ثلاثة متحدثين في ندوة "التربية الإسلامية" بجامعة "يو آي إن" (UIN) في جاكرتا يسلطون الضوء على الجدل الدائر حول ميزانية التعليم المخصصة لبرنامج "الوجبات المغذية المجانية" (MBG).

ثلاثة متحدثين في ندوة "التربية الإسلامية" بجامعة "يو آي إن" (UIN) في جاكرتا يسلطون الضوء على الجدل الدائر حول ميزانية التعليم المخصصة لبرنامج "الوجبات المغذية المجانية" (MBG).

جاكرتا، أخبار جامعة UIN أونلاين سلط ثلاثة متحدثين في ندوة تعليمية نظمها برنامج دراسات التربية الإسلامية (PAI) بكلية علوم التربية والتدريس (FITK) بجامعة UIN شريف هداية الله جاكرتا، الضوء بشكل نقدي على سياسة تخصيص ميزانية التعليم لبرنامج "الوجبات المغذية المجانية" (MBG). أقيمت الندوة تحت عنوان "تشريح مخصصات ميزانية التعليم لبرنامج MBG: إلى أين يتجه التعليم في إندونيسيا؟" يوم الثلاثاء (23/6/2026) كجزء من سلسلة احتفالات الذكرى التاسعة والستين لتأسيس البرنامج.

قدم المتحدثون الثلاثة، وهم محمد فواز فرحان فارابي، والدكتور محمد زكي مبارك، وعبيد مطروجي، وجهات نظر متنوعة حول تداعيات سياسة برنامج MBG على مسار تطوير التعليم الوطني، متناولين الجوانب الدستورية، وسياسات صنع القرار، وتوزيع ميزانية الدولة للتعليم (APBN).

سلط محمد فواز فرحان فارابي، خريج مدرسة "إنسان سنديكيا" بسيربون والرئيس السابق لاتحاد طلاب كلية القانون بجامعة إندونيسيا، الضوء على القضايا الدستورية في تخصيص ميزانية التعليم لبرنامج MBG. وبصفته أحد الوكلاء القانونيين في قضية MBG أمام المحكمة الدستورية، رأى فواز أن هناك مشكلة خطيرة في تفسير اللوائح التي أدرجت MBG ضمن مكونات ميزانية التعليم.

ووفقاً لفواز، فإن صلب اللوائح المتعلقة بتمويل العمليات التعليمية لا ينص صراحة على برنامج الوجبات المغذية. ومع ذلك، ظهر توسيع في المعنى ضمن قسم التوضيحات، مما جعل MBG جزءاً من تمويل التعليم.

وقال فواز: "توضيحات القوانين لا ينبغي أن تضيف قواعد جديدة. عندما تقوم التوضيحات بتوسيع جوهر القاعدة، تكمن هنا المشكلة القانونية".

وأكد أن برنامج MBG يجب وضعه موضوعياً ضمن سياسات الحماية الاجتماعية وتوفير التغذية، وليس كجوهر للعملية التعليمية. وأضاف أن التعليم يجب أن يركز على جودة التعلم، والمناهج الدراسية، وتعزيز كفاءة المعلمين، والمختبرات، والمكتبات، وتحقيق المساواة في الحصول على فرص التعلم.

وأضاف: "في جوهره، يقع برنامج MBG ضمن نظام التغذية والحماية الاجتماعية، وليس ضمن نظام التعليم".

كما انتقد فواز ضعف شفافية بيانات المستفيدين من MBG، محذراً من ضخامة ميزانية البرنامج التي تصل إلى مئات التريليونات من الروبيات.

وتساءل: "السؤال الكبير هو: أولويات مَنْ التي تخدمها ميزانية دولتنا؟ هل تعزز الميزانية حقاً أسس التعليم أم تتحول إلى برامج خارج نطاق التعليم الجوهري؟".


من جهته، وضع الدكتور محمد زكي مبارك، المحاضر بكلية العلوم الاجتماعية والسياسية بجامعة UIN جاكرتا، برنامج MBG في سياق أوسع كجزء من مشروع التحول الكبير لحكومة برابوو سوبيانتو نحو "إندونيسيا الذهبية 2045".

ويرى زكي أن برنامج MBG يمثل أيديولوجياً جزءاً من أجندة تنمية الموارد البشرية إلى جانب البرامج الاستراتيجية الأخرى. ومن المتوقع أن يساهم هذا البرنامج في تحسين جودة التغذية وتعزيز القدرة التنافسية للجيل الشاب في إندونيسيا.

وقال: "من حيث الفكرة، ولدت هذه السياسة من روح التحول الكبير للأمة لتحقيق العدالة الاجتماعية".

ومع ذلك، يرى زكي أن تنفيذ برنامج ضخم مثل MBG يتطلب حوكمة قوية للغاية وخاضعة للمساءلة ومبنية على تخطيط ناضج، محذراً من أن النطاق الواسع للمستفيدين يفرض مخاطر إدارية كبيرة.

وأشار إلى أن الجدل الأكبر ظهر عندما تم اقتطاع تمويل MBG من الحيز المالي المخصص للتعليم، وهو ما قد يؤدي إلى "مأساة مشتركة" (common tragedy) لقطاع التعليم.

وأكد قائلاً: "إذا استمر الضغط على ميزانية التعليم، فقد تصبح تكاليف التعليم أكثر تكلفة، وتنخفض جودة التعلم، ويتم تجاهل رفاهية المعلمين بشكل أكبر".

كما حذر زكي من أن التاريخ يظهر أن مشاريع التحول الكبرى دون تخطيط ناضج قد تؤدي إلى فشل ذريع، داعياً إلى تقييم شامل لحوكمة البرنامج لضمان عدم دفع ثمن فوائد البرنامج من خلال تراجع قطاع التعليم.

وبالتوافق مع المتحدثين السابقين، انتقد المنسق الوطني للشبكة الإندونيسية لمراقبة التعليم، عبيد مطروجي، تكوين ميزانية التعليم لعام 2026، معتبراً أنها شهدت تحولاً في التوجهات.

وأشار إلى أنه على الرغم من ضخامة الميزانية من الناحية الاسمية، إلا أن توزيع استخدامها يثير تساؤلات جادة حول أولويات الإنفاق الحكومي.

وتساءل عبيد: "من الناحية الاسمية، تبدو ميزانية التعليم كبيرة، ولكن هل تُستخدم حقاً لتعزيز جودة التعليم؟".

وأوضح عبيد أن تكوين ميزانية التعليم لعام 2026 يظهر تخصيصاً ملفتاً، حيث يتدفق جزء كبير من الميزانية إلى "الهيئة الوطنية للتغذية"، بينما يظل الحيز المالي الذي يمس احتياجات التعليم الجوهرية محدوداً نسبياً.

وأكد أن هذا الوضع يشير إلى وجود خلل في الأولويات، مشدداً على أن ميزانية التعليم يجب أن تركز على الاحتياجات الأساسية، مثل بناء المرافق المدرسية، وتحسين جودة المعلمين، وتعزيز بيئة التعلم، وتحقيق المساواة في الوصول إلى التعليم.

وقال: "الدستور يأمر بتخصيص ميزانية التعليم للتعليم نفسه، وليس فقط لتحقيق أرقام إحصائية بنسبة 20 بالمئة".

كما دعا عبيد الطلاب إلى بناء وعي نقدي تجاه السياسات العامة، معتبراً أن الجامعات تتحمل مسؤولية أخلاقية لضمان بقاء سياسات الدولة منحازة لمصالح التعليم.

حضر الندوة مئات الطلاب من برنامج دراسات التربية الإسلامية، وشكلت مساحة أكاديمية للحوار حول العلاقة بين السياسة المالية للدولة ومستقبل التعليم في إندونيسيا. ومن خلال هذا المنتدى، أكد برنامج دراسات التربية الإسلامية بكلية FITK بجامعة UIN جاكرتا التزامه بمواصلة تقديم مساحات نقاش علمية نقدية وتفاعلية تستجيب للقضايا الاستراتيجية الوطنية.

(إصدار كلية علوم التربية والتدريس)

العلامات :