من حقول الأرز إلى استراتيجية الأعمال: استكشاف عالم الأعمال الزراعية بما يتجاوز مجرد الزراعة

من حقول الأرز إلى استراتيجية الأعمال: استكشاف عالم الأعمال الزراعية بما يتجاوز مجرد الزراعة

أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت - تزامناً مع كونها جامعة إسلامية لا تقتصر على علوم الدين فحسب، بل تهتم أيضاً بالعلوم والتكنولوجيا، تقدم جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا برنامجا دراسيا يتيح للطلاب التعمق في العلوم الزراعية، والمزارع، وريادة الأعمال. وتندمج هذه العلوم معاً في برنامج "الأعمال الزراعية" (Agribisnis) بكلية العلوم والتكنولوجيا (FST) بالجامعة.

عند سماع كلمة "الأعمال الزراعية"، غالباً ما يتبادر إلى الذهن أنشطة الحقول، والمنكاش، والزراعة. ولكن بالتعمق أكثر، نجد أن هذا البرنامج يدمج العلوم الزراعية مع الإدارة والاقصاد واستراتيجيات الأعمال لبناء قطاع زراعي مستدام. وفي البداية، كانت لدى "دانيا الكوثر العيني"، وهي طالبة في قسم الأعمال الزراعية دفعة 2023، وجهة النظر ذاتها، ولكن خلال فترة دراستها اكتشفت أن التخصص لا يقتصر مجرد أنشطة الزراعة.

تقول دانيا: "في تخصص الأعمال الزراعية، نتعلم كيفية إدارة السلع الزراعية من البداية وحتى الوصول للمستهلك النهائي (من المنبع إلى المصب). فالأمر لا يتعلق بطريقة الزراعة فحسب، بل يمتد إلى كيفية إدارة المشاريع، والتسويق، والمالية، والإدارة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في القطاع الزراعي".

وبحسب رأيها، فإن أحد أكثر الأمور مفاجأة هو الحجم الكبير للمواد الدراسية المتعلقة بالاقصاد والأعمال. فالطلاب لا يدرسون القطاع الزراعي فحسب، بل يتم تزويدهم أيضاً بالقدرة على إعداد استراتيجيات الأعمال، وفهم التسويق، وإجراء التحليلات التجارية. وأوضحت: "يمتلك خريجو الأعمال الزراعية فرصة عمل في شركات الأغذية، والمزارع، والقطاع المصرفي، والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن إمكانية عملهم كرواد أعمال في مجال الأعمال الزراعية".

ومن بين المقررات الدراسية المختلفة، تعتبر دانيا مادة "المحاسبة" من أكثر التجارب غير المتوقعة. فمن وجهة نظرها، أظهرت هذه المادة أن نجاح المشروع الزراعي لا يتوقف فقط على محاصيل الحصاد، بل يعتمد أيضاً على القدرة على الإدارة المالية.

وأضافت: "في البداية، لم أكن أتوقع أننا سنتعلم في هذا التخصص إعداد التقارير المالية، وحساب التكاليف، وتحليل الوضع المالي للمشروع. ومن هناك أدركت أن القدرة على إدارة الأعمال يجب أن تكون مدعومة بفهم مالي جيد".

وإلى جانب التعليم داخل القاعات الدراسية، يخوض الطلاب تطبيقات ميدانية مثل إجراء الملاحظات مع المزارعين، والتجار، ومربيها الماشية، بالإضافة إلى ممارسة مهارات التواصل كإجراء المقابلات مع أصحاب المشاريع لجمع البيانات، مما يشكل تجربة لتطوير قدراتهم في مجالات أخرى.

ومن اللافت أن هذه الأنشطة الميدانية تُجرى بانتظام في كل فصل دراسي، بل وهناك برامج رحلات ميدانية (field trip) للطلاب يمكن الاستفادة منها لإثراء تجاربهم التعليمية. وقد أدى ذلك إلى ترسيخ قناعة وحقيقة مفادها أن الدراسة في هذا التخصص تصقل أيضاً مهارات التواصل. 

وتقول: "في رأيي، فإن المهارة الأكثر تطوراً لدي هي الخطابة العامة والقدرة على التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية".

بالإضافة إلى ذلك، تعد مادة "إدارة المزارع" (Usaha Tani) من المواد التي تتطلب جهداً ذهنياً وبدنياً كبيراً. حيث يواجه الطلاب تحدي البحث عن عينات للاستبيان من مناطق مختلفة، وإجراء المقابلات، ومعالجة البيانات، وحساب التحليل المالي للمزرعة، وصولاً إلى تقديم النتائج أمام الأساتذة. وتصف دانيا ذلك بقولها: "قبل العرض التقديمي، كان شعور التوتر شديداً جداً، ولكن بعد الانتهاء منه، يحل محل ذلك الشعور بالارتياح والفخر بالنجاح في تجاور تلك المرحلة".

ومع ذلك، فإن التحديات التي تم تجاوزها كطالبة في قسم الأعمال الزراعية ليست محل ندم، حيث أعربت دانيا عن كسبها للعديد من التجارب والرؤى الجديدة التي لم تكن تتخيلها من قبل، وذلك من خلال الدمج بين التحصيل الأكاديمي وفرص المشاركة في الأنشطة الطلابية التنظيمية.

ومن خلال المزج بين العلوم الزراعية والاقصاد والإدارة، يثبت تخصص الأعمال الزراعية أن القطاع الزراعي الحديث يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد القدرة على الزراعة. فوراء كل محصول حصاد، تقف عمليات التخطيط والإدارة والإستراتيجيات التجارية التي تشكل زاداً مهماً للجيل الصاعد لبناء مستقبل الزراعة في إندونيسيا.

(ميسا عقيلة / زينل م. / سامبو سيد الأنوار)

العلامات :