الأستاذ أحمد ثولابي خارلي: يجب أن يصبح طلاب المعاهد الإسلامية (*السانتري*) قادةً "خُضراً" يجمعون بين الأخلاق والتكنولوجيا والاهتمام بالبيئة.

الأستاذ أحمد ثولابي خارلي: يجب أن يصبح طلاب المعاهد الإسلامية (*السانتري*) قادةً "خُضراً" يجمعون بين الأخلاق والتكنولوجيا والاهتمام بالبيئة.

تشيكياس، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية إلكترونياً يمتلك طلاب المعاهد الإسلامية ("السانتري") رأسمالاً اجتماعياً وأخلاقياً ورو حياً هائلاً يجعل منهم محركاً رئيسياً للتغيير للرد على تحديات الأزمة البيئية والتطورات التكنولوجية المتسارعة. ومن هذا المنطلق، ينبغي للمعاهد الإسلامية ("البسانترين") أن تخرج جيلاً من القادة الخضر (Green Leaders) القادرين على الجمع بين القيم الإسلامية، والمهارات القيادية، والوعي الرقمي لبناء مستقبل مستدام.

جاءت هذه الرسالة على لسان الأستاذ الدكتور أحمد طلابي خارلي، الأستاذ بالجامعة، خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في "الدورة التدريبية الأساسية لقيادة الطلاب 2026"، التي نظمتها إدارة المعاهد الإسلامية بالمديرية العامة للتعليم الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، في منطقة تالاغا تشيكياس ببوغور، يوم الثلاثاء (28/07/2026). وجاءت محاضرته تحت عنوان: "طالب المعهد محركاً للتغيير: من اللاهوت البيئي إلى القيادة الخضراء"، حيث وضع الطلاب في موقع الفاعل الاستراتيجي في التحول الاجتماعي وصون البيئة.

وشارك في هذه الفعالية نخبة مختارة من طلاب مختلف المعاهد الإسلامية عبر إندونيسيا، والذين يتم إعدادهم ليكونوا قادة شباباً مستقبليين للقطاع، ممتلكين للقدرات القيادية، والرؤية الوطنية، والوعي البيئي، والقدرة على مواجهة تحديات العصر الرقمي.

وفي عرضه التقديمي، أكد البروفيسور طلابي أن العالم اليوم يواجه تحديات متزايدة التعقيد؛ بدءاً من أزمة المناخ، والتلوث البيئي، وفقدان التنوع البيولوجي، وصولاً إلى الاضطرابات التكنولوجية القائمة على الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه الظروف لا يمكن مواجهتها باهتمام شكلي أو احتفالي، بل تتطلب قيادة تنبع من الوعي الأخلاقي والمسؤولية الدينية.

وقال: "إن القيادة الخضراء ليست مجرد محبة للأشجار أو غرس للشتلات في مناسبات معينة. بل إنها قيادة تجعل من العناية بالبيئة جزءاً لا يتجزأ من العبادة، كون الأرض أمانة استخلفنا الله عليها ويجب حفظها وصيانتها".

وأوضح أن المعاهد الإسلامية تملك مقومات متينة لصناعة قادة المستقبل؛ فالنظام اليومي في المعهد –بدءاً من الانضباط في الاستيقاظ قبل الفجر، والعيش البسيط، والمشاركة، والتآلف المجتمعي– يُعد في جوهره عملية بناء للشخصية والصقل الأخلاقي الذي يتطلبه القرن الحادي والعشرون.

ويرى أن هذه العادات تصقل مهارات ضبط العاطفة، والتكيف، والتعاطف، والتعاون، والنزاهة، وهي المهارات التي أصبحت اليوم كفايات أساسية في عالم القيادة وسوق العمل.

كما ذكّر أحمد طلابي، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، بأن طالب المعهد المستقبلي يجب أن يمتلك القدرة على الدمج بين حضارتين في آن واحد: حضارة الكتاب وحضارة التكنولوجيا الرقمية. إذ يجب أن يسير إتقان العلوم الشرعية جنباً إلى جنب مع فهم التكنولوجيا، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.

وشدد قائلاً: "العلوم الدينية تمنح الاتجاه والبوصلة، والتكنولوجيا تمنح القوة والدفع. الأخلاق تفرض السيطرة، والابتكار يمنح السرعة. إن المستقبل لا يخيّرنا بين الكتاب أو التكنولوجيا، بل يطالبنا بالدمج والتكامل بينهما".

ومضى مؤكداً أن القيادة تبدأ دوماً من قيادة الذات؛ فالانضباط، والصدق، والمسؤولية، وصيانة الأمانة هي الحجر الأساس قبل أن يقود المرء منظمة أو مجتمعاً.

وفي السياق البيئي، دعا الطلاب إلى التخلي عن المقاربات الرمزية وبناء ثقافة بيئية عبر ممارسات عملية واقعية؛ مثل تقليل استخدام البلاستيك، وترشيد استهلاك الماء والطاقة، وإدارة النفايات، وتطوير الابتكارات البيئية داخل محيط المعاهد.

وأضاف: "الparam والقائد الحقيقي ليس من ينتظر اكتمال الظروف المثالية، بل هو من يبدأ التغيير من المشكلات الأقرب إليه".

وفي ختام كلمته، حث طلابي جميع المشاركين على ألا يكتفوا بالعودة بخبرات التدريب فحسب، بل أن يحملوا حراكاً تغييرياً إلى معاهدهم.

وأعرب عن أمله في أن يغدو المشاركون سفراء للتحول، يحركون عجلة التغيير بدءاً من أنفسهم، ومجتمع المعهد، وصولاً إلى المجتمع الأوسع من خلال برامج ملموسة تُعنى باستدامة البيئة، وتعزيز القيم الأخلاقية، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

ويرجى من خلال هذه الفعالية أن تسهم إدارة المعاهد الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية في إخراج جيل من الطلاب لا يقتصر تميزهم على العلوم الإسلامية فحسب، بل يبرزون كقادة مستقبليين يتسمون بالتكيف، والابتكار، والنزاهة، والالتزام الراسخ بحماية الأرض وصالح المجتمع.

(إعداد: عايدة / زينل / سامبو سيد الأنوار)