PBAK 2026: البروفيسورة أماني لوبيس تؤكد على تكامل العلوم والمعارف الإسلامية بجامعة UIN جاكرتا
قاعة هارون ناسوتيون، أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – شاركت أستاذة الفكر والدراسات الإسلامية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، الأستاذة الدكتورة الحاجة أماني لوبيس، الماجستير، كمتحدثة في فعاليات أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK) لعام 2026، حيث قدمت ورقة عمل بعنوان: "مسارات وتاريخ الفكر في جامعة شريف هداية الله جاكرتا (صياغة شخصية أولي الألباب: تكامل البعد الإسلامي، والوطنية الإندونيسية، والسمات الفكرية الإسلامية لجامعة UIN جاكرتا)"، وذلك يوم الأربعاء (26/08/2026) في قاعة هارون ناسوتيون.
وخلال الجلسة الحوارية، أوضحت البروفيسورة أماني أن إحدى أبرز خصائص المنظومة الفكرية لجامعة شريف هداية الله تكمن في التكامل الوثيق بين العلوم الدينية والعلوم العامة والحديثة؛ مؤكدة أن كلا الحقلين لا ينفصلان عن بعضهما، بل يتكاملان ويتضافران لمعالجة مختلف قضايا الحياة والواقع.
ويشكل هذا التكامل المعرفي الركيزة الأساس لمختلف التخصصات والبرامج العلمية التي تحتضنها الجامعة؛ حيث تتطور مجالات الطب، والحقوق، والعلوم السياسية، والعلوم الاجتماعية، والآداب، والفلسفة انطلاقاً من المبادئ والقيم الإسلامية كمرجعية مؤسسة.
وقالت في هذا السياق: "لقد طورنا كلية الطب بمختبراتها المتطورة؛ وإبان جائحة كوفيد-19، صُنّف مختبر كلية الطب بالجامعة ضمن أفضل مائة مختبر على مستوى العالم".
وحثت البروفيسورة أماني الطلاب على إحياء تقاليد التفكير العقلاني والنقدي؛ مشيرة إلى ضرورة تحلي طالب العلم بالجرأة في التساؤل، والبحث عن البراهين والأسباب، وتعميق الفهم لمختلف الإشكالات، مع البقاء دوماً في ظلال الإيمان ومكارم الأخلاق.
وفصّلت هذه الرؤية من خلال مفهوم "حركة المرور ثنائية الاتجاه" (two-way traffic)؛ حيث يمكن توظيف العلوم الشرعية لإضاءة العلوم العامة، وفي الوقت ذاته تسهم العلوم التجريبية والعامة في شرح وتطوير آفاق فهم العلوم الدينية. وبهذا المنهج، يظل الإسلام مفهوماً بصورة معاصرة تواكب حركة تطور المعرفة الإنسانية ومتغيرات الزمان والمكان.
وشددت البروفيسورة أماني قائلة: "لا توجد ثنائية أو قطيعة معرفية بين فروع العلم".
كما استعرضت الركائز الأربع الكبرى التي ينبغي أن توجه البناء الفكري لطلاب جامعة شريف هداية الله: البعد الإسلامي، والروح الوطنية الإندونيسية، والتمكن المعرفي والعلمي، والنزعة الإنسانية. وأكدت أن هذه الركائز يجب أن تسير معاً لصياغة شخصية جامعية لا تقتصر على التفوق الأكاديمي فحسب، بل تمتلك وعياً وطنياً راسخاً وشعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه القضايا الإنسانية.
ففي الجانب الإسلامي، يُدعى الطالب إلى استيعاب الإسلام استيعاباً شمولياً بالرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وفي الجانب الوطني، يبرز وعي الطالب بانتمائه الراسخ للأمة الإندونيسية. أما في المجال العلمي، فيُطالب بمواصلة البحث والاستزادة من المعارف وصقل مهارات التفكير. وأخيراً، فإن الركيزة الإنسانية توجب على الطالب ألا يفقد حساسيته وتعاطفه مع هموم المجتمع وقضاياه.
وتتكامل هذه الأركان الأربعة لتصوغ شخصية "أولي الألباب". وبيّنت البروفيسورة أماني أن هذا المفهوم القرآني لا يقتصر على الملكات الذهنية والعقلية وحدها، بل يجمع بين نضج العقل، وحياة القلب، وزكاة الروح.
وأوضحت قائلة: "ما أروع أن يجمع الإنسان المتعلم بين هذه الأبعاد جميعاً؛ فلا يقتصر على العقل ليصبح عقلانياً جافاً فحسب، بل يحمل قلباً ينبض بالإنسانية وروحاً تحفظ له سموه الإيماني وأصالته الروحية".
وفي إطار مواجهة تحديات العصر، رأت البروفيسورة أماني ضرورة تمسك الطالب بأرضية إسلامية صلبة قبل الخوض في تطوير المعارف المتخصصة؛ داعية إياهم إلى التوسع في دراسة آيات القرآن الكريم، وتفاسيرها، والحديث النبوي الشريف، والسيرة النبوية العطرة.
وأضافت: "كلما تعمق الطالب في دراسة القرآن وتفسيره والسنة النبوية والسيرة في فصوله الأولى، كلما غرس الأساس الإسلامي المتين لشخصيته العلمية".
وأكدت أن هذا التأصيل الإسلامي لا يهدف مطلقاً إلى تضييق أفق الطالب أو تحجيم مساعيه في طلب العلم، بل يمنحه القدرة على تلقي المعارف من شتى المصادر والتخصصات باعتبار ذلك جزءاً أصيلاً من عمارة الكون وتطوير المعرفة.
وعادت البروفيسورة أماني لتؤكد هذه الرؤية في حديث صحفي عقب انتهاء الجلسة، مشددة على أهمية الجمع بين الحس النقدي العقلاني والاستسلام القلبي لله عز وجل، والإقرار بأن المعارف كلها فيض من علمه سبحانه.
وقالت: "عندما نتعلم ونبحث، نتحلى بالعقلانية والنقد العلمي، ولكننا في الوقت ذاته نسلّم أمرنا لله تعالى وندرك أن العلوم كلها هبة منه سبحانه".
واختتمت حديثها بالتأكيد على عدم حصر العلم في بقعة جغرافية معينة؛ فالعلم منحة إلهية للبشرية جمعاء يُستفاد منها في صلاح المعاش وحل معضلات الحياة، قائلة: "ليس هناك علم حصري على إندونيسيا أو الدول الإسلامية فقط؛ فالله قد بسط العلم لجميع البشر، ولنا أن ننهل منه ونوظفه فيما ينفع، وتلك هي سماحة الإسلام وجماله".
شاهدوا البث الكامل لمراسم افتتاح أسبوع التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية (PBAK) لعام 2026 بجامعة UIN جاكرتا عبر الرابط المباشر الآتي:
