إحياء ذكرى استقلال RI ومساعي تحقيق الازدهار
Prof. Dr. Imam Subchi, M.A.
أستاذ علم الإنسان الديني في UIN Syarif Hidayatullah Jakarta
في يوم الجمعة، 14 Agustus 2026، ألقى الرئيس Prabowo Subianto خطابه في الجلسة السنوية لـ MPR RI والجلسة المشتركة لـ MPR و DPR و DPD RI في مبنى Nusantara، مجمع البرلمان، Senayan، Jakarta. وقد أُلقي هذا الخطاب قبل أيام قليلة فقط من إحياء الذكرى 81 لاستقلال إندونيسيا. وفي هذا المحفل الرسمي للدولة، لم يتحدث Prabowo عن إنجازات الحكومة فحسب، بل تطرق أيضاً إلى مختلف القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، بما في ذلك الرفاهية واتجاه التنمية المستقبلية لإندونيسيا.
وكان من الأمور اللافتة للانتباه أسلوب الرئيس في نقل قضايا الدولة الكبرى إلى سياق قصص من واقع حياة المواطنين العاديين. ففي خطابه، قدّم Prabowo السيدة Susanah، وهي عاملة يومية من Kabupaten Bogor تعمل في تقشير البصل، وكذلك Margarelitha Rohi من Kupang التي تعمل في التجارة بالتوازي مع رعاية أفراد أسرتها. وقد وُضعت قصتاهما كصورة توضح كيف تلامس برامج المساعدات الحكومية حياة الشعب. ومن هنا يتضح أن مسألة التنمية لا تتوقف عند أرقام النمو الاقتصادي، بل تتعلق أيضاً بكيفية ضمان الدولة حصول الشعب على الفرصة لعيش حياة أكثر كرامة.
وفي سياق أوسع، يصبح الخطاب الرسمي للدولة قُبيل ذكرى الاستقلال مساحةً لإعادة النظر في عدد من الأجندات الاستراتيجية للأمة: تعزيز الأمن الغذائي، وبناء اقتصاد أكثر عدالة وتوزيعاً، وضمان بقاء الديمقراطية جزءاً حيوياً من مسيرة إندونيسيا. وتقودنا هذه الموضوعات في النهاية إلى سؤال أكثر جوهرية: عندما نحتفل بـ 17 Agustus مجدداً، ما هو الاستقلال الذي نريد حقاً أن ندرك معناه ونجسده سوياً؟
بناء ثقافة إندونيسيا المتقدمة
كان الاستقلال بالنسبة لـ Bung Karno مجرد جسر ذهبي، حيث قال: «الاستقلال هو جسر ذهبي. وعلى الضفة المقابلة من ذلك الجسر نُكمل بناء مجتمعنا». إن إحياء ذكرى الاستقلال في كل 17 Agustus ليس مجرد إحياء لتاريخ مجرد، بل هو بناء لثقافة التحرر وتقرير المصير. ولهذا السبب، تحتل ذكرى الاستقلال دائماً مكانة خاصة في الذاكرة الجمعية للمجتمع؛ فهي فرصة للتوقف قليلاً، واستحضار التاريخ، وإدراك أن الاستقلال الذي ننعم به اليوم قد وُلد من رحم نضال طويل.
ويزداد هذا الإدراك أهمية عندما تواجه الدولة والمجتمع مرحلة غير يسيرة. فالأزمات الاقتصادية، والتفاوت الطبقي، والديناميكيات السياسية، والتحديات الاجتماعية المختلفة قد تزيد من وطأة الأجواء الوطنية. ومع ذلك، ينبغي ألا تجعلنا هذه الصعوبات نفقد الدافع للاحتفال بالاستقلال؛