#MeetTheAlumni: من سيبوتات إلى هارفارد – رحلة دادي دارمادي تنقل الإسلام الإندونيسي إلى المسرح العالمي

#MeetTheAlumni: من سيبوتات إلى هارفارد – رحلة دادي دارمادي تنقل الإسلام الإندونيسي إلى المسرح العالمي

جيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت – غالباً ما لا تبدأ الرحلات العظيمة بأحلام طموحة فحسب، بل بشغف الفضول المستمر. هذه هي قصّة الدكتور ضادي دارماضي، خريج قسم مقارنة الأديان بكلية أصول الدين في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، الذي نجح في وضع قدميه في الأوساط الأكاديمية الدولية حتى واصل دراسته في جامعة هارفارد (Harvard University). بالنسبة له، لم تكن هذه الخطوة هدفاً مرسوماً منذ البداية، بل كانت ثمرة عملية تعليمية خاضها بجد وشغف.

عندما كان طالباً في جامعة UIN جاكرتا، لم يخطر ببال ضادي قط أنه سيكمل تعليمه في إحدى أفضل الجامعات في العالم. وكان دافعه المستمر للتطور هو اهتمامه بفهم الدين كجزء لا يتجزأ من حياة المجتمع. وكان يؤمن بأن الدين لا يُدرس فقط من خلال النصوص الدينية، بل أيضاً من خلال التقاليد والثقافة والتجارب الإنسانية في الحياة اليومية.

قادته هذه الرؤية إلى اختيار قسم مقارنة الأديان. وخلال فترة دراسته في جامعة UIN جاكرتا، تعلم كيفية النظر إلى الإسلام من منظورات متعددة، إلى جانب استيعاب أهمية الحوار والتنوع والتقاليد الفكرية. وبحسب قوله، لم يكن المحاضرون يكتفون بتدريس النظريات، بل صقلوا لديهم التفكير النقدي عبر النقاشات وتعود المساءلة والتساؤل عميقاً في مختلف القضايا.

كانت الأجواء الأكاديمية في "جيبوتات" جزءاً محوريًا في مسيرته الفكرية؛ إذ شكلت المكتبة وقاعات النقاش بعد المحاضرات بيئة أثرت حصيلته المعرفية. ومن تلك التجربة أدرك أن السؤال الجيد غالباً ما يكون أكثر قيمة من الإجابة المتسرعة. وكانت هذه الأصول بمثابة الركيزة الأساسية عندما دخل الساحة الأكاديمية على المستوى الدولي.

لم تكن الطريق إلى هارفارد سريعة أو سهلة، بل مر ضادي برحلة طويلة بدأت من إعداد المقترحات البحثية، والتقدم للمنافسة pada المنح الدراسية، ومواجهة رفض الطلبات، وتجاوز الشكوك حول قدراته الذاتية. غير أن تلك التجارب علمته أن ثقة الأكاديمي تنمو من الرغبة المستمرة في التعلم، لا من الاعتقاد بأنه يعلم كل شيء.

في هارفارد، اكتشف ضادي أن إندونيسيا تحتل موقعاً محوريًا في الدراسات الإسلامية على المستوى العالمي. فالتنوع المجتمعي الإندونيسي، والتجربة الديمقراطية، والحياة الدينية الديناميكية باتت محط اهتمام العديد من الأكاديميين حول العالم. وقد عززت هذه التجربة يقينه بأن لإندونيسيا إسهاماً كبيراً في الحوار الأكاديمي الدولي حول الإسلام والمجتمع.

كما قاده اهتمامه بالصلة بين الدين والحياة الاجتماعية إلى دراسة تنظيم شعيرة الحج من منظور أنثروبولوجي. فبالنسبة له، لا يقتصر الحج على كونها طقساً دينياً فحسب، بل يرتبط أيضاً بالآمال الثقافية، والبيروقراطية، والتكنولوجيا، والديناميكيات الاجتماعية. ومن خلال البحث الميداني، تعلم أن فهم الإنسان يبدأ من القدرة على الاستماع إلى تجارب حياته بكل احترام وتقدير.

وساهمت تجربة التعاون مع أكاديميين من مختلف الدول في توسيع آفاقه حول عالم التعليم العالي؛ حيث رأى أن تقدم العلوم يُبنى من خلال التشارك والتعلم المتبادل وتبادل الأفكار. ولهذا السبب، يدعو دوماً طلاب جامعة UIN جاكرتا إلى عدم الشعور بالدونيات أو النقص عند المنافسة على المستوى الدولي.

ويرى أن القيمة الأساسية للأكاديمي لا تكمن فقط في اسم الجامعة التي تخرج فيها، بل في جودة الأفكار، والجرأة على طرح الأسئلة، والنزاهة في ممارسة البحث العلمي.

وقال: "لهذا السبب أقول دوماً للطلاب: لا تشعروا أبداً بالدونيات لأنكم من إندونيسيا أو من جامعة UIN جاكرتا. فالذي يُبحث عنه في العالم الأكاديمي ليس فقط اسم الجامعة التي درسنا فيها، بل الأفكار التي نحملها، الأسئلة التي نطرحها، والنزاهة التي نتمسك بها".

فضلاً عن ذلك، حث الطلاب على الاعتياد على القراءة والكتابة وإجراء البحوث منذ مرحلة مبكرة، وعدم التردد في اقتناص الفرص المختلفة للمنح الدراسية.

واختتم قائلاً: "إذا كان هناك اليوم من طلاب جامعة UIN جاكرتا من يحلم بمتابعة دراسته خارج البلاد، فأود أن أقول له إن هذا الحلم قابل للتحقيق تماماً. طوروا قدراتكم اللغوية، واعتادوا القراءة يومياً، وتعلموا الكتابة الجيدة، وابحثوا عن فرص الخبرة البحثية مبكراً، ولا تخافوا من تقديم طلبات المنح حتى وإن شعرتم أنكم لم تصلوا بعد إلى مرحلة الكمال".

(نوسا / زين الم. / شامبو)