رحلة طويلة ولمحة من مسيرة حياة البروفيسور يعقوب بعد تنصيبه رسميًا أستاذًا كرسيًا في تاريخ الحضارة الإسلامية

رحلة طويلة ولمحة من مسيرة حياة البروفيسور يعقوب بعد تنصيبه رسميًا أستاذًا كرسيًا في تاريخ الحضارة الإسلامية

قاعة هارون نصيون، أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – عقدت جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا جلسة مجلس الشيوخ المفتوحة لتنصيب الأساتذة الكبار، حيث تم رسميًا تنصيب الأستاذ الدكتور الحاج محمد يعقوب، M.A. أستاذًا في مجال تاريخ وحضارة الإسلام، وذلك بموجب قرار وزير الشؤون الدينية في جمهورية إندونيسيا. وقد حضر الفعالية رئيس جامعة جاكرتا، الأستاذ الدكتور عاصب سايف الدين جهار، M.A., Ph.D.، ورئيس مجلس الشيوخ بالجامعة، الأستاذ الدكتور KH. ديدي روسيادا، M.A.، إلى جانب قيادات الجامعة، وذلك في قاعة هارون نصيون يوم الأربعاء (١٤/٠١/٢٠٢٦).

بدأ الأستاذ يعقوب، وهو أستاذ ومحاضر في كلية الدعوة والاتصال (FDIKOM)، مسيرته التعليمية في كلية الدعوة والاتصال بالمعهد الحكومي للدراسات الإسلامية بسومطرة الشمالية، وتخرّج عام ١٩٩٨، ثم واصل دراساته العليا (الماجستير) في المؤسسة نفسها وتخرّج عام ٢٠٠٤، قبل أن ينال درجة الدكتوراه من جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا عام ٢٠١٠.

وقد شكّل هذا السجل الأكاديمي الطويل الأساس الرئيس للخطاب العلمي الذي ألقاه. وفي محاضرته المعنونة «الإيكولوجيا الروحية، والتاريخ، والحضارة الإسلامية: إعادة بناء طريق العودة للإنسانية والكون»، استعرض مجموعة من الأفكار المتعلقة بالإيكولوجيا الروحية، ولا سيما في سياق الروحانية الإسلامية في إندونيسيا، وبشكل خاص الأفكار التي قدّمتها منظمة نهضة العلماء (نهضة العلماء – NU).

بدأت المسيرة المهنية للأستاذ يعقوب من أعمال بسيطة، حيث عمل مساعدَ محاضر في المعهد الحكومي للدراسات الإسلامية بسومطرة الشمالية حتى عام ١٩٩٢، ثم أصبح محاضرًا دائمًا في كلية الدعوة والاتصال بالمعهد نفسه خلال الفترة ١٩٩٤–٢٠١٧، وشغل مناصب عدة منها: أمين برنامج دراسات الاتصال والبث الإسلامي (KPI)، ورئيس وحدة ضمان الجودة، ونائب العميد للشؤون الأكاديمية والمؤسسية، إلى أن قرر في عام ٢٠١٨ الانتقال والاستقرار في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا حتى الآن.

وفي المجال الاجتماعي، ينشط الأستاذ يعقوب أيضًا كعضو في لجنة الدعوة بالمجلس الإندونيسي للعلماء (MUI) للفترة ٢٠٢٠–٢٠٢٥، وعضو في رابطة برامج دراسات الاتصال والبث الإسلامي (ASKOPIS) منذ عام ٢٠٢٥ حتى الآن، كما أنه عضو في رابطة المحاضرين الإندونيسيين منذ عام ٢٠٠٦. وإلى جانب أنشطته الأكاديمية، يشارك الأستاذ يعقوب بشكل مباشر في الأنشطة الميدانية، حيث يلقي الدروس والمحاضرات في المساجد والمجالس الدينية.

التحديات والمسيرة نحو الأستاذية

لم تكن رحلة الأستاذ يعقوب نحو منصب الأستاذية سهلة. ففي مقابلة خاصة بعد التنصيب، كشف عن عدد من التحديات الرئيسة التي واجهها، ولا سيما ما يتعلق بمتطلبات النشر في المجلات الدولية المرموقة. ووفقًا له، فإن عملية النشر في المجلات المفهرسة في قاعدة بيانات Scopus غالبًا ما تتطلب تكاليف مالية كبيرة حتى يتم نشر البحث في الوقت المناسب.

وقال:
«العقبة الأساسية أمام الزملاء الذين لا يملكون موارد مالية كافية هي النشر العلمي في مجلات مفهرسة في سكوبس. ولكن مرة أخرى، فإن الله لطيف كريم. فالأكاديمي إذا اعتمد فقط على راتبه قد يواجه صعوبة، لكن الله يفتح أبواب رزق أخرى لأننا نخدم الأمة والمجتمع».

الإنتاج العلمي والإسهامات الفكرية

بوصفه مفكرًا وباحثًا، ألّف الأستاذ يعقوب عددًا من الكتب والمقالات والدوريات العلمية التي نُشرت ورقيًا وإلكترونيًا. ومن أبرز كتبه المنشورة:

  • الكتابة التاريخية للمؤرخين غير الرسميين: مراجعة لأعمال يوسف صويب (Joesoef Sou’yb)

  • الدعوة الإنسانية

  • مقالات في الكتابة التاريخية الإسلامية: من الكلاسيكي إلى الحديث

  • تاريخ الحضارة الإسلامية: تحليل الأحداث المهمة في كل مرحلة

  • تفسير المصائب: مقالات في الدين والبيئة والاجتماع والسياسة وجائحة كوفيد-١٩

  • الدعوة وبناء الحضارة

  • ديناميات الفكر في مؤسسات الدعوة

  • التثقيف الإعلامي مفتاح تمكين المجتمع

  • مدخل إلى الدراسات الإسلامية: مختارات موضوعية

  • الإسلام والعلاقات العامة

أما المقالات والدراسات المنشورة، فمن بينها على سبيل المثال:

  • القائد ذو الشخصية القرآنية في مسار التاريخ الإسلامي (٢٠١٤)

  • الجوانب الرئيسة في كتابة التاريخ (مراجعة لأعمال يوسف صويب) (٢٠١١)

  • موضوعات في الكتابة التاريخية الإسلامية المبكرة

  • الكتابة التاريخية في منظورها: من التقليدي إلى الحديث (٢٠١٢)

  • الإسلام والتضامن الاجتماعي: تطور المجتمع الإسلامي في فترة المدينة (٢٠١٩)

رسالة إلى الطلاب: الاستمرارية والشغف

وبصفته مربيًا، قدّم الأستاذ يعقوب نصائح خاصة للطلاب والمحاضرين الشباب الذين يطمحون إلى السير على خطاه. وأكد أن المفتاح الأساس هو عدم الاكتفاء بما تحقق، والحفاظ على الاستمرارية في طلب العلم.

وقال في ختام كلمته:
«على طلاب البكالوريوس ألا يشعروا بالرضا المبكر، بل ليطمحوا إلى مواصلة الدراسة في الماجستير ثم إلى أعلى المراحل، أي الدكتوراه. وابدؤوا منذ البداية بتحديد مجال الشغف العلمي، حتى لا يقع التشتت أو التقلّب في المسار العلمي».

ولا ينفصل نجاح الأستاذ يعقوب عن دعم أسرته الكريمة، زوجته السيدة نورليلي، وأبنائه الثلاثة: محمد حبيب أكبر، محمد حافظ زُهدي، وزوينا. وبالنسبة له، فإن الانسجام الأسري هو الوقود الرئيس الذي يمنحه الحافز لمواصلة العطاء للوطن والدين.

لمشاهدة المحاضرة العلمية في جلسة مجلس الشيوخ المفتوحة لتنصيب الأساتذة الكبار بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا كاملة، يُرجى زيارة الرابط التالي:
https://www.youtube.com/live/rMhZXzVNBaU?si=OnP1iY--nU6BaAtx

(معينون مبين / زين العابدين م. / سامب سَيِّدِ الأَنْوَار)