في إطار السعي للتحول إلى مؤسسة تعليم عالٍ تتمتع بالاستقلالية، جامعة "يو آي إن" (UIN) في جاكرتا تدعو رئيس جامعة ولاية جاكرتا (UNJ) لحضور الاجتماع التحضيري للقيادة لعام 2026.
شاهدة إن، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية (UIN) عبر الإنترنت — دعت جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا رئيس جامعة جاكرتا الحكومية (UNJ)، الأستاذ الدكتور قمر الدين، كمتحدث رئيسي في فعاليات الاجتماع التمهيدي لمجلس عمل القيادة (Pra Rakerpim) الذي عُقد في قاعة أديّا بمبنى "شاهدة إن"، يوم الاثنين (02/02/2026). وفي هذا المنتدى، قدّم الأستاذ الدكتور قمر الدين ورقة عمل موضوعها "تحول مؤسسات التعليم العالي نحو الاستقلالية".
وخلال عرضه، أكد الأستاذ الدكتور قمر الدين على أهمية تجديد حوكمة مؤسسات التعليم العالي في خضم تيارات العولمة، والاضطراب التكنولوجي، ومتطلبات التنمية المستدامة. كما شدد على أن الجامعات اليوم لم يعد دورها مقتصراً على كونها مؤسسات أكاديمية لتخريج الطلاب فحسب، بل أصبحت أيضاً مراكز للابتكار، ومحركات للتغيير الاجتماعي، وبناة للاقتصاد القائم على المعرفة.
وقال: "إذا أردنا التحرك نحو الاستقلالية، فإن أول ما يجب بناؤه هو الحوكمة. فبدون حوكمة قوية، سيصعب على مؤسسات التعليم العالي التكيف مع التغييرات والمتطلبات المستقبلية. لا يمكننا الاستمرار في العمل بالطرق التقليدية، لأن الديناميكيات العالمية، والتطور التكنولوجي، والمتطلبات المستقبلية تتغير باستمرار وبسرعة كبيرة. إن دور الجامعات اليوم لا يقتصر على إدارة الشؤون الأكاديمية فحسب، بل يجب أن تلعب دوراً أبعد من ذلك في تطوير الابتكار والمساهمة في خدمة المجتمع".
وأوضح أن هناك أربعة أبعاد رئيسية لاستقلالية التعليم العالي، وهي: الاستقلالية الأكاديمية، والمؤسسية، والمالية، والاجتماعية. ويتحقق بعد الاستقلالية الأكاديمية من خلال حرية تطوير المناهج الدراسية السياقية، وتحديد أجندة البحوث المتميزة، والتركيز على الجودة والأثر الفعلي. بينما يركز بعد الاستقلالية المؤسسية على الحوكمة الشفافة، والقيادة الرؤيوية، وثقافة التنظيم الابتكارية.
وفيما يتعلق بالبعد المالي، يتم تشجيع الجامعات على تنويع مصادر التمويل، مثل التعاون مع القطاع الصناعي، وتسييل وتسويق نتائج البحوث، والالتزام بالمبادئ غير الربحية، والحفاظ على المصلحة العامة. أما في بعد الاستقلالية الاجتماعية، فتوضع الجامعات كشريك استراتيجي للمجتمع من خلال أنشطة الخدمة المجتمعية القائمة على البحث العلمي والتمكين.
وأكد قائلاً: "تشمل استقلالية التعليم العالي أبعاداً متعددة؛ ليس الأكاديمي فحسب، بل تشمل أيضاً الأبعاد المؤسسية، والمالية، والاجتماعية. لقد قطعنا شوطاً كبيراً في الجانب الأكاديمي نسبياً من خلال الحكم الذاتي، ولكن في المستقبل يجب أن تكون الحوكمة أكثر قوة، ويجب تطوير مصادر التمويل، والأهم من ذلك هو أن تحضر الجامعات وتقدم منافع ملموسة وحقيقية للمجتمع".
وفي بعد الاستقلالية المالية، عرض الأستاذ الدكتور قمر الدين أيضاً استراتيجيات تعبئة الموارد من خلال نهج التمويل الإبداعي (Creative Funding). وأوضح أن الجامعات بحاجة إلى تطوير مصادر دخل متنوعة، من بينها تأسيس وحدات مدرة للدخل (Revenue Generating Units) مثل مراكز الخدمات والاستشارات، ومراكز التدريب والاعتماد، والمختبرات التجارية، والمستشفيات/العيادات، وبرامج التعليم المستمر، وصولاً إلى المزارع التعليمية والمصانع التعليمية (Teaching Factory).
وعلاوة على ذلك، سلط الأستاذ الدكتور قمر الدين الضوء على عدد من التحديات التي يجب توقعها ومواجهتها، مثل المقاومة الداخلية للتغيير، ومحدودية القدرات الإدارية، والتفاوت في القدرات بين الجامعات، فضلاً عن مخاطر التسليع المفرط للتعليم. ووفقاً له، فإن التغير في دور الدولة كمنظم، وميسر، وضامن للجودة يمثل المفتاح الأساسي للحفاظ على التوازن بين الاستقلالية وعدالة الوصول إلى التعليم.
ومن المؤمل أن يكون هذا العرض مرجعاً لجامعة UIN جاكرتا في صياغة السياسات وخطوات التحول نحو جامعة مستقلة.
(هليا حفيظة / فوزية م. / زين العابدين م. / سامبو سيد الأنوار)
