أكاديمي بجامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية: العلاقات التربوية البنّاءة تمنع العنف الجنسي في المعاهد التراثية
أخبار جامعة UIN عبر الإنترنت – شدد الدكتور سوويندي (Dr. Suwendi, M.Ag.)، الأستاذ بمدرسة الدراسات العليا ورئيس برنامج دراسات التربية الإسلامية بكلية العلوم التربوية وتأهيل المعلمين (FITK) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، على الأهمية البالغة لبناء علاقات بناءة داخل البيئة التعليمية؛ كخطوة أساسية لمنع حدوث العنف الجنسي ومختلف أشكال استغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة.
جاء هذا التأكيد خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في "حلقة نقاش مديري ومربّي المعاهد الإسلامية التراثية (الب pesantren) على مستوى محافظة بريبيس"، والتي أقيمت في معهد "الفتاح" الإسلامي بتيجال جاندو، واناساري، بريبيس، يوم السبت (13/6/2026). وناقشت الفعالية، التي شهدت حضور المئات من الشيوخ والدعاة والمربّين (الكيانات والنيائيات)، سبل تعزيز نظام إدارة في المعاهد ليكون آمناً، وصحياً، وصديقاً لجميع منتسبي العملية التعليمية.
وأوضح الدكتور سوويندي في طرحه أن مختلف حالات العنف الجنسي التي تقع في المؤسسات التعليمية تجد جذورها عموماً في "علاقات القوة والنفوذ غير الصحية" (Relasi Kuasa). وبناءً على ذلك، يتعين على كل مؤسسة تعليمية بناء منظومة قادرة على منع أي إساءة لاستخدام السلطة أو الصلاحيات الممنوحة.
وصرح قائلًا: "تحتاج المؤسسات التعليمية إلى بناء آليات واضحة للوقاية من العنف، وتوفير نظام آمن لتقديم الشكاوى والبلاغات، فضلاً عن تقديم التثقيف والتوعية بشأن العلاقات الصحية؛ حتى يدرك كل فرد داخل المؤسسة حقوقه ومسؤولياته بدقة".
ووفقاً لسوويندي، فإن العلاقات التي تُبنى داخل بيئة المعاهد التراثية (البر pesantren) تتسم بطبيعة معقدة؛ نظراً لأنها تشمل أبعاداً روحية، وأكاديمية، واجتماعية، واقتصادية، ونفسية. هذا الوضع يضع المعلم أو المربي في موقع سلطة وأثَر أكبر بكثير مقارنة بالطالب (السانتري)، مما يستدعي وجود آليات كافية للرقابة والمساءلة.
وشدد على ضرورة أن تطور مجتمعات المعاهد التراثية وعياً ويقظة تجاه مختلف أشكال الانحراف في علاقات النفوذ؛ بدءاً من التخويف والترهيب، والعنف الجسدي واللفظي، والتلاعب الروحي، والاستغلال الاقتصادي، والاستغلال الجنسي، وصولاً إلى التهديدات التي تتخذ من الشرعية الدينية أداة للمسوغات والبرير.
مفهوم "التعظيم" والجرأة في الحق
ومع ذلك، أكد الدكتور سوويندي أن ثقافة احترام المعلم وتوقيره أو ما يُعرف بـ "التعظيم" تظل جزءاً أصيلاً ومحورياً في منظومة التعليم داخل المعاهد التراثية. لكنه أوضح أن هذه القيمة النبيلة لا ينبغي أن تُفهم على أنها طاعة مطلقة وعمياء تُغلق الأبواب أمام الطالب لإبداء اعتراضه أو رفضه لأي ممارسات تخالف الدين، أو القانون، أو الأخلاق.
وتابع بحزم: "يجب أن يُربى الطلاب على الأدب والوقار واحترام معلميهم، ولكن يجب أن يمتلكوا في الوقت ذاته الشجاعة والقدرة على التعبير عن رفضهم واعتراضهم عندما يواجهون تصرفات تتعارض مع تعاليم الدين، أو أحكام القانون، أو معايير الأخلاق".
وإلى جانب مناقشة علاقات النفوذ، نبّه سوويندي إلى أهمية التمييز الحاسم بين "الانضباط" و"العنف" في العملية التربوية. فمنظوره يشير إلى أن الانضباط يمثل جزءاً من التربية الأخلاقية وبناء الشخصية، ويُمارس بشكل متناسب، ومدروس، وله أهداف تقويمية وتعليمية؛ في حين أن العنف يُمثل امتهاناً للكرامة الإنسانية ولا مكان له إطلاقاً في عالم التربية والتعليم.
واختتم قائلًا: "يجب على المعاهد التراثية أن تفرق بشكل قاطع بين الانضباط والعنف. فالانضباط ركيزة لبناء الشخصية، أما العنف فهو انتهاك صارخ للقيم الإنسانية ولا يُمكن القبول بوجوده داخل أي مؤسسة تعليمية".
يُذكر أن حلقة النقاش ضمت أيضاً مشاركة كل من: نائب رئيس فرع جمعية نهضة العلماء بمحافظة جاوة الوسطى الشيخ نور ماحين شودلوري، ورئيس مكتب وزارة الشؤون الدينية بمحافظة بريبيس السيد محمد أق those، بالإضافة إلى المفتشة روت يوسي ناتاليا من شرطة بريبيس. وشكّل المنتدى منصة تفاعلية دُعي من خلالها المشاركون إلى تعزيز التزامهم الجماعي لإيجاد بيئة معاهد تراثية آمنة، وعادلة، وخالية تماماً من شتى أشكال العنف.
(صادر عن: المركز الإعلامي لجامعة UIN جاكرتا)
