إعادة التصنيع، والوظائف، ومستقبل إندونيسيا

إعادة التصنيع، والوظائف، ومستقبل إندونيسيا

محمد نور ريانتو العارف
(أستاذ جامعي في UIN شريف حيدياتولا، الأمين العام للجنة المركزية لجمعية أساتذة إندونيسيا، عضو اللجنة المركزية للهيئة الإندونيسية لمهندسي الكهرباء، وعضو الجمعية الإندونيسية للاقتصاد، فرع جاكرتا)

إندونيسيا تقف اليوم عند نقطة حاسمة في مسيرتها الاقتصادية. من جهة، سجل الاقتصاد نموًا مستقرًا نسبيًا، حيث أظهرت بيانات المكتب المركزي للإحصاء نموًا بنسبة 5,11٪ خلال 2025.

لكن من جهة أخرى، لا تزال البنية التحتية الاقتصادية تواجه تحديات جوهرية، خصوصًا فيما يتعلق بجودة النمو وقدرة الاقتصاد على استيعاب القوى العاملة. النمو المستقر لا يضمن بالضرورة توفير فرص عمل كافية.

أهمية إعادة التصنيع

هنا تظهر ضرورة إعادة التصنيع، إذ أظهرت التجارب العالمية أن أي دولة لم تتمكن من تحقيق التقدم دون قطاع صناعي قوي.

في السنوات الأخيرة، بدأ قطاع التصنيع الإندونيسي يُظهر مؤشرات التعافي. فقد ساهم القطاع بنسبة 19,20٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من 2025، وهو أعلى مساهمة بين القطاعات الاقتصادية، رغم أن هذه النسبة لا تزال أقل من ذروتها في أوائل 2000s التي اقتربت من 30٪.

التحديات في سوق العمل

حتى أغسطس 2025، بلغت نسبة البطالة المفتوحة 4,85٪، أي حوالي 7,46 مليون شخص. رغم تحسن نسبي، إلا أن جودة الوظائف المتاحة ما تزال محدودة؛ فالعمالة الرسمية لا تتجاوز 42,20٪، مما يعني أن الأغلبية العظمى ما زالت تعمل في القطاع غير الرسمي.

صناعة التصنيع تمثل حوالي 13,86٪ من القوى العاملة، بينما يتصدر القطاع الزراعي بأكثر من 28٪، ما يبرز التناقض بين الإنتاجية العالية وامتصاص العمالة.

توجهات مستقبلية

على الرغم من التحديات، هناك مؤشرات إيجابية مثل مؤشر مديري المشتريات PMI للقطاع الصناعي الذي سجل 51,2 في أكتوبر 2025، ما يدل على توسع النشاط الصناعي. النمو السنوي للقطاع وصل إلى 5,4٪، الأعلى خلال عقد، ما يعكس إمكانات كبيرة للنمو الصناعي.

استراتيجيات إعادة التصنيع

  1. تعزيز الصناعات كثيفة العمالة الحديثة: مثل النسيج، الأحذية، والأثاث، مع تطويرها بالتكنولوجيا والوصول للأسواق العالمية.

  2. تشجيع التصنيع المرتبط بالموارد الطبيعية: لزيادة القيمة المضافة وخلق سلاسل صناعية أطول توفر وظائف أكثر.

  3. تطوير الصناعات التكنولوجية العالية: رغم أنها أقل كثافة عمالية، لكنها ترفع القدرة التنافسية وتوفر وظائف عالية الجودة.

  4. تعزيز الترابط بين الصناعات الكبيرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان توزيع فوائد التصنيع على نطاق واسع.

التحديات المستمرة

  • السياسات الصناعية لا تزال قطاعية وغير متكاملة.

  • التركيز على تصدير الموارد الخام قد يهمش تطوير التصنيع التكنولوجي.

  • إصلاحات سوق العمل والتعليم لم تواكب سرعة متطلبات الصناعة.

  • تركيز الاقتصاد في جاوة (56,93٪ من الناتج المحلي الإجمالي) يوضح عدم التوزيع الجغرافي المتساوي للصناعة.

إندونيسيا تملك كل المقومات من سكان كبار، موارد طبيعية، وموقع استراتيجي عالمي. لكن الإمكانات تبقى مجرد أرقام بدون استراتيجيات واضحة.

إعادة التصنيع ليست خيارًا بل ضرورة تاريخية لضمان خلق وظائف كافية، تقليل الفجوات الاجتماعية، وتعزيز هيكل اقتصادي قوي. نجاح الاقتصاد لا يُقاس بالنمو فقط، بل بمدى تحسين حياة الناس من خلال فرص العمل اللائقة، وهنا تكمن أهمية إعادة التصنيع.

تم نشر هذا المقال في KOMPAS يوم الإثنين، 23 مارس 2026.

العلامات:
أستاذ جامعي في UIN جاكرتا