دورات تعليمية بدون انتهاء صلاحية

دورات تعليمية بدون انتهاء صلاحية

محمد نداء فضلان، ماجستير في العلوم الإنسانية

(محاضر بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، وطالب دكتوراه في جامعة كولونيا بألمانيا، ورئيس فرع ألمانيا لاتحاد نهضة العلماء)

بفضل منحة دراسية من "مؤسسة إدارة صناديق التعليم" (LPDP)، صادفتُ هذا الشيء الفريد في ألمانيا: رؤية كبار السن (الجدات والأجداد) يدرسون في الجامعة! طوال حياتي، كان هذا أمرًا غير مألوف. في إندونيسيا، لم أرَ قط كبار السن يجلسون في مقاعد الطلاب. قد يوجد من يجلس للاستماع إلى محاضرة، لكن في ألمانيا، هم يأتون إلى الحرم الجامعي لأنهم طلاب مسجلون رسميًا في برنامج البكالوريوس. كثيرًا ما يطلب مني أستاذي المشرف على أطروحة الدكتوراه التدريس في الفصول التي يشرف عليها، والتي تركز على الدراسات الإسلامية، وتحديدًا فيما يتعلق بإندونيسيا. وعندما يطلب مني ذلك، لا أرفض أبدًا؛ فبالإضافة إلى كونها فرصة مهمة لصقل مهاراتي، فإن مبدئي كـ "سانتري" (طالب علم شرعي) هو الامتناع عن رفض طلب المعلم.

أقوم دائمًا بإعداد مواد التدريس بجدية. وبالنسبة لي، وأنا الذي قضيت أكثر من نصف عمري في المراحل التعليمية بإندونيسيا، كنت متيقنًا من وجود "مفاجآت" تنتظرني في الفصل الدراسي. خاصة وأن العقلية المنطقية والروح النقدية لدى الطلاب في أوروبا معروفة عالميًا. المشرف الذي كان على علم باستعداداتي قال لي: "لا تقلق، هؤلاء طلاب مستوى أساسي، إنهم لا يعرفون شيئًا بعد". كلامه جعلني مطمئنًا ولكن حذرًا. وبالفعل، حدثت صدمات ثقافية متنوعة، وأكثر ما جعلني أفكر بعمق هو حضور كبار السن في قاعة المحاضرات. بعد المحاضرة، سألتُ أستاذي: "من هؤلاء؟ هل هم محاضرون أم أساتذة مهتمون بمادة اليوم؟" فأجابني: "إنهم طلاب عاديون أيضًا". وبصفتي طالب علم، اعتدت على رؤية ظواهر اجتماعية كهذه؛ ففي قريتي، كان الأجداد والجدات دائمًا متحمسين لحضور مجالس الذكر والدروس الدينية، كان أمرًا عاديًا!

الشيء غير العادي لم يكن حضورهم، بل جديتهم الكبيرة في الفصل؛ فقد كانوا يستمعون لمحاضرتي بإنصات شديد، رغم أنهم يستمعون لمحاضر قد يكون في عمر أحفادهم. ومن بين أدلة جديتهم أنهم كانوا يدونون الملاحظات باستمرار، ويشاركون في المناقشات، ويطرحون أسئلة نقدية. لم يكن نادرًا أن أضطر للتفكير بعمق للرد على شغفهم الأكاديمي. في المحاضرة الأخيرة، حضر حوالي سبعة من كبار السن، وأتيحت لي الفرصة للحديث شخصيًا مع إحدى الجدات. بتقديري، وبنظرها إلى جلدها المجعد، لم يقل عمرها عن سبعين عامًا. على طاولة الدراسة، وبجانب كومة من الكتب والحاسوب المحمول، كانت هناك خوذة دراجة، مما يشير إلى أنها أتت إلى الجامعة بدراجتها الهوائية. كانت مادة المحاضرة التي قدمتها ذلك اليوم هي "فهم التصوف في إندونيسيا". وبينما كنت ألملم أغراضي، جاءت من خلفي وقالت: "شكرًا لك، كانت محاضرتك ممتعة ومهمة جدًا. أنا مهتمة حاليًا بهذا الموضوع، وقد زرت سلطنة عمان عدة مرات لأرى كيف يتصرف المسلمون هناك". وهكذا بدأت تسرد لي انطباعاتها.

