#أخبار_الكلية: عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية يدعو لجعل الفقه السياسي حلاً للقضايا القانونية الوطنية
أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – حث عميد كلية الشريعة والقانون (FSH) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، الأستاذ الدكتور محمد مقسوم، على تطوير الفقه السياسي الإسلامي ليكون قادراً على ترجمة القيم الإسلامية إلى حلول تشريعية عملية ضمن المنظومة القانونية الوطنية تتسم بالسياقية والشمول وتحقيق النفع للمجتمع. جاء ذلك في كلمته الختامية لحفل إطلاق ومناقشة كتاب "الفقه السياسي الإسلامي المعاصر" لمؤلفه الأستاذ الدكتور مشكوري عبد الله، والذي أقيم في قاعة الاجتماعات بالطابق الثاني لكلية الشريعة والقانون، يوم الاثنين (24 أغسطس 2026).
ورأى مقسوم أن النقاش حول العلاقة بين الإسلام والدولة سيظل مستمراً في إندونيسيا؛ مؤكداً أن الفقه السياسي لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الهوية أو الرموز والشعارات الإسلامية، بل يتطلب بلورة أفكار واجتهادات تجيب عن الإشكالات الواقعية الملموسة وتكون مقبولة وقابلة للتطبيق في إطار مجتمع تعددي.
وشهدت الفعالية، التي أقيمت حضورياً وعبر الاتصال المرئي، مشاركة نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور أحمد طلابي، ورئيس مركز دراسات الفتوى والقانون الإسلامي (Pusfahim) بالجامعة الأستاذ الدكتور أسرور النعم عبر الاتصال المرئي. كما حضر اللقاء عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد مقسوم، ووكيل الكلية الأستاذ الدكتور قمر الدين، والدكتور أفوان فائزين، ورئيس برنامج دكتوراه الشريعة الأستاذ الدكتور يايان سفيان، إلى جانب نحو ثلاثين شخصاً من أساتذة وباحثي الجامعة. وشارك في مناقشة محاور الكتاب كل من رئيس المحكمة الدستورية الأسبق الأستاذ الدكتور جيملي الصديقي والدكتور وحيد الدين آدمز، فيما تولى الدكتور أسروري س. كارني إدارة الجلسة الحوارية.
وأوضح مقسوم أن القيم الإسلامية تكون أيسر قبولاً لدى المجتمع عندما تُثبت نفعها وجدواها الملموسة في الواقع المعيش؛ مستشهداً بنموذج الاقتصاد الإسلامي الذي لم يعد مقترناً بالهوية الدينية فحسب، بل أضحى يقدم منافع جلية في مجالات الأعمال، والتمويل، والاستثمار، وتحقيق الرفاه الاجتماعي.
وصرح قائلاً: "حين نتحدث عن الاقتصاد الإسلامي، فإننا لا نتحدث عن مجرد هوية دينية، بل هناك مصلحة، ونفع، ونماء يخدم حاجة الناس؛ ولهذا السبب حظي بقبول واسع وسريع".
وبيّن أن التحدي يبدو أكثر تعقيداً عند انتقال القيم الإسلامية إلى الحقل السياسي والقانون الجنائي؛ نظراً لارتباطهما الوثيق بمسائل السلطة، وحريات المواطنين، والتعددية، وحدود صلاحيات الدولة. ومن هذا المنطلق، دعا إلى ضرورة صياغة المبادرات القانونية المستندة إلى المبادئ الإسلامية مع مراعاة أحكام الدستور، ومصالح المجتمع، وصيانة حقوق المواطنة.
وأضاف: "إن إدماج مشاريع القوانين المستوحاة من الشريعة ضمن البناء القانوني الوطني يمثل مساراً دقيقاً ومثيراً للاهتمام، لا سيما في ظل التعددية التي يتسم بها مجتمعنا، مما يفرض استيعاب كافة المصالح ومراعاتها بموضوعية".
وانطلاقاً من الرؤية ذاتها، وضع الأستاذ الدكتور مشكوري عبد الله الفقه السياسي في موقعه كحقل اجتهادي متجدد ومنفتح على مواكبة التغيرات. وناقش في كتابه، الصادر في 470 صفحة، قضايا جوهرية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، شملت: الدولة القومية والخلافة، والدستور، ومفهوم السلطة، والمواطنة، والحريات، والتعددية، والديمقراطية، والأخلاق السياسية. وأكد عبد الله أن فهم النصوص الدينية يقتضي مراعاة السياق التاريخي ومستجدات الواقع الاجتماعي الحاضر.
وأوضح قائلاً: "ينبغي لنا الربط بين النص والسياق والتأويل؛ بالنظر في ملابسات السياق آنذاك، ومقارنته بالسياق الراهن، لتحديد الموقف السليم الواجب اتخاذه".
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور جيملي الصديقي إلى أن النهوض بالفقه السياسي يتطلب تكاملاً عميقاً بين الفقه الإسلامي وعلم القانون الوضعي؛ حيث ينبغي للقيم الدينية أن تتحاور مع مبادئ الدستورية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعلوم الاجتماعية، والتجربة التاريخية لإندونيسيا. في حين لفت الدكتور وحيد الدين آدمز إلى أن مسار الدولة الإندونيسية يؤكد إمكانية تطبيق القيم الإسلامية عبر القنوات الدستورية الرسمية، ومن شواهد ذلك إنشاء القضاء الشرعي وإدماج العديد من المبادئ الفقهية ضمن التشريعات والقوانين الوطنية.
وقال الصديقي: "هناك جوانب متعددة من علوم القانون والفقه الإسلامي تستوجب الدمج الدقيق والمتأني فيما بينها".
وقد عكست الندوة، التي تواصلت على مدار نحو ثلاث ساعات، الأهمية البالغة لمواءمة القيم الإسلامية مع النظم القانونية وحاجات المجتمع المتجددة؛ بما يضمن ألا تقتصر المبادئ الإسلامية على كونها رمزاً في التشريعات، بل أن تسهم بفاعلية في تحقيق العدالة، واليقين القانوني، وصون الحقوق، وترسيخ الاستقرار المجتمعي.