حضر مؤتمر AIUA، يوسف كالا يطالب الجامعات الآسيوية بلعب دور أكبر في تخفيف الأزمة العالمية
قاعة هارون ناسوتيون، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية (UIN) عبر الإنترنت - استضافت جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، بصفتها رئيسًا لـرابطة الجامعات الإسلامية الآسيوية (AIUA)، رسمياً الحدث الأكبر "الندوة الدولية والاجتماع العام السنوي لـ AIUA لعام 2026"، والذي حمل شعار: "تحويل التعليم العالي الإسلامي من أجل تعزيز السلام العالمي، المرونة، والتنمية الشاملة"، وذلك في مبنى قاعة هارون ناسوتيون، يوم الأربعاء (24/6/2026).
شهد هذا الحدث ذو الصبغة الدولية حضور شخصيات بارزة وعشرات من قادة مؤسسات التعليم العالي المرموقة. فإلى جانب الدكتور (명예박사) محمد يوسف كالا، وحاكم معهد المرونة الوطنية بجمهورية إندونيسيا (Lemhannas RI) الدكتور الحاج توباجوس آسي حسن شاذلي بصفتهم متحدثين رئيسيين، جمع هذا المنتدى وفود رابطة AIUA من مختلف الدول، بمن فيهم الدكتور شكري لانجبوته من تايلاند، ورؤساء جامعات UIN من جميع أنحاء إندونيسيا مثل البروفيسور نور هادي من جامعة سونان كاليجاكا، بالإضافة إلى مدير عام التعليم الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية البروفيسور الدكتور الحاج محمد أمين سوييتنو.
وجاء حضور هؤلاء الأكاديميين وصناع القرار بهدف صياغة دور فاعل للمؤسسات الأكاديمية في الاستجابة للأزمات العالمية، وبناء السلام (peacebuilding)، فضلًا عن تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية العابرة للحدود.
حضر بصفته متحدثاً رئيسياً، نائب رئيس جمهورية إندونيسيا للفترتين (2004-2009) و(2014-2019)، الدكتور (H.C.) محمد يوسف كالا. وخلال عرضه الذي جاء بعنوان "القيادة الإسلامية وبناء السلام في نظام عالمي مجزأ"، أكد رمز الوطن الذي يلقب بـ "باك جي كي" (Pak JK) أن السلام العالمي ومرونة الأمة الإسلامية لم يعدا قادرين على الاعتماد على الحماس والشعارات فحسب، بل يجب أن يستندا بقوة إلى إتقان التكنولوجيا وريادة الأعمال.
ووجه كالا في خطابه نقدًا ذاتيًا لاذعًا لتوجه الجامعات الإسلامية في إندونيسيا. وأمام قادة الجامعات على مستوى آسيا، أشار علانية إلى أن الجامعات الإسلامية الحكومية (مثل UIN) في الوقت الحاضر أصبحت تبرز بشكل أكبر في شؤون استطلاعات الرأي والتعليقات السياسية.
وعلى سبيل المقارنة، سلّط يوسف كالا الضوء على مرونة دول مثل إيران التي استطاعت مواجهة قوى عظمى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس لمجرد السرديات الخطابية، بل لأنهم يمتلكون ويهيمنون على التقدم التكنولوجي. وحث الجامعات الإسلامية على الاقتداء بالثقافة العلمية التاريخية، مثل ابن سينا من بلاد فارس، والبدء في تغيير العقلية لإدراك أن التقدم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العلوم والتكنولوجيا التطبيقية.
وفي مقابلة صحفية سريعة (doorstop) مع "أخبار UIN عبر الإنترنت"، عاد يوسف كالا ليؤكد على مسار التحول الذي يجب أن تتخذه مؤسسات التعليم العالي الإسلامي. ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتعين على تحالف جامعات AIUA إعادة ترتيب أولوياته والاستثمار بشكل ضخم في كليات العلوم التطبيقية مقارنة بكليات الدراسات الدينية الصرفة، صرّح بأن ذلك يمثل ضرورة حتمية مطلقاً.
وقال يوسف كالا: "نعم، ليس فقط رابطة AIUA. بل إن جميع الجامعات الإسلامية تقريباً بدأت الآن في التحول نحو إيجاد تعليم متوازن يجمع بالتساوي بين الدين والتكنولوجيا".
ويرى أن قوة المؤسسات الدينية تعتمد بشكل كبير على التقدم في القطاع الحقيقي، حيث أكد مستشهداً بلمحة تماثل الواقع: "الدين لن يكون قويًا إلا إذا كنا أقوياء في التقدم. وإذا لم نكن أقوياء في التقدم الاقتصادي وغيره، فلن يقوى الدين أيضاً. فالذي يدفع الزكاة هو الشخص المقتدر، وإذا قلّ المقتدرون، فكيف سيكون الحال؟".
وفيما يتعلق بحل النزاعات العالمية، يرى كالا - الذي يمتلك سجلاً حافلاً وطويلاً في إرساء السلام في مختلف مناطق الصراع - ضرورة حدوث تحول في الدبلوماسية التعليمية. وضرب في خطابه مثلاً بكيف أن جماعات مثل طالبان، التي غالباً ما توصف بالإرهاب في المنظور الغربي، هي في حقيقتها مقاتلون يدافعون عن وطنهم. وبالنسبة للدول التي بدأت لتوها في التعافي من الأزمات والحروب المماثلة، شدد كالا على أن حل إعادة إعمار البلاد يكمن في أيدي المؤسسات التعليمية.
وأوضح قائلاً: "يجب على الجامعة أن تعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة والمجتمع للعودة إلى أمرين: ريادة الأعمال والتكنولوجيا. عندها فقط يمكن لتلك الدول أن تتقدم".
وفي الختام، ربط رؤية تحول الجامعات بجوهر فلسفة الدعاء عند المسلمين، واختتم قائلًا: "لذلك فإن دعاءنا هو (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة). ولا يمكن تحقيق تقدم الدنيا بدون التكنولوجيا، وبدون ريادة الأعمال، ليكون ذلك سبيلاً نحو سعادة الآخرة".
(إرفان مفيد/ زين الم./ سامبو سيد الأنوار/ تصوير: أزكا رايسا)
