نتذكر البروفيسور نبيلة لوبيس، رائدة فقه اللغة في جامعة UIN جاكرتا

نتذكر البروفيسور نبيلة لوبيس، رائدة فقه اللغة في جامعة UIN جاكرتا

جاكرتا، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت (Berita UIN Online) - توفيت الأستاذة الدكتورة الحاجة نبيلة لوبيس، أستاذة علم تحقيق المخطوطات (الفيلولوجيا) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، يوم السبت (28/2/2026) بالتوقيت المحلي، في مستشفى الجلاء للقوات المسلحة بمصر الجديدة في القاهرة. وانتقلت المغفور لها إلى رحمة الله تعالى عن عمر يناهز 84 عامًا، مصادفةً العاشر من رمضان 1447 هـ.

إن رحيل المغفور لها ليس مجرد خسارة للعالم الأكاديمي فحسب، بل هو حزن عميق لأسرة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا قاطبة. وقد أعرب رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور عاصف سيف الدين جهر، عن تعازيه الحارة لوفاة إحدى الشخصيات البارزة في تاريخ الجامعة.

وقال: "لقد فقدنا فردًا غاليًا من أسرة الجامعة، وأمًّا ومعلمةً للأمة قضت حياتها في خدمة العلم. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأن يتقبل منها صالح أعمالها".

ابنة مصر التي سخرت حياتها لخدمة إندونيسيا

ولدت الأستاذة الدكتورة نبيلة في القاهرة بتاريخ 14 مارس 1942 باسم "نبيلة عبد الفتاح". ونشأت في كنف أسرة مصرية تقدر العلم والتعليم؛ حيث كان والدها، عبد الفتاح، موظفًا بوزارة المالية ومعلمًا للغة الفرنسية، بينما كان جدها مدرسًا في الأزهر الشريف.

وقبل عام واحد من تخرجها في جامعة القاهرة بقسم المكتبات عام 1963، خطبها برهان الدين عمر لوبيس، وهو طالب إندونيسي من منطقة تابانولي الجنوبية كان يدرس بجامعة بغداد. ومنذ ذلك الحين، عُرفت بلقب "ابنة مصر التي سخرت حياتها لخدمة إندونيسيا".

وقد استقرت مع زوجها في إندونيسيا منذ عام 1964، وعُيّنت موظفة حكومية بوزارة الشؤون الدينية للعمل في المعهد الحكومي للدراسات الإسلامية (IAIN) بجاكرتا بتوجيه من وزير الشؤون الدينية آنذاك، البروفيسور كياهي الحاج سيف الدين زهري. وتخلت عن جنسيتها المصرية لتنال الجنسية الإندونيسية في العام نفسه.

رائدة العمل النسائي في جامعة التجديد

بدأت مسيرة البروفيسورة نبيلة في المعهد الحكومي للدراسات الإسلامية بجاكرتا كمديرة للمكتبة (1964-1969). ونجحت في تطوير مكتبة الجامعة من خلال حشد التبرعات بالكتب من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وسفارات الدول العربية في جاكرتا.

وتذكر الأستاذ الدكتور عمان فتح الرحمن، أستاذ علم تحقيق المخطوطات بالجامعة، البروفيسورة نبيلة بوصفها شخصية دؤوبة في إدخال دراسة المخطوطات الإسلامية في الأرخبيل الهندي (إندونيسيا).

وقال: "كانت البروفيسورة نبيلة لوبيس معلمتي الأولى في مجال تحقيق المخطوطات. وعلى الرغم من أن المهتمين بهذا المجال كانوا قلة قليلة في زمانها، إلا أنها ظلت مثابرة في التعريف بدراسة مخطوطات الأرخبيل الإسلامية. ولولا جهودها، فربما لم يكن لعلم تحقيق المخطوطات أن يُعرف ويحظى بهذه المكانة المرموقة اليوم في الجامعات الإسلامية الحكومية".