أصابني الفضول وسألتها: "كيف تمكنتِ من السفر إلى الدول العربية؟ الجو هناك حار جدًا". بالطبع، كان هذا جسرًا لأفهم دوافعها الشخصية. كانت إجابتها مذهلة: "أنا في الحقيقة متقاعدة. كنت أعمل في مجال الرياضيات حسب متطلبات وظيفتي، ولكن بعد التقاعد، أردت أن أملأ وقتي بتعلم اللغة العربية". بعد ذلك، بدأت تحدثني بلغة عربية بسيطة. سألتها مرة أخرى: "أنتِ تدرسين هنا كطالبة؟" قالت: "نعم، أنا طالبة بكالوريوس. لكنني لا أطمح للحصول على شهادة على الإطلاق، فقط أريد ملء وقت فراغي بعد التقاعد". وفي سري قلت: "يا للهول! لا ترغب في شهادة وتذهب للبحث في العالم العربي!"

هذا اللقاء مع الجدة المتقاعدة المتخصصة في الرياضيات ترك في ذهني أسئلة كبيرة: لماذا يظل الشغف الفكري متقدًا في سن الشيخوخة؟ وما الذي تقدمه الجامعات والحكومة الألمانية حتى يتوافد كبار السن إلى الحرم الجامعي؟ من الناحية السوسيولوجية، يعيش المجتمع الألماني منذ فترة طويلة ثقافة "التعلم مدى الحياة". بالنسبة لهم، التقاعد لا يعني تلقائيًا البقاء في دور المسنين أو قضاء الوقت في رعاية الأحفاد في المنزل، بل هو بوابة للحرية. تتاح لهم الفرصة لمتابعة هواياتهم وتعلم الأشياء التي تأجلت بسبب ضغوط العمل والعائلة في شبابهم. إنهم يدركون جيدًا أن التحفيز الفكري هو أفضل وسيلة للحفاظ على الوظائف المعرفية، ومنع الخرف، وضمان بقائهم مرتبطين اجتماعيًا. ومع ذلك، فإن هذه النية الاجتماعية النبيلة لن تتحقق أبدًا دون دعم البنية التحتية لسياسات الدولة. وهذا هو الجواب على سبب قدرة تلك الجدة على ركوب دراجتها براحة إلى الجامعة. قانونيًا وسياسيًا وفلسفيًا، يُنظر إلى التعليم في ألمانيا كحق أساسي للمواطنين. الجميع لديهم وصول سهل وحقيقي، وليس كسلعة تجارية.

السياسة الأكثر أهمية هي غياب الرسوم الدراسية الباهظة. في الجامعات الحكومية بشكل عام، يتمتع الجميع بالتعليم دون تكلفة، سواء كانوا طلابًا في سن المراهقة أو كبار سن في السبعينيات. يُطلب منهم فقط دفع "مساهمة الفصل الدراسي" (Semesterbeitrag) وهي مبالغ معقولة جدًا، تتراوح عادةً بين بضع مئات من اليورو لكل فصل دراسي لجميع المستويات. إنها قيمة زهيدة جدًا بالنظر إلى أن أدنى أجر للعمال يتجاوز ألف يورو. والأهم من ذلك، أن هذه الرسوم ليست لإثراء الجامعة، بل لمصاريف إدارة شؤون الطلاب، وتشمل "تذكرة الفصل الدراسي" (Semesterticket)، وهي تذكرة نقل عام مجانية (حافلات، قطارات، ترام) سارية في جميع أنحاء ألمانيا. وعمقًا أكثر في السياسات الأكاديمية، يمتلك نظام التعليم العالي في ألمانيا إطارًا قانونيًا يسهل رسميًا وجود كبار السن من خلال مسار "دراسات كبار السن" (Seniorenstudium) أو وضع "طالب زائر" (Gastthörer). تفتح الجامعات أبوابها على مصراعيها لعامة الناس الذين يرغبون في حضور المحاضرات العادية دون الالتزام بضرورة اجتياز الاختبارات، أو أداء المهام الصعبة، أو السعي للحصول على درجة جامعية.

