PBAK 2026: بيما آريا يسلط الضوء على العائد الديموغرافي بوصفه ركيزة نحو إندونيسيا الذهبية 2045

PBAK 2026: بيما آريا يسلط الضوء على العائد الديموغرافي بوصفه ركيزة نحو إندونيسيا الذهبية 2045

فريق التحرير - مركز الإعلام والعلاقات العامة بجامعة شريف هداية الله جاكرتا

قاعة هارون ناسوتيون، أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – حث نائب وزير الشؤون الداخلية لجمهورية إندونيسيا، الدكتور الحاج بيما أريا سوجيارتو، الماجستير، الطلاب الجدد بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا على اغتنام فرصة "الهبة الديموغرافية" عبر بناء الكفاءة العلمية وصقل الشخصية للاضطلاع بدور محوري في تحقيق رؤية "إندونيسيا الذهبية 2045". جاء ذلك خلال الجلسة الأولى للندوة الحوارية ضمن أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK) لعام 2026، والتي أُقيمت تحت عنوان: "بناء إندونيسيا المستقبل: التحول، والابتكار، وقيادة جيل الشباب في العصر الرقمي"، في قاعة هارون ناسوتيون، يوم الخميس (27/08/2026).

وشهدت فعاليات اليوم الثاني من أسبوع الثقافة الأكاديمية حضور نخبة من الشخصيات الوطنية والأكاديميين والخبراء؛ ومن بينهم نائب وزير الشؤون الداخلية لجمهورية إندونيسيا الدكتور الحاج بيما أريا سوجيارتو، ونائبة رئيس مجلس النواب المحلي لمدينة تانجيرانج الجنوبية للفترة 2024–2029 ماريا تيريزا سوهاردجا، والمفكر والباحث في الفكر الإسلامي والوطني الدكتور يودي لطيف، فضلاً عن المحللة في الاتصال السياسي والممارسة الإعلامية الأستاذة سلسبيلا شعيرة.

واندرجت هذه الندوة الحوارية ضمن برنامج اليوم الثاني الذي استقطب 3,249 طالباً وطالبة من المستجدين؛ حيث شارك في الجلسة الأولى طلاب كلية الشريعة والقانون بواقع 1,239 طالباً، وكلية الاقتصاد والأعمال بواقع 1,203 طلاب. في حين خُصصت الجلسة الثانية لطلاب كلية العلوم الاجتماعية والسياسية بواقع 578 طالباً، وكلية الدراسات الإسلامية بواقع 229 طالباً.

وخلال كلمته، أوضح بيما أريا أن الهبة الديموغرافية تمثل فرصة تاريخية واستثنائية نظراً لما تمتلكه إندونيسيا من كتلة سكانية هائلة في سن العمل والإنتاج. غير أنه نبّه إلى أن هذه النافذة الزمنية لن تدوم إلى الأبد ويختلف موعد انتهائها من منطقة إلى أخرى؛ الأمر الذي يستوجب استعداداً مبكراً من جيل الشباب لتحويل هذه الفئة المنتجة إلى قاطرة تدفع مسيرة نهضة البلاد نحو مصاف الدول المتقدمة.

وقال بيما أريا: "إن لم نُعدّ هذه الفئة المنتجة ونؤهلها لتكون المحرك الأساسي نحو إندونيسيا الذهبية، فستضيع منا هذه الفرصة التاريخية الثمينة".

ودعا الطلاب إلى قراءة معالم العصر من خلال منظورين متكاملين: "العلم والحكمة" (science and wisdom)، و"المستقبل والتاريخ" (future and history)؛ مؤكداً أن التقدم العلمي والتكنولوجي يجب أن يقترن بالحكمة وحسن التقدير، بينما يتطلب استشراف المستقبل قدرة على استلهام الدروس والعبر من التاريخ.

كما تطرق بيما أريا إلى ظاهرة "التحول الجذري العاصف" (radical disruption) التي جعلت التحولات الثقافية والتكنولوجية تمضي بإيقاع متسارع، مبيناً أن التطور التقني والذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence - AI) يفتحان المجال لظهور فاعلين ومؤثرين جدد مع إعادة تشكيل أنماط الحياة المجتمعية. ومن هنا، لا يكفي الطالب بمجرد مواكبة التغيير، بل يتعين عليه استيعاب التكنولوجيا وإتقان أدواتها لأخذ زمام المبادرة وصناعة الأثر.

ولمواكبة هذه التحولات المتسارعة، حدد بيما أريا ثلاث كفاءات محورية ينبغي على الطلاب تطويرها: المهارات الرقمية (digital skills)، ومهارات التفكير (thinking skills)، والمهارات الإنسانية والاجتماعية (human skills). وتكمن أهمية المهارات الرقمية في مواكبة المستجدات التقنية، وتصنع مهارات التفكير القدرة على التحليل السليم واتخاذ القرار، في حين تعنى المهارات الإنسانية بالقدرة على بناء شبكات التواصل والعلاقات الاجتماعية المثمرة.

وشدد على أن الكفاءة والمهارة لابد أن تقترنا بحسن الخلق وبناء الشخصية؛ فالكفاءة تصعد بصاحبها إلى القمة، لكن الأخلاق والسمات الشخصية هي الضامن الوحيد للبقاء والرسوخ.

وأكد قائلاً: "إن الكفاءة ستقودكم إلى القمة، لكن ما يجعلكم تحافظون على بقائكم في القمة هو رسوخ الشخصية ومعدنها الأصيل".

وأشار بيما أريا إلى أن الكفاءة تُصقل من خلال المحاضرات، وحلقات النقاش، والاحتكاك المجتمعي، والأنشطة الطلابية، داعياً طلاب جامعة شريف هداية الله إلى توسيع رصيد تجاربهم خارج قاعات الدراسة لتعزيز شخصيتهم؛ مشيداً بالتقاليد التعليمية العريقة للجامعة التي لا تعتزل في برج عاجي، بل تنصهر وتتفاعل دوماً مع قضايا البيئة والمجتمع على مر العصور.

وأضاف: "جامعة شريف هداية الله التي عرفتها لم تكن يوماً حبيسة برج عاجي، بل كانت ولا تزال منغرسة في نسيج بيئتها ومجتمعها عبر مختلف الحقب".

وبعد تفاعله المباشر مع الطلاب في الجلسة الحوارية، أشاد بيما أريا بالحس النقدي المتوقد الذي أظهره طلاب الجامعة؛ مثمناً قدرتهم على طرح أسئلة نقدية عميقة ورصينة مع التزام راقٍ بأدبيات الحوار والتواصل.

وقال: "من خلال الأسئلة التي طرحها الطلاب، لمست حضوراً جلياً للسمة النقدية الأصيلة التي لم تغب، والمغلفة في الوقت ذاته بأخلاقيات تواصلية راقية وأنيقة".

وأعرب بيما أريا عن أمله في استمرار ترسيخ هذه الروح النقدية وتعزيزها بمهارات الاتصال والتحدث أمام الجمهور، داعياً الطلاب إلى تنمية معارفهم، وتوسيع شبكات علاقاتهم، والمبادرة بأخذ دورهم الفاعل لتغدو الهبة الديموغرافية قوة لجيل الشباب في استقبال "إندونيسيا الذهبية 2045". ولخص رسالته في ثلاث خطوات جوهرية: "ابنوا كفاءتكم، ووسّعوا شبكة علاقاتكم، وخذوا دوركم القيادي".

يمكنكم متابعة التسجيل الكامل للندوة الحوارية التي شارك فيها الدكتور بيما أريا في أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK) لعام 2026 عبر البث المباشر الآتي: