#قصص_الطلاب: كسر حواجز الثقة لتوثيق الحياة على ضفاف نهر سيليوونغ
سيبوتات، بريتا يو آي إن أونلاين - قاد الاهتمام بحياة الناس على ضفاف نهر "تشيليوونغ" طالب قسم الصحافة بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، "نور إخوان"، إلى إنتاج كتاب في التصوير الصحفي كمشروع لتخرجه (بدلاً من الرسالة العلمية). تم عرض هذا العمل في جلسة مناقشة التخرج يوم الجمعة (26/6/2026)، في محاولة منه لتقديم صورة حية لحياة المواطنين الذين غالباً ما يغفل عنهم الرأي العام.
لم يكن الأمر مجرد التقاط صور، بل تطلب هذا المشروع من "إخوان" النزول مباشرة إلى الميدان ومواجهة واقع اجتماعي معقد؛ حيث أراد تمثيل صورة للمجتمع المنسي، سواء من قبل سكان المدينة الآخرين أو من قبل الحكومة.


ومع ذلك، فإن الاقتراب من مناطق حساسة ليس بالأمر الهين. يقول إخوان: "التحدي الأكبر لم يكن في تقنيات الكاميرا، بل في كيفية بناء علاقة وطيدة مع السكان المحليين. كان هناك من يتقبلنا وهناك من يرفض، لذا كان التحدي هو كيف نبني روابط ثقة تتيح لنا التغطية بأمان مع مراعاة أخلاقياتهم وراحتهم".
وإدراكاً منه لحساسية قضية المستوطنات العشوائية، خاصة في ظل مخاوف الإخلاء، اختار إخوان ألا يكون أنانياً؛ فلم يأتِ ليلتقط الصور فحسب، بل وضع احترام مساحة عيش السكان كأولوية. خصص وقتاً للزيارة مرات عديدة، استغل الزيارة الأولى فقط للتحية والتعارف والحديث الودي، شارحاً مقاصده وأهدافه. هذا النهج الإنساني هو الذي كسر تدريجياً جدران الرفض لدى السكان. ومن بين زوايا "تشيليوونغ" التي وثقها، كانت منطقة "كيَبون بالا" (Kebun Pala) في "إيريتان" من أكثر الأماكن تأثيراً بسبب كثافة زياراته والروابط العاطفية التي نجح في بنائها مع السكان.
وعند الحديث عن أكثر الصور التي تركت أثراً في قلبه، توجهت أنظار إخوان نحو السيدة "سوم"، وهي مواطنة تسكن ضفاف نهر تشيليوونغ في "مانغاراي"، وتحديداً في المنطقة الواقعة تحت جسر "سلامت ريادي".


من خلال السيدة "سوم"، شاهد إخوان مباشرة التناقض الصارخ في حياة العاصمة؛ ففي الوقت الذي يستطيع فيه سكان الحضر الآخرون إهدار المياه النظيفة بسهولة، تضطر السيدة "سوم" وجيرانها إلى البقاء على قيد الحياة وسط محدودية الموارد، مستخدمين مياه النهر الملوثة لاحتياجاتهم اليومية من غسيل واستحمام. هذه القدرة على الصمود وسط الضغوط هي التي جعلت إخوان يشعر بالدهشة والتأثر في آن واحد.
عبر صفحات كتابه المصور، لم يكتفِ إخوان بإتمام واجبه الأكاديمي، بل سجل وثيقة اجتماعية، وتذكيراً بصرياً بأنه خلف مباني جاكرتا الشاهقة، هناك نبض حياة على ضفاف "تشيليوونغ" يستمر في الخفقان ويحتاج إلى أن يُسمع صوته دائماً.