على عكس المسار النظامي التنافسي، يتيح مسار "الطالب الزائر" لهم التسجيل بمجرد الرغبة، دون الحاجة لاختبارات دخول معقدة، والأهم: دون قيود على العمر أو سنة التخرج من المدرسة الثانوية! هذه السياسة الشاملة هي التي تحطم حواجز النخبوية الأكاديمية. الحرم الجامعي ليس "برجًا عاجيًا" مملوءًا فقط بشباب طموحين يبحثون عن ورقة شهادة، بل يتحول حقًا إلى مساحة عامة عابرة للأجيال.

طارت أفكاري سريعًا إلى الوطن، متأملًا وجه جامعاتنا. في إندونيسيا، أصبح التعليم العالي محاصرًا بشكل متزايد في نموذج تعاملات (تجاري). ثقافيًا، نربي جيل الشباب على عقيدة أن المدارس والجامعات هي مجرد مصانع لإنتاج القوى العاملة. "ادرس بجد لتتخرج بسرعة، وتحصل على وظيفة جيدة، وتضمن مستقبلك"، هذا هو الشعار الذي يُنقل من جيل إلى جيل. وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الجامعات مليئة بشهادات الخريجين الذين "يُعتبرون" ناجحين. الجامعات الحكومية تروج لنفسها باستمرار لئلا تفقد بريقها، ناهيك عن شعارات الاعتماد والتصنيفات الدولية التي تُستخدم لجذب الطلاب، دون النظر إلى قدرة البنية التحتية والكوادر البشرية. ومن حيث السياسات، فإن التعليم العالي في إندونيسيا مثقل بالحواجز والتمييز الهيكلي. والأكثر وضوحًا هو مسألة تحديد العمر وتعقيد الأوراق. فمن أجل دخول الجامعات الحكومية عبر المسار الوطني النظامي، يتم تحديد عمر المتقدم وسنة التخرج من المدرسة الثانوية بشكل صارم. هناك "تاريخ انتهاء صلاحية".

والأكثر إثارة للحزن، هناك متطلبات مثل "إلزام ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين برفع خطاب تعهد يثبت كف بصرهم". فإذا كانوا يواجهون صعوبة في الوصول إلى شاشة الإنترنت، فكيف سيتم إجبارهم على ترتيب مثل هذه الخطابات؟ يضاف إلى ذلك الجدران الخرسانية المسماة "تسليع التكاليف". فالجدل الدائر حول ارتفاع "رسوم الدراسة الواحدة" (UKT) الذي تم تسليط الضوء عليه مؤخرًا هو دليل على أن التعليم العالي في إندونيسيا يتجه ليصبح سلعة فاخرة ونخبوية. إذا كان شبابنا الذين يمثلون عماد الأمة يعانون الأمرين لمجرد الحفاظ على مقاعدهم الدراسية بسبب عدم قدرتهم على دفع الرسوم، فكيف يمكننا توفير مساحة لكبار السن ليستمتعوا بترف تقاعدهم من خلال التعلم في الجامعة؟

في ختام هذه التأملات، عدتُ لأتخيل تلك الجدة المتخصصة في الرياضيات. ابتسامتها كانت وكأنها توبخ هويتي كطالب علم. لاهوتيًا، عقيدة "اطلب العلم من المهد إلى اللحد" هي حفظ إلزامي في إندونيسيا. وفلسفيًا، القيم النبيلة حول التعليم مدى الحياة منتشرة في كل زاوية من زوايا تقاليدنا. والمفارقة أن هذه القيم العظيمة لا تزال حبيسة الخطابات الأخلاقية على منابر المساجد ومنصات الحملات السياسية. تلك الجدة ليست رمزًا للتباين لنعجب بأمم أخرى، بل هي محفز لإندونيسيا لتستيقظ من سباتها الطويل. يجب علينا أن نتحرك بجدية قصوى لتوفير وصول تعليمي شامل وعادل لجميع المواطنين دون استثناء.

نُشر هذا المقال في عمود الرأي بجريدة ميديا إندونيسيا يوم الجمعة (3/7/2026).