إندونيسيا تستضيف الاجتماع الخمسين لكبار المسؤولين في «مابيمس».. ووزير الشؤون الدينية يدعو الدول الأربع إلى بناء مجتمع إسلامي متحضّر

إندونيسيا تستضيف الاجتماع الخمسين لكبار المسؤولين في «مابيمس».. ووزير الشؤون الدينية يدعو الدول الأربع إلى بناء مجتمع إسلامي متحضّر

جاكرتا، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا — تستضيف إندونيسيا الاجتماع الخمسين لكبار المسؤولين (SOM) لوزراء الشؤون الدينية في كل من بروناي دار السلام وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، المعروف باسم «مابيمس» (MABIMS)، والذي يُعقد في جاكرتا خلال الفترة من 1 إلى 4 نوفمبر 2026. وخلال هذا الاجتماع، دعا وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، نصر الدين عمر، الدول الأعضاء الأربع إلى تعزيز التعاون من أجل بناء نموذج لمجتمع إسلامي متحضّر (خير أمة) في منطقة جنوب شرق آسيا.

وقال الوزير، خلال استقباله شخصيًا وفود الدول الأعضاء في «مابيمس» لدى وصولها إلى جاكرتا يوم الأحد (1 نوفمبر 2026): «كيف يمكننا تحقيق مفهوم خير أمة؟ دعونا نضع معايير عملية ومحددة لذلك. فالمنطقة الأكثر قدرة على احتضان الإسلام ورعايته والحفاظ عليه وتنميته هي المنطقة التي تتمتع بقدر نسبي من الاستقرار الاقتصادي، وبأعلى مستويات الأمن والاستقرار، وبإمكانات كبيرة من حيث الثروات الطبيعية، فضلًا عن امتلاكها، بإذن الله، مقومات الصلاح والتقوى والتحلّي بمكارم الأخلاق. وهذه المنطقة هي جنوب شرق آسيا».

كما طرح الوزير فكرة إنشاء مركز للتعاون المشترك، يكون بمثابة منصة لتعزيز مستقبل الأمة الإسلامية. ومن المتوقع أن تشكّل هذه الفكرة فرصة جديدة للتعاون، يمكن للدول الأعضاء في «مابيمس» مناقشتها والعمل على تطويرها بصورة مشتركة.

وقال: «ربما تمثّل هذه الفكرة فرصة للتعاون. فكيف يمكننا إنشاء مركز يسهم في تعزيز مستقبل الأمة الإسلامية؟ هذه إحدى المبادرات التي يمكننا التفكير فيها ومناقشتها معًا».

وشدّد الوزير على ضرورة ألا يقتصر التعاون بين دول «مابيمس» على الاجتماعات السنوية، بل ينبغي أن يصاحبه تواصل مكثف وبرامج تعاون مستمرة.

وأكد قائلًا: «يجب ألا تقتصر اجتماعاتنا على لقاء واحد كل عام، ثم تنقطع المتابعة حتى نلتقي مجددًا في العام التالي. ما نحتاج إليه هو تكثيف التواصل وضمان استمرارية التعاون».

وأضاف الوزير أن العلاقات بين الدول الأربع الأعضاء في «مابيمس» لا تقوم على التقارب الجغرافي فحسب، بل تستند أيضًا إلى جذور تاريخية وفكرية عميقة، ولا سيما من خلال الروابط العلمية وسلاسل نقل المعرفة والإسناد العلمي (السند العلمي).

وأوضح قائلًا: «بالنسبة إلى شعوب إندونيسيا وبروناي دار السلام وماليزيا وسنغافورة، فإن هذه البلدان ليست مجرد دول جارة أو صديقة. فعندما ننظر إلى سلاسل الإسناد العلمي، نجد روابط وثيقة وقوية للغاية. ومن ثم، فإن علاقتنا لا تقتصر على التقارب الثقافي والجوار الجغرافي، بل تمتد أيضًا إلى روابط فكرية وتاريخية عميقة».

وأشار الوزير إلى أن هذا التقارب يمثل رصيدًا مهمًا لتعزيز الأخوة، وترسيخ الوئام بين أتباع الأديان، والعمل المشترك من أجل تحقيق السلام في المنطقة.

وشهد مراسم استقبال الوفود رؤساء وفود الدول الأعضاء في «مابيمس»، وهم: نائب الأمين الدائم بوزارة الشؤون الدينية في بروناي دار السلام، سعادة الحاج شمشول بن الحاج عمر؛ والأمين العام لوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، كمار الدين أمين؛ ونائب المدير العام لإدارة التنمية الإسلامية بماليزيا (جاكيم)، محي الدين بن عزيز؛ والرئيس التنفيذي للمجلس الإسلامي الديني في سنغافورة (MUIS)، قادر ميدين بن محمد.

ويمثل هذا الاجتماع فرصة مهمة للدول الأربع لتبادل أفضل الممارسات والخبرات، وصياغة خطوات مشتركة لبناء مجتمع إسلامي يسهم في تحقيق الخير والصالح العام.

تبادل أفضل الممارسات لبناء مجتمع إسلامي متحضّر

وبصفتها الدولة المضيفة، أعدّت إندونيسيا أيضًا عددًا من الفعاليات والموضوعات الجوهرية ضمن أعمال الاجتماع الخمسين لكبار المسؤولين في «مابيمس». وقال رئيس مكتب الشؤون القانونية والتعاون الخارجي بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، إمام شوقاني، إن برنامج يوم الاثنين (2 نوفمبر 2026) سيبدأ بندوة للأوراق العلمية تحت عنوان: «خير أمة: تبادل أفضل الممارسات لبناء مجتمع إسلامي متحضّر».

وتُنظَّم هذه الفعالية بالتعاون مع جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، بمشاركة متحدثين من الدول الأعضاء الأربع في «مابيمس». ومن المقرر أن تُعقد الندوة من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت غرب إندونيسيا.

وقال إمام: «من المقرر أن تبدأ ندوة الأوراق العلمية الخاصة بالاجتماع في الساعة التاسعة صباحًا وتستمر حتى الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت غرب إندونيسيا. وقد أُعدّت هذه الفعالية بالتعاون مع جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، وستشهد مشاركة متحدثين من الدول الأعضاء الأربع في مابيمس».

وعقب الندوة، تستكمل أعمال اجتماع «مابيمس» بجلسات رسمية يومي 2 و3 نوفمبر 2026، لمناقشة أربعة محاور استراتيجية، هي: إمكانات الشباب، والتعليم والشؤون الدينية، والتكامل الاجتماعي والاقتصادي، والوئام الإقليمي.

كما تتضمن جلسات الاجتماع مناقشة مختلف القضايا والمستجدات التي تهم الدول الأعضاء. وستقدم كل دولة تقريرًا يعكس أولوياتها ومحاورها الاستراتيجية، ليكون أساسًا لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول المشاركة.

وأوضح إمام قائلًا: «ستقدم كل دولة تقريرًا وفقًا لمحاورها الاستراتيجية وأولوياتها الخاصة. وستكون هذه التقارير جزءًا من المناقشات المشتركة، بما يتيح للدول الأعضاء تبادل الخبرات وأفضل الممارسات».

ومن خلال هذه الاجتماعات والفعاليات، يُؤمَل أن يسهم «مابيمس» ليس فقط في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء الأربع، بل أيضًا في تحقيق إسهامات ملموسة تعود بالنفع على المجتمعات في المنطقة وخارج نطاق دول «مابيمس».

(مكتب العلاقات العامة بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية/مكتب المعلومات والعلاقات العامة بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا)