تنصيب الأستاذ الدكتور زين العارفين: الحفاظ على مسار العدالة الجوهرية وأمل جديد للقضاء الديني

تنصيب الأستاذ الدكتور زين العارفين: الحفاظ على مسار العدالة الجوهرية وأمل جديد للقضاء الديني

رزقي برماتا أليف قدفي تيارا عبدي
فريق التحرير بمركز المعلومات والعلاقات العامة بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا

قاعة هارون ناسوتيون، أخبار الجامعة – شهدت الجلسة العلنية لمجلس الشيوخ الأكاديمي بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا مرة أخرى ميلاد كبار المفكرين القانونيين. وفي هذا الحدث التاريخي، تم تنصيب 13 أستاذًا رسميًا. ومن بين الأسماء المعروفة في مجال تخصصه في مؤسسات الفقه الإسلامي، الأستاذ الدكتور زين العارفين، الماجستير، الذي ألقى خطابه العلمي في قاعة هارون ناسوتيون، يوم الأربعاء (30/09/2026).

بالنسبة للأستاذ الدكتور زين العارفين، فإن كل مرحلة تعليمية مر بها لم تكن مجرد سلسلة من الألقاب الأكاديمية. بل كانت هذه الرحلة مساحة لتوسيع المدارك، وتشكيل طريقة التفكير، وتعميق المعرفة. ومن هذا الصقل الطويل، تبلور توجهه الفكري حتى قاده إلى قمة العطاء الأكاديمي. ومن خلال ذلك، كرس اهتمامه للتعمق في كيفية حضور وتطور الفقه الإسلامي من خلال المؤسسات في وسط حياة المجتمع. وكل عمل أنتجه يستمر في الربط بين الفكر النظري والاحتياجات الحقيقية لتطوير الفقه الإسلامي في البلاد.

وفي خطابه العلمي المعنون "إعادة البناء المعرفي لمؤسسة القضاء الديني: من النظام الاستعماري نحو توحيد السلطة القضائية"، قدم الأستاذ الدكتور زين العارفين أفكاره أمام المجتمع الأكاديمي والضيوف المدعوين. ولم تقتصر هذه الأفكار على السرد الزمني لتاريخ المؤسسات القضائية فحسب، بل يمكن أن تكون بشكل أعمق انعكاسًا لمساحة التلاقي بين السلطة الدينية وشرعية الدولة.

وصرح قائلاً: "من الناحية الاجتماعية، يُعد القضاء الديني ساحة حية، تتفاعل فيها الرأسمال الرمزي للدين، أي السلطة الإلهية والأخلاقية، وتتفاوض بل وتندمج مع السلطة القسرية للدولة. إنها مساحة التلاقي الأكثر واقعية، حيث يتشابك القانون والدين والدولة والمجتمع ومثل العدالة".

من خلال خطابه العلمي، أكد الأستاذ الدكتور زين العارفين أنه عبر القضاء الديني، يمكن للجمهور أن يرى بدقة كيف تدير الأمة الإندونيسية تعدديتها القانونية دون التخلي عن بناء دولة القانون. ووجد أن وجود القضاء الديني في إندونيسيا قد صمد ليس بفضل شفقة السلطة السياسية، بل لأنه متجذر بقوة في الثقافة القانونية والاحتياجات الاجتماعية للمجتمع المسلم الإندونيسي.

وقال: "تاريخ القضاء الديني هو تاريخ عن صمود المؤسسة. إنه متجذر في قيم العدالة الإسلامية الحية في أوساط المجتمع. لقد تم مأسسته بقوة من خلال قضاء (الشرفة / سرامبي) في عهد السلطنات، وتعرض لمعاملة تمييزية وتقليص في الصلاحيات في الحقبة الاستعمارية، حتى نهض أخيرًا ونال اعترافًا كأحد ركائز توحيد السلطة القضائية المتكافئة في إندونيسيا".

ومع ذلك، وخلف الإنجاز الرائع المتمثل في توحيد السلطة القضائية تحت مظلة المحكمة العليا وتحديث المحكمة الإلكترونية (e-Court)، قدم الأستاذ الدكتور زين العارفين ملاحظة مؤثرة للغاية بتذكيره بأن المحكمة لا ينبغي أن تقع في فخ الشكلية القانونية الجامدة. كما أكد الأستاذ الدكتور زين العارفين على أهمية تجديد رؤية المؤسسة.

وأوضح قائلاً: "النظرية المعرفية للمؤسسات هي طريقة لفهم مصادر الشرعية، وطريقة العمل، والتوجه لمؤسسة قانونية ما. يتطلب منا هذا الإعمار ترك الرؤية الاستعمارية التي وضعت القضاء الديني كمؤسسة هامشية. وعلى العكس من ذلك، يجب التأكيد على هذه المؤسسة كهيئة دستورية لها وظيفة حيوية في إنفاذ القانون، وحماية الحقوق، وتحقيق العدالة للمجتمع".

وثمرة لبحثه الطويل، صاغ الأستاذ الدكتور زين العارفين خمسة اتجاهات لإعادة بناء القضاء الديني تؤكد على المساواة الدستورية في النظام القضائي، وتعطي الأولوية للعدالة الجوهرية على الإجراءات الشكلية، وتركز على سهولة وصول ملتمسي العدالة، وتوسع الصلاحيات العابرة للتخصصات وصولاً إلى الاقتصاد الإسلامي، وتحول المؤسسة من بيروقراطية إجرائية إلى مؤسسة قائمة على المعرفة.

وقال: "أولاً، من التبعية نحو المساواة الدستورية في نظام السلطة القضائية. ثانياً، من الشكلية نحو العدالة الجوهرية التي لا تعبد الإجراءات كإله وحيد للنجاح. ثالثاً، من مركزية المؤسسة نحو مركزية ملتمسي العدالة لتكون سهلة الوصول وبأسعار معقولة. بالإضافة إلى ذلك، رابعاً، من الصلاحيات التقليدية نحو الصلاحيات العابرة للتخصصات تماشياً مع اتساع نطاق الاقتصاد الإسلامي. وأخيراً، خامساً، الانتقال من مؤسسة إجرائية نحو مؤسسة قائمة على المعرفة لا تقتصر على كونها آلة بيروقراطية".

وفي النهاية، يؤكد هذا العرض على أن الأفكار المتعلقة بهذه الاتجاهات الخمسة لإعادة البناء مترابطة بشكل وثيق.

وبيّن قائلاً: "هذه الاتجاهات الخمسة لا تقف بمعزل عن بعضها البعض في الواقع، بل تتشابك في مشروع وطني كبير، وهو تعزيز مكانة القضاء الديني من موقعه الذي تعرض للتقليص المنهجي من قبل الاستعمار، ليصبح مؤسسة قانونية متساوية دستوريًا، وجوهرية في عدالتها، ومنحازة لملتمسي العدالة، وعابرة للتخصصات في صلاحياتها، وراسخة بناءً على المعرفة. هذا هو في الحقيقة جوهر إعادة البناء المعرفي لمؤسسة القضاء الديني".

كل سجل الأعمال العلمية للأستاذ الدكتور زين العارفين يمثل مسيرة فكره في دراسة الفقه الإسلامي ومؤسساته. وتُعد هذه السلسلة من الأعمال جزءاً من المساهمة العلمية التي قادته إلى أعلى المراتب كأستاذ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا.

هذه الرحلة المعرفية التي بُنيت من أروقة الأكاديمية وجدت أيضاً مساحة حقيقية للخدمة في المجال البيروقراطي والحكومي. جمعت هذه التجربة بين عمق التحليل الأكاديمي وحساسية الممارسة العملية في خدمة المجتمع. وفي نقطة الالتقاء تلك، لم يتوقف العلم الذي يحمله عند كونه خطاباً على ورق، بل حضر ليقدم حلولاً واقعية لإنفاذ العدالة في إندونيسيا.