ليسوا مجرد مستخدمين للذكاء الاصطناعي.. كلية التربية والتعليم بجامعة شريف هداية الله تؤكد على التفكير النقدي والنزاهة الأكاديمية للطلاب
قاعة مسرح محمود يونس، أخبار الجامعة – نجح برنامج دراسة تعليم الرياضيات بكلية التربية والتعليم (FITK) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا (UIN Syarif Hidayatullah Jakarta) في تنظيم محاضرة عامة (Studium Generale) بعنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي (AI) في تعليم الرياضيات: التخطيط، والعمليات، والتقييم، والمنتجات". وأقيمت هذه الفعالية بهدف تمكين الطلاب من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كمستخدمين ومعلمين أو باحثين مستقبليين يتمتعون بالتفكير النقدي والإبداعي والأخلاقي والمسؤول، وذلك في قاعة مسرح محمود يونس بالطابق الثالث بمبنى الكلية، يوم الاثنين (28/9/2026).
وذكّرت المحاضرة العامة طلاب تعليم الرياضيات بالجامعة بأن الذكاء الاصطناعي يظل شريكا للتعلم في جوانب تطوير الوسائط التعليمية، وإعداد أوراق عمل الطلاب (LKPD)، واستكشاف المفاهيم، ودعم البحث العلمي. ومع ذلك، تبقى مهارات القراءة، وفهم المفاهيم، والتفكير النقدي، والتحقق من صحة المعلومات هي الركيزة الأساسية. وشهدت الفعالية حضور نائبة العميد الثالث للكلية، Salamah Agung, M.A., Ph.D.، والباحث بمركز بحوث التعليم التابع للوكالة الوطنية للبحوث والابتكار (BRIN) والأكاديمي النشط، Soeharto, M.Pd., Ph.D.، والمحاضرة بقسم تعليم الرياضيات بالجامعة، Dr. Gusni Satriawati, M.Pd.، كمتحدثين رئيسيين، بينما أدار الجلسة المحاضر Ikhsan Muttaqin, M.Pd.
وفي كلمتها الترحيبية، أكدت نائبة العميد الثالث، Salamah Agung, M.A., Ph.D.، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه دعم العملية التعليمية في ظل تطوره المستمر، إلا أن استخدامه يتطلب مراعاة الأخلاقيات والنزاهة الأكاديمية. وخصّت بالذكر طلاب تعليم الرياضيات الذين ينبغي لهم استثمار هذه التكنولوجيا كمساحة للإبداع، بما في ذلك تطوير الوسائط التعليمية والمواقع الإلكترونية.
من جانبه، استعرض الباحث بمركز بحوث التعليم التابع للوكالة الوطنية للبحوث والابتكار (BRIN)، Soeharto, M.Pd., Ph.D.، فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم في جوانب تخطيط الدروس، والمواد التعليمية، وأوراق عمل الطلاب (LKPD)، والتقييم، والقصص المصورة التعليمية، وصولا إلى الوسائط التعليمية، وذلك عبر منصات مختلفة مثل (ChatGPT, Gemini, Claude, Gemini Gems, Scite, Paperpal, DeepL). وأوضح في عرضه أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل المواد الخام إلى منتجات تعليمية تفاعلية وجذابة، غير أن الفهم الأساسي للمستخدم يظل هو الأساس المتين.
وقال: "من المستحيل استخدام الذكاء الاصطناعي دون امتلاك المعرفة الأساسية".
وأشار إلى أن منصتي (Claude) و(Gemini) تمتلكان آليات عمل مختلفة في حل المسائل الرياضية؛ لذا لا يُطلب من الطلاب مجرد اختيار الإجابة النهائية، بل يجب عليهم التدقيق في منطقية كل خطوة والافتراضات المستخدمة. وعلى سبيل المثال، في مسألة مثلث أطوال أضلاعه 4 سم، و7 سم، و3 سم، يستطيع الذكاء الاصطناعي حساب محيطه البالغ 14 سم. ولكن قبل اعتماد هذه النتيجة، يجب على الطلاب التحقق مما إذا كانت أطوال الأضلاع الثلاثة تستوفي فعليا الشرط الهندسي الأساسي لتشكيل مثلث (وهو أن يكون مجموع طولي أي ضلعين أكبر من طول الضلع الثالث).
وعلاوة على ذلك، شدد الدكتور سوهارتو على أهمية المعرفة المسبقة (Prior Knowledge) لدى الطلاب، باعتبارها العامل الحاسم لاختبار الدقة والملاءمة وتصحيح الأخطاء المحتملة للذكاء الاصطناعي. ويرى أن دور الطالب لا يمكن استبداله في القراءة، والفهم، والتحرير، والتحقق من المصادر المرجعية، فضلا عن تحمل المسؤولية الكاملة عن صحة عمله النهائي.
وأضاف: "إن الذكاء الاصطناعي هو مجرد شريك أو متعاون في التعلم (Learning Partner / Collaborator). لا تثقوا به فورا، بل تحققوا أولا".
وفي سياق تطبيقه، يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لدعم الكتابة العلمية (Scientific Writing)، بدءا من البحث عن الأدبيات، والعصف الذهني، وتحسين الصياغة اللغوية، والترجمة، وإعادة الصياغة، وصولا إلى المساعدة في مراجعة الأدبيات (Literature Review). ورغم إمكانية استخدامه في إعداد الأبحاث العلمية، إلا أنه يجب أن يتم ذلك بشفافية ومسؤولية. كما تم تعريف الطلاب بمنصة (Scite) للمساعدة في تتبع الأدبيات والاقتباسات، ومنصة (Paperpal) كداعم في الكتابة الأكاديمية، مع التأكيد على ضرورة فهم الطلاب للمصادر المستخدمة والتأكد من صحتها.
واختتم حديثه قائلا: "إذا أردتم إنتاج كتابة جيدة، فلا بد من وجود مراجع. وتظل القراءة أمرا في غاية الأهمية".
وفي السياق ذاته، أوضحت المحاضرة بقسم تعليم الرياضيات بالجامعة، Dr. Gusni Satriawati, M.Pd.، أنه يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في تعلم الرياضيات، لا سيما في مادة الهندسة. فبإمكانه مساعدة الطلاب عند مواجهة صعوبات في فهم المفاهيم، وحل التمارين، وتقييم خطوات الحل، فضلا عن دوره كموجه في إعداد الخطط والمواد التعليمية، مع ضرورة فحص واختبار الإجابات التي يقدمها.
وفي مجال البحث العلمي، يتعين استخدام الذكاء الاصطناعي مع مراعاة الضوابط الأكاديمية المعمول بها، بما في ذلك التحقق من المصادر والإفصاح عن استخدامه عبر بيان الإفصاح (AI Disclosure Statement) وفقا للوائح الأكاديمية في جامعة شريف هداية الله جاكرتا. وفيما يتعلق ببرامج كشف الذكاء الاصطناعي (AI Detector)، تم تذكير الطلاب بأن نتائج الفحص لا يمكن اعتبارها المعيار الوحيد لتقييم النص، بل يجب الاهتمام بأصالة الفكرة، وصحة المصادر، وفهم الكاتب، والأمانة العلمية في الاستخدام.
وفي الختام، خلصت الفعالية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الإنسان في العثور على الطريق، لكن الإنسان يظل بحاجة إلى فهم اتجاه هذا الطريق وغايته. ومن خلال هذا النشاط، يُتوقع من الطلاب توظيف الذكاء الاصطناعي ليس فقط كمستخدمين عاديين، بل كأفراد قادرين على التفكير النقدي والإبداعي والأخلاقي والمسؤول.