وقد سطر التاريخ اسمها كأول امرأة تنال درجة الدكتوراه من المعهد الحكومي للدراسات الإسلامية بجاكرتا (1992). وكانت أطروحتها حول مخطوطة "زبدة الأسرار" للشيخ يوسف المكاساري إسهامًا بارزًا في دراسة النصوص الإسلامية الكلاسيكية في الأرخبيل، وهي المخطوطة المقترحة حاليًا لتُدرج ضمن سجل "ذاكرة العالم" لمنظمة اليونسكو.

كما أنها أول امرأة تشغل منصب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية (1994-1998)، وأول امرأة تلقي خطبة في مسجد الاستقلال بمناسبة ذكرى نزول القرآن في 17 رمضان عام 2000.

وفي عام 2021، أطلقت جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا "منحة البروفيسورة نبيلة للدراسات العربية" تكريمًا وتقديرًا لعطائها وجليل خدماتها.

النتاج العلمي الوافر والمسيرة الفكرية

إلى جانب التدريس، نشطت البروفيسورة نبيلة في ترجمة المؤلفات الإندونيسية إلى اللغة العربية، ومن أبرزها مذكرات الرئيس الإندونيسي الأسبق بحر الدين يوسف حبيبي (قصة حب واقعية: حبيبي-عينون)، وكتابات دينو باتي جلال، وقصائد الشاعر توفيق إسماعيل. ومنذ عام 1999، تولت إصدار مجلة "أهلاً إندونيسيا" (Halo Indonesia)، وهي المجلة الوحيدة الناطقة باللغة العربية في إندونيسيا، والتي كانت تُطلب ويشترك فيها البرلمان السوري.

وعلى صعيد العمل العام خارج أسوار الجامعة، شاركت البروفيسورة نبيلة في عدة منظمات؛ حيث عُينت عضوًا في مجلس خبراء جمعية "مسلمات نهضة العلماء" للفترة (2016-2021)، ورئيسةً عامة لرابطة العالمات المسلمات في العالم، وعضوًا في المجلس الاستشاري لهيئة اتصال مجالس التعلم (BKMT) بإندونيسيا. كما كانت عضوًا بارزًا في جمعية المخطوطات الإندونيسية (MANASSA)، وعضوًا في مجلس خبراء الدين والثقافة بالاتحاد العام للمثقفين المسلمين الإندونيسيين (ICMI).

العائلة الكريمة

وقد نشأ أبناؤها الأربعة ليصبحوا قامات بارزة كلٌّ في مجاله؛ حيث سارت ابنتها الكبرى على خطى والدتها لتصبح أكاديمية فذة وتولت منصب رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا للفترة (2019-2023)، وهي الأستاذة الدكتورة الحاجة أماني لوبيس. وتتولى ابنتها الثانية حاليًا منصب رئيس مكتب الإدارة الأكاديمية وشؤون الطلاب والتعاون بالجامعة، وهي الدكتورة سري إلهام لوبيس. في حين برز ابنها عمر لوبيس كممثل شهير ورجل أعمال ناجح، واختار نجلها الأصغر أحمد صبري لوبيس طريق الدعوة والإرشاد.

نعاء ودعاء الشخصيات البارزة

وقدم معالي وزير الثقافة الإندونيسي، فضلي زون، تعازيه عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، كاتبًا: "تتقدم وزارة الثقافة بكافة منسوبيها بخالص العزاء والمواساة في وفاة المفكرة الإسلامية البارزة، الأستاذة الدكتورة الحاجة نبيلة لوبيس. سائلين المولى عز وجل أن يجعل ما ورّثته من علم صدقة جارية لا تنقطع".

كما ابتهل المدير العام للتعليم الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية، الأستاذ الدكتور أمين سويتنو، بالدعاء للفقيدة قائلاً: "نسأل الله لها حسن الخاتمة، وأن يتقبل صالح أعمالها وجهادها وعطاءها، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وحسن العزاء".

(معين المؤمنين / فوزية م. / زين العابدين م. / شيمبو سيد الأنوار)