#MeetTheAlumni: نشر الثقافة الاستثمارية الشرعية في براري سيانجور - رحلة أسيب محمد سايبول الإسلام تلهم الأمة
جاكرتا، بريتا يو آي إن أونلاين - بالنسبة لبعض الناس، قد يكون العيش في منطقة نائية عائقاً أمام التطور. ولكن بالنسبة لـ "أسيب محمد سيف الإسلام"، خريج برنامج الماجستير في الدراسات الإسلامية تخصص تعليم اللغة العربية بكلية الدراسات العليا بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، كان هذا الوضع بمثابة نقطة البداية لولادة روح تقديم نفع أوسع. فمن قرى منطقة "سيانجور الجنوبية" النائية، أصبح معروفاً الآن كأحد رواد نشر الوعي بالاستثمار الإسلامي في إندونيسيا.
عمل أسيب، المعروف بلقب "مانغ أمسى" (Mang AMSI)، معلماً منذ عام 2005 في المدرسة الثانوية الحكومية (MAN 3) في سيانجور. كان يضطر يومياً للذهاب قبل شروق الشمس، عابراً الغابات ليصل إلى مدرسته في الوقت المحدد. تلك التجربة في التدريس في منطقة بعيدة عن مركز المدينة هي التي ولدت شعار كفاحه: "تعميم الأسهم الإسلامية من البراري إلى أرجاء الأرخبيل (نوسانتارا)".
وسط انشغالاته كمعلم، لم يتوقف أسيب عن التعلم أبداً، حيث تابع دراسة الماجستير في الدراسات الإسلامية تخصص تعليم اللغة العربية بكلية الدراسات العليا بجامعة UIN جاكرتا عبر منحة LPDP في عام 2013. وبالنسبة له، كانت فترة دراسته في الجامعة إحدى المراحل التي حددت مسار حياته.
خلال فترة دراسته، لم يكتفِ باكتساب المعرفة الأكاديمية فحسب، بل وجد مساحة للنقاش مع مختلف الأطياف. إحدى أكثر التجارب تأثيراً كانت عندما ناقش طالباً من "فطاني" بتايلاند كان يرغب في فهم تطور سوق المال الإسلامي في إندونيسيا. ومن تلك المحادثة البسيطة، نشأت فكرة بناء مجتمع يقدم تعليم الاستثمار الإسلامي للمجتمع بشكل خاص.
إن الأجواء الأكاديمية في جامعة UIN جاكرتا، المشبعة بفكر الشخصيات الكبيرة مثل البروفيسور أزيوماردي أزرا والبروفيسور سويتوه، تركت انطباعاً عميقاً لديه، مما جعله يهتم اهتماماً كبيراً بالنشر العلمي والكتب. ولا تزال إحدى مقالاته المنشورة في "مجلة عربيات: مجلة تعليم اللغة العربية وتعليم العربية" التابعة للجامعة عام 2015 مرجعاً للعديد من الباحثين حتى يومنا هذا.
لم تكن رحلة بناء الوعي بالاستثمار الإسلامي مفروشة بالورود؛ فقد اعترف بأنه تكبد خسائر كبيرة وصلت إلى مئات الملايين من الروبيات عندما بدأ الاستثمار لعدم فهمه أهمية إدارة المخاطر. تلك التجربة أصبحت درساً قيماً دفعه لدراسة الاستثمار بشكل أعمق ومدروس وبما يتماشى مع المبادئ الإسلامية.
بعد عودته من جامعة UIN جاكرتا، بدأ في تطوير منصة "شريعة ساهام" (Syariah Saham) كوسيلة تعليمية للمجتمع. وبعد أن بدأت كمجتمع صغير، أصبحت المنصة اليوم واحدة من أكبر مجتمعات مستثمري الأسهم الإسلامية في إندونيسيا. ومن خلالها، يشارك أسيب بنشاط في تقديم التعليم عبر الدورات، والندوات، والكتب، وحتى تطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) لتسهيل فهم الاستثمار الإسلامي على الناس.
حتى الآن، قدم مئات الندوات في مختلف المؤسسات الحكومية، والشركات، والمجتمعات، والجامعات في إندونيسيا. كما قاده تفانيه في عالم التعليم والوعي المالي إلى نيل جوائز عديدة، منها: جائزة المعلم الملهم في جاوة الغربية، وشخصية تطوير الشمول المالي لسوق المال الإسلامي من هيئة الخدمات المالية (OJK)، ووسام "ساتيالانشانا كاريا ساتيا" من رئيس جمهورية إندونيسيا.
يرى أسيب أن التقدم التكنولوجي قد غير طريقة التعلم ومشاركة الفوائد، ولهذا فهو يدعو طلاب جامعة UIN جاكرتا ألا يجعلوا من العوائق سبباً للتوقف عن الإبداع.
يقول في رسالته: "في عصر الاضطراب هذا، لم يعد الحيز المادي عائقاً. أينما كنا، طالما أننا متصلون بالعالم الرقمي ولدينا العزيمة للمشاركة، فإن ما نقدمه من تعليم سيصل إلى عدد أكبر من الناس. استشعروا شعار 'اقرأ العالم، ليقرأك العالم'، ثم دعوا العالم يقرأ أفضل إسهاماتكم".
