أزمة الغذاء العالمية وحلول الاقتصاد الإسلامي

أزمة الغذاء العالمية وحلول الاقتصاد الإسلامي

محمد نور ريانتو العارف
أستاذ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا
الأمين العام للمجلس التنفيذي المركزي لجمعية المحاضرين الإندونيسيين
عضو الهيئة الإدارية للمجلس التنفيذي المركزي لرابطة الخبراء الاقتصاديين الإسلاميين في إندونيسيا (IAEI)
عضو الهيئة الإدارية للجمعية الإندونيسية لعلماء الاقتصاد (ISEI) فرع جاكرتا
موجه ومستشار في معهد تطوير الاقتصاد والأمة التابع لمجلس العلماء الإندونيسي (LPEU MUI)

يواجه العالم اليوم مفارقة كبرى؛ فمن ناحية، يتطور التقدم التكنولوجي الزراعي بسرعة فائقة مع استمرار زيادة إنتاج الغذاء العالمي عامًا بعد عام. إذ تتيح الثورة التكنولوجية للبشرية إنتاج كميات من الغذاء أكبر بكثير مما كان عليه الحال قبل بضعة عقود. ولكن من ناحية أخرى، لا يزال ملايين البشر يواجهون تهديدات الجوع، وسوء التغذية، وصعوبة الحصول على الغذاء اللائق. وتوضح هذه الظاهرة أن قضية الغذاء لا تتعلق بمجرد القدرة على إنتاج الطعام، بل تشمل أيضًا كيفية إدارة الغذاء، وتوزيعه، ووصوله إلى كافة فئات المجتمع بشكل عادل ومتساوٍ.

لقد أصبحت أزمة الغذاء العالمية الآن واحدة من أكبر التحديات التي تواجه العالم في هذا العقد. وحذرت العديد من المنظمات الدولية مرارًا وتكرارًا من أن الأمن الغذائي العالمي يمر بحالة من الهشاشة الشديدة. فالصراعات الجيوسياسية، والتغير المناخي، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتضخم العالمي، إلى جانب زيادة وتيرة الكوارث الطبيعية، قد خلقت ضغوطًا هائلة على النظام الغذائي العالمي. وفي ظل ظروف الأزمات هذه، لم يعد من الممكن النظر إلى قضية الغذاء كمسألة تخص القطاع الزراعي المحلي فحسب، بل اتسعت لتصبح قضية اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، بل وتمس استقرار الأمن القومي.

عندما اجتاحت جائحة كوفيد-19 العالم قبل بضع سنوات، شهد المجتمع الدولي عن كثب مدى هشاشة النظام الغذائي العالمي. إذ أدت القيود المفروضة على الحركة إلى تعطل توزيع العديد من السلع الغذائية الحيوية، مما جعل الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد تبدأ في مواجهة صعوبات بالغة في تأمين إمدادات المواد الغذائية. ولم تكد تنتهي تداعيات الجائحة حتى واجه العالم مجددًا الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في اضطراب قاتل لإمدادات القمح، والذرة، وزيت عباد الشمس، والأسمدة. ونظرًا لأن كلا البلدين يُعرفان منذ عقود بسلة غذاء العالم، فقد أثر هذا الصراع الجيوسياسي بشكل مباشر وملموس على إمدادات السلع الزراعية في الأسواق الدولية.

ونتيجة لهذا الصراع، ارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية بشكل حاد، مما أحدث تأثير الدومينو في مختلف البلدان، لا سيما الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء. ولم يقتصر شعور الارتفاع في أسعار القمح على الدول الأوروبية فحسب، بل امتد أثره المباشر إلى المجتمعات في آسيا وأفريقيا التي باتت مجبرة على دفع تكاليف أغلى بكثير لتلبية احتياجاتها الأساسية اليومية. وتفاقم هذا الوضع المعقد بسبب تداعيات التغير المناخي التي باتت ملموسة اليوم من خلال موجات الحر الشديدة، والجفاف المطول، والفيضانات العارمة، فضلاً عن تغير أنماط هطول الأمطار التي أدت إلى خفض الإنتاجية الزراعية بشكل حاد في مناطق مختلفة من العالم.

كما ساهمت ظاهرة "النينيو" التي عادت للظهور في السنوات الأخيرة في تقليص الإنتاج الغذائي في عدد من الدول المنتجة الرئيسية. وعندما تنخفض القدرة الإنتاجية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات تماشيًا مع نمو سكان العالم، يصبح الضغط نحو قفزات أسعار الغذاء أمرًا حتميًا. وتُظهر تقارير المنظمات الدولية المختلفة أن مئات الملايين من الناس حول العالم لا يزالون يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتثبت هذه الأرقام المقلقة أن قضية الغذاء العالمية لم تشهد تحسنًا ملحوظًا، بل إن الأوضاع ساءت في بعض المناطق نتيجة الصراعات المستمرة والأزمات الاقتصادية التي لا تنتهي.

ومن الحقائق المثيرة للاهتمام في هذه الأزمة أن معظم حالات الجوع لا تحدث بسبب عدم توفر الغذاء ماديًا. فالعديد من الدول تمتلك في الواقع إمدادات غذائية كافية في أسواقها، لكن الفقراء لا يملكون القدرة الشرائية الكافية للوصول إليها. وهنا يكمن جوهر المشكلة الأساسية لأزمة الغذاء العالمية؛ فالعالم لا يعاني دائمًا من نقص في مخزون الطعام، بل يعاني من التفاوت وغياب العدالة في توزيع الغذاء. وكثيرًا ما يفشل النظام الاقتصادي العالمي الموجه بقوة نحو آليات السوق الحر في ضمان حصول الفئات المجتمعية الهشة على وصول كافٍ لاحتياجاتهم الأساسية.

في منظور الاقتصاد التقليدي، يُعتبر السعر الأداة الرئيسية القادرة على تنظيم التوازن بين الطلب (demand) والعرض (supply). فعند حدوث ندرة، ترتفع الأسعار لتحفيز زيادة الإنتاج في المستقبل، غير أن هذا النهج غالبًا ما يتجاهل حقيقة أن ملايين الفقراء لا يملكون القدرة المالية للتجاوب مع آليات السوق هذه. وعندما تحلق أسعار الغذاء عاليًا، تكون الفئات ذات الدخل المنخفض هي أول المتضررين وأكثرهم معاناة. وتتفاقم هذه الظاهرة عندما تُحول السلع الغذائية الأساسية إلى موضوع للمضاربة في الأسواق المالية العالمية، حيث يُتداول القمح والذرة وفول الصويا حاليًا كأدوات استثمارية في مختلف أسواق المشتقات الدولية.

ونتيجة لهذه الأنشطة المضاربية، غالبًا ما تتأثر أسعار الغذاء في السوق الحقيقية بمعنويات الأسواق المالية التي لا ترتبط مباشرة بظروف الإنتاج أو الاستهلاك الفعلي. وعندما يتوقع المستثمرون حدوث اضطراب في الإمدادات مستقبلاً، يمكن أن تقفز أسعار السلع بشكل كبير قبل وقت طويل من حدوث الندرة المادية فعليًا على أرض الواقع. ويخلق هذا الوضع غير المستقر حالة من عدم اليقين تضر بالمجتمع ككل، ولا سيما في الدول النامية حيث يخصص غالبية سكانها جزءًا كبيرًا من دخلهم لمجرد تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعني أن أي ارتفاع في أسعار الغذاء يمكن أن يرفع مباشرة من معدلات الفقر المدقع.

وفي سياق هذا التفاوت، يقدم الاقتصاد الإسلامي نموذجًا ومنظورًا مختلفين. فخلافًا للنهج التقليدي الذي يضع الغذاء في خانة السلع الاقتصادية التجارية المحضة، ينظر الإسلام إلى الغذاء باعتباره حاجة أساسية (al-hajat al-asasiyyah) للإنسان يجب على النظام القانوني صون توفرها وتيسير الحصول عليها. إن تلبية الاحتياجات الغذائية ليست مجرد مسألة صفقات اقتصادية، بل هي جزء من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والعقدية التي يجب أن تتجسد واقعًا في الحياة المجتمعية. ويمتلك هذا المنظور أساسًا متينًا في التعاليم الإسلامية الواردة في القرآن الكريم، حيث إن أحد المقاصد الكبرى للشريعة (maqashid syariah) هو الحفاظ على النفس البشري واستمراريتها (hifzh an-nafs).

وعند الحديث عن استراتيجيات الأمن الغذائي، تبرز قصة نبي الله يوسف عليه السلام في مواجهة الأزمة بمصر كنموذج تاريخي بالغ الأهمية والحداثة. إذ تقدم القصة دروسًا قيمة في الحوكمة الاقتصادية، وإدارة اللوجستيات، وإدارة المخاطر المدروسة. فقد نجح النبي يوسف في قراءة مؤشرات الأزمة طويلة المدى عبر تأويل رؤيا ملك مصر، ثم رسم استراتيجية ملموسة بإصدار توجيهات لتخزين جزء من الإنتاج الزراعي خلال سنوات الحصاد السبع الوفيرة. وثبت أن سياسة ادخار الاحتياطي الغذائي الاستراتيجي هذه هي التي أنقذت المجتمع من مجاعة جماعية عند حلول سنوات القحط الشديد السبع التالية.

إن ما قام به النبي يوسف يعكس في جوهره المبادئ الأساسية للأمن الغذائي الحديث، حيث يتعين استغلال فترات الفائض الإنتاجي بشكل مثالي للاستعداد لمواجهة أوقات الأزمات المستقبلية. وتعتبر القدرة على إدارة المخاطر هذه مفتاح نجاح أي أمة في مواجهة حالات عدم اليقين العالمي. ولسوء الحظ، تركز العديد من الدول اليوم بشكل مفرط على تلبية الاحتياجات الغذائية قصيرة المدى وتهمل بناء احتياطيات لوجستية طويلة الأجل. ونتيجة لذلك، عند حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، تواجه تلك الدول مباشرة أزمة غذائية محلية لعدم امتلاكها مخزونًا حمائيًا (buffer stock) كافيًا لحماية شعوبها.

وفي منظور الاقتصاد الإسلامي، تضطلع الدولة بدور محوري للغاية ولا يجوز لها أن تقف موقف المتفرج عبر ترك قضايا معيشة عامة الناس برمتها لآليات السوق الحر. وتلتزم الحكومة التزامًا مطلقًا بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع، لا سيما عند حدوث الاضطرابات الاقتصادية، أو الصراعات، أو الكوارث الطبيعية. ولا يعني هذا الدور النشط للدولة إلغاء وجود السوق، بل يهدف إلى ضمان سير السوق بعدالة وشفافية وخلوه من التشوهات. ويجب على الدولة التدخل لمنع ممارسات الاحتكار (ihtikar)، والتحكم الاحتكاري، وتكتلات الكارتل التجارية، فضلًا عن شتى أشكال التلاعب بالأسعار التي تضر بالمصلحة العامة.

وإلى جانب التأكيد على التدخل التنظيمي من قِبل الدولة، يطرح الاقتصاد الإسلامي أيضًا أدوات تمويل اجتماعي متنوعة تمتلك قدرات هائلة لتعزيز الأمن الغذائي، ومن أبرزها تفعيل الزكاة وتطويرها. فلطالما جرى فهم الزكاة طوال هذا الوقت في إطار ضيق يقتصر على تقديم المساعدات الاستهلاكية قصيرة الأجل للفقراء. في حين أنه إذا أُديرت الزكاة بشكل إنتاجي، يمكنها أن تتحول إلى أداة فعالة للتمكين الاقتصادي عبر تخصيص أموالها لمساعدة صغار المزارعين في الحصول على رأس مال عامل بلا فوائد، وبذور عالية الجودة، والآلات والمعدات الزراعية، وصولاً إلى التكنولوجيات الحديثة للارتقاء بإنتاجية أراضيهم.

ومن خلال هذا النهج الإنتاجي، لا يقتصر دور الزكاة على كونها أداة لإعادة توزيع الثروة فحسب، بل تصبح وسيلة استراتيجية لزيادة الطاقة الإنتاجية الغذائية الوطنية بشكل مستدام. وإن إمكانات الزكاة في إندونيسيا هائلة للغاية؛ حيث تُشير دراسات متعددة إلى أن القدرة الوطنية للزكاة يمكن أن تصل إلى مئات تريليونات الروبيات سنويًا. وإذا وُجه جزء من هذه الإمكانات الضخمة لدعم تطوير القطاع الزراعي، فإن صغار المزارعين الذين ظلوا لسنوات مكبلين بنقص رأس المال سيتمكنون من الاعتماد على أنفسهم، ورفع مستوى رفاهيتهم، وفي الوقت نفسه تعزيز الأمن الغذائي على مستوى القواعد الشعبية.

وعلاوة على الزكاة، تمتلك أداة الوقف أيضًا قدرات لا تقل ضخامة في دعم السيادة الغذائية للأمة. ويشهد تاريخ الحضارة الإسلامية أن الوقف لم يقتصر فحسب على بناء دور العبادة أو المؤسسات التعليمية، بل استُخدم أيضًا لإدارة الأصول الاقتصادية الإنتاجية، بما في ذلك الأراضي الزراعية الشاسعة التي خُصص ريعها لتمويل الاحتياجات الاجتماعية للمجتمع. وفي العصر الحديث، يمكن تطوير مفهوم الوقف الإنتاجي عبر تحويل أصول الأراضي الموقوفة إلى مناطق مزارع غذائية كبرى (food estate) أو أراضٍ زراعية متكاملة تُدار باحترافية للحفاظ على استقرار إمدادات الغذاء مع تقديم منافع اقتصادية واسعة للأمة.

ومن المزايا الأخرى لمنظومة الاقتصاد الإسلامي وجود النظام المالي الشاري الهيكلي الذي يقدم صيغ تمويل أكثر عدالة للمزارعين. وحتى يومنا هذا، يواجه العديد من المزارعين التقليديين صعوبات بالغة في الوصول إلى القروض المصرفية الرسمية بسبب عوائق الضمانات والإجراءات المعقدة، مما يضطر بعضهم للاقتراض من الوسطاء والتجار الجشعين بفوائد ربوية باهظة تخنق كاهلهم. ويوفر الاقتصاد الإسلامي الحلول عبر عقود تمويلية متنوعة تتكيف مع خصائص القطاع الزراعي، ومن أبرزها عقد السَّلَم، وهو معاملة بيع وشراء يتم فيها دفع الثمن مقدمًا بالكامل من قِبل المشتري بينما تُسلم السلعة (المحصول) في وقت لاحق وفقًا للاتفاق.

وتعتبر صيغة تمويل عقد السَّلَم هذه مثالية لقطاع الزراعة لأنها تتيح للمزارع الحصول على رأس مال عامل نقدي قبل بدء موسم الزراعة دون الاضطرار لتحمل أعباء فوائد البنوك. وبالإضافة إلى ذلك، يوفر هذا النموذج الطمأنينة بشأن السوق وسعر البيع للمحاصيل. وإلى جانب تمويل رأس المال، فإن المخاطر العالية في القطاع الزراعي الناجمة عن العوامل الطبيعية مثل هجوم الآفات أو الكوارث الطبيعية تتطلب أيضًا حماية حمائية آمنة، وهو ما يمكن توفيره عبر تطوير مؤسسات التأمين التكافلي الإسلامي (تأمين زراعي تكافلي) أو نظم الضمان القائمة على الشريعة لبث الطمأنينة في نفوس منتجي الغذاء.

ومع ذلك، فإن الأمن الغذائي الشامل لا يتوقف فقط على جوانب الإنتاج، والتمويل، والتوزيع، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأنماط الاستهلاك لدى المجتمع نفسه. وفي الشريعة الإسلامية، يبرز مفهوم الاستهلاك المقيد بـ (حلالاً طيبًا)، وهو مبدأ يؤكد أن الغذاء المستهلك لا يجب أن يستوفي معايير الحِل الفقهي فحسب، بل يجب أن يكون طيبًا (طبيبًا ومفيدًا)، وصحيًا، ومغذيًا، ونظيفًا لجسم الإنسان. ويعلمنا هذا المفهوم أن جودة ونوعية المادة الغذائية توازي في أهميتها كمية الطعام المتوفرة على المائدة.

وفي ظل تصاعد انتشار الأمراض الحديثة المختلفة الناجمة عن العادات الغذائية الخاطئة، يكتسب مفهوم (حلالاً طيبًا) أهمية متزايدة كمؤشر للأمن الغذائي. إذ لا ينبغي قياس الأمن الغذائي بمجرد القدرة الكلية على توفير الطعام بكميات وفيرة، بل من خلال القدرة على توفير الوصول إلى غذاء آمن، غني بالعناصر الغذائية، وصديق للبيئة. وبناءً على ذلك، يجب على بناء نظام الغذاء الوطني القوي أن يدمج جوانب السلامة الغذائية، والاستدامة البيئية، فضلاً عن الارتقاء بالجودة الغذائية للمجتمع بهدف بناء أجيال صحية ومنتجة.

وفي النهاية، تقدم أزمة الغذاء العالمية الحالية دروسًا بالغة الأهمية مفادها أن الأمن الغذائي لا يمكن أبدًا أن يُبنى إذا اقتصر الاعتماد على مناهج الاقتصاد التقليدي القائمة على الربح المحض. إننا بحاجة إلى نموذج معرفي جديد أكثر شمولية يدمج الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والإنسانية، والمؤسسية في منظومة متكاملة. وفي سياق هذه الاحتياجات العالمية، يتقدم الاقتصاد الإسلامي ليطرح حلولاً فريدة، عادلة، وذات صلة عبر أدواته الاستراتيجية كالزكاة، والوقف، والتمويل الاجتماعي الإسلامي، بالإضافة إلى التأكيد على الدور النشط للدولة كحامٍ للسوق من الممارسات الاستغلالية.

وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي الناجم عن تداعيات التغير المناخي الحاد، والصراعات الجيوسياسية المطولة، والاضطرابات الاقتصادية الدولية، أثبت الاعتماد المفرط على آليات السوق العالمي خطورته الكبيرة على الأمن الغذائي للأمم. ولذلك، فإن الخطوات الملموسة مثل تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وبناء الاحتياطيات الغذائية الاستراتيجية، وتمكين المزارعين المحليين، فضلاً عن تطبيق أدوات الاقتصاد Islam، يجب دفعها باستمرار وبشكل مكثف كأجندة ذات أولوية وطنية قصوى.

إن أزمة الغذاء العالمية ليست مجرد تهديد مخيف في الواقع، بل هي أيضًا فرصة ذهبية للبشرية للتأمل، وإصلاح الحوكمة، وإعادة بناء منظومة العدالة الاجتماعية لدينا. وتذكرنا هذه الظروف جميعًا بأن الغذاء ليس سلعًا تجارية بحتة، بل هو الركيزة الأساسية لاستمرار الحياة والحضارة الإنسانية. وعندما يُدار الغذاء بالتمسك بمبادئ العدالة، والاستدامة البيئية، والمصلحة المشتركة، فإن الأمن الغذائي سيتحول من مجرد مستهدف اقتصادي إلى ركيزة أساسية في بناء حضارة عالمية أكثر عدلاً، وكرامة، وخلوًا من أوجاع الجوع.

نُشر هذا المقال في عمود CNBC Indonesia يوم الإثنين (22/06/2026)