العمل، فضلاً عن التحلي بالخلق الطابع الإسلامي.
وعلى الرغم من التحديات والعقبات التي ما زالت تواجه المركز، إلا أنه يواصل جهوده لتوفير مساحة آمنة ومريحة للطلاب. ولا يُتوقع أن تقتصر فائدة هذه الخدمة الإرشادية على طلاب كلية التربية فحسب، بل يُؤمل أن تكون مصدر إلهام للكليات الأخرى في الجامعة لتقديم خدمات إرشادية مماثلة لدعم الصحة النفسية للطلاب.
(هيليا حفيظة س. / فوزية م. / زين الم. / سامبو سيد الأنوار)
