PBAK 2026: يودي لطيف يؤكد على ترسيخ قيم البانتشاسيلا وبناء الشخصية الوطنية
قاعة هارون ناسوتيون، أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – شارك المفكر والباحث في الفكر الإسلامي والوطني، الدكتور يودي لطيف، الماجستير، الدكتوراه، كمتحدث رئيس في جلسة حوارية بعنوان: "ترسيخ مبادئ البانكاسيلا وبناء الشخصية الوطنية". وحضر الجلسة طلاب دفعة 2026 الجدد خلال اليوم الثاني من فعاليات أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK)، في قاعة هارون ناسوتيون، يوم الخميس (27/08/2026).
وفي كلمته، شدد الدكتور يودي لطيف على أهمية تأسيس تعليم مستقبلي يتسم بالإبداع وبناء الشخصية وترسيخ قيم البانكاسيلا كرأسمال رئيس لمجابهة تحديات العصر. واعتبر أن البانكاسيلا تمثل ركيزة النزاهة الوطنية لتحقيق الصالح العام في ظل التعددية التي تميز الأمة الإندونيسية.
وقال: "يبدأ الأساس المتين لبناء الشخصية من القدرة على معرفة الذات. ومن هنا، تحضر البانكاسيلا كمنظومة نزاهة ونقطة التقاء لمختلف التنوعات والاختلافات".
وأضاف موضحاً: "يتجلى ذلك ابتداءً بالقيم الدينية في المبدأ الأول، والتعاليم الإنسانية والاجتماعية في المبدأ الثاني، والحكمة التراثية الأرخبيلية في المبدأ الثالث، والبعد الجيوسياسي في المبدأ الرابع، وصولاً إلى العدالة الاجتماعية في المبدأ الخامس. ويُهاب بأبناء المجتمع عدم الانشغال بالبحث عن الفوارق، بل السعي لرعاية المشتركات من أجل الخير المشترك".
وفي سياق صقل شخصية الفرد والمواطن الصالح، أشار إلى القيم الأخلاقية الجوهرية التسع للشخصية وفقاً للمنظر التربوي توماس ليكونا (Thomas Lickona)، ومن بينها: الشجاعة، والعدل، واللطف، والامتنان، والصدق، والتواضع، والحكمة، وضبط النفس، والاحترام المتبادل.
وأكد الدكتور يودي لطيف أن سر مناعة الأمم يكمن في منظومتها الأخلاقية وقوة شخصيتها؛ فالأفق المعرفي الواسع يجب أن يستند إلى أرضية صلبة من القيم الأخلاقية للصمود أمام متقلبات الزمن. واستشهد بالقول المأثور:
"اِلْتَمِسُوا النُّورَ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ، فَالظَّلَامُ لَا يَدُومُ"
كما استعرض ست ركائز للأخلاق العامة التي يتعين تطبيقها: الاهتمام والمسؤولية، والعدالة، والحرية، والولاء، واحترام السلطة، والنقاء والقداسة. واكتملت هذه المنظومة باستحضار الفلسفة التربوية لرائد التعليم الإندونيسي كي هاجر ديوانتارا من خلال المراحل الذهنية الأربع (نينغ، نينغ، نونغ، نانغ):
وأوضح قائلاً: "المرحلة الأولى هي (نينغ - Neng) وتعني إيقاف الصخب والاضطراب العاطفي، تليها (نينغ - Ning) وهي صفاء الذهن، ثم (نونغ - Nung) أي القدرة على التركيز وسبر أغوار المشكلة وفهم جذورها، وأخيراً (نانغ - Nang) وهي التوصل إلى الحلول وتحقيق النجاح".
وشهدت الجلسة الحوارية ذاتها مداخلة من المحللة في الاتصال السياسي والممارسة الإعلامية، سلسبيلا شعيرة، التي أثرت النقاش حول "ترسيخ مبادئ البانكاسيلا وبناء الشخصية الوطنية".
وقدمت سلسبيلا شعيرة رؤية نقدية حول تطبيق قيم البانكاسيلا وأخلاقيات الإنسانية في العصر الرقمي الحالي؛ إذ اعتبرت أنه لا ينبغي اختزال البانكاسيلا في كونها مجرد توجيهات تُمرر فوقياً من المؤسسات الحكومية إلى الشعب، بل يجب أن تنعكس في الحياة المشتركة وتتجسد عبر القدوة العملية لمسؤولي الدولة ومؤسساتها.
وصرحت سلسبيلا: "تفقد البانكاسيلا بوصلتها الصحيحة حينما تُفرض وتُرسل من المستويات العليا إلى القاعدة، بينما الأصل أن تنبع البانكاسيلا من روح العمل المشترك والوجدان الجمعي".
وشددت على أن الشعب الإندونيسي يتمسك بالفطرة بمبادئ البانكاسيلا، وبالتالي فإن الالتزام والقدوة الأسمى يجب أن يُقدَّما في المقام الأول من قِبل المسؤولين والمؤسسات الرسمية في الدولة.
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور يودي لطيف رسالة بليغة إلى الأسرة الأكاديمية لجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، مبيناً أن عمق البصيرة يجب أن يظل الحافز والدافع الرئيس لطلاب الجامعة.
واختتم كلمته قائلاً: "إلى جانب المعارف العامة، يجب أن نتحلى بعمق المعرفة الدينية؛ فالتعاليم الدينية في جوهرها ينبغي أن تكون دافعاً لنا للمضي قدماً. ومن هنا ينبع الدور المحوري لجامعة شريف هداية الله: كيف تفيض ببرد وسماحة الفهم الديني والقدوة الحسنة للارتقاء بهذا الوطن وإخراجه من الظلمات إلى نور العلم والتحضر".
يمكنكم متابعة التسجيل الكامل لوقائع أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK) لعام 2026 ليوم الخميس (27/08/2026) عبر القناة الرسمية لجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية على منصة يوتيوب:
