من رمضان إلى التقوى المستدامة: رسالة خطبة عيد الفطر للأستاذ أحمد ثولابي

من رمضان إلى التقوى المستدامة: رسالة خطبة عيد الفطر للأستاذ أحمد ثولابي

سيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت (Berita UIN Online) غصّ مسجد "النور" بمنطقة سيبوتات، تانغرانغ الجنوبية، بآلاف المصلين الذين توافدوا لأداء صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 هـ / 2026 م، وذلك يوم (21/3/2026). ومنذ الصباح الباكر، صدحت مآذن المسجد بتكبيرات العيد في أجواء إيمانية خاشعة غطت أرجاء المسجد والمناطق المحيطة به، حيث تدفقت جموع المصلين لتملأ المصلى الرئيسي وتفيض إلى الساحات الخارجية والممرات المحيطة.

وبدت ملامح الخشوع والسكينة على المصلين الذين أتوا في صفوف منتظمة مرتدين أجمل ثيابهم، حاملين معهم آمالاً جديدة ومحتفلين بيوم الجائزة بوعي روحي عميق. وقد شكلت هذه المناسبة المباركة في المسجد مساحة للتأمل والمراجعة الجماعية لجميع الحاضرين.

وعقب الفراغ من الصلاة، مكث المصلون في أماكنهم للاستماع إلى خطبة العيد التي ألقاها الأستاذ الدكتور أحمد ثعلبي حارلي، الأستاذ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية. وقد خيم الصمت والوقار على أرجاء المسجد مع بدء الخطبة، مما عكس استعداد المصلين التام لاستيعاب الرسائل والمواعظ التي تحملها.

وافتتح البروفيسور ثعلبي خطبته بنبرة هادئة ومؤثرة قائلاً: "إننا نقف اليوم في هذا الصباح العظيم، صباح يفيض بآيات الشكر والحمد والرجاء"، داعيًا المصلين إلى فهم عيد الفطر باعتباره محطة للعودة إلى الفطرة الإنسانية السليمة والنقية.

وأوضح أن عيد الفطر يمثل نقطة تحول روحي مفصلية، مضيفًا: "إننا نعود اليوم بقلوب أكثر طهارة ونفوس أكثر صفاءً"، مؤكدًا أن الجوهر الحقيقي للعيد يكمن في هذا التحول الباطني والروحي.

ثم طرح سؤالاً تأمليًا أثار وجدان الحاضرين وهز مشاعرهم: "لقد رحل رمضان بالفعل، ولكن هل تقوى الله لا تزال مستقرة في قلوبنا؟" وقد أحدث هذا السؤال صمتًا عميقًا في المسجد، وكأن كل مصلٍ قد دعي لمحاسبة نفسه والوقوف معها.

وشدد البروفيسور ثعلبي على أن رمضان كان بمثابة "مدرسة روحية" تدربت فيها النفوس على الصبر، وضبط النفس، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن "رمضان ليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب، بل هو ترويض للروح لتخضع وتنقاد لبارئها".

وأشار كذلك إلى أن معيار النجاح في رمضان لا يقاس بالفراغ من العبادات والطقوس، بل بمدى التغيير الإيجابي في الأخلاق والسلوك، متسائلاً: "هل صرنا أكثر صبرًا، وأصدق قولاً، وألين جانبًا بعد رمضان؟"، مؤكدًا على أهمية الاستقامة الأخلاقية والثبات على الطاعة بعد انقضاء الشهر الفضيل.

كما نبهت الخطبة إلى أن التحدي الحقيقي يبدأ فور رحيل رمضان؛ حيث يتعين على المرء الحفاظ على القيم والمبادئ التي تدرب عليها طوال شهر كامل في حياته اليومية، وألا يدعها تذبل وسط دوامة المشاغل الدنيوية المعتادة.

واختتم البروفيسور ثعلبي خطبته بدعوة المصلين إلى المحافظة على أنوار رمضان الساطعة في حياتهم، قائلاً: "إذا كان التغيير الفعلي قد حدث في نفوسنا، فإن رمضان لم يرحل عنا أبدًا"، مؤكدًا أن الاستمرارية في العمل الصالح هي المفتاح الأساسي للنجاح الروحي.

وقد تركت هذه الخطبة أثرًا بليغًا في نفوس الحاضرين، جاعلة من عيد الفطر منطلقًا حقيقيًا لحفظ التقوى ورعايتها في فضاء الحياة الأوسع.

(زين المتقين / شيمبو سيد الأنوار / تصوير: مركز المعلومات والعلاقات العامة)

العلامات :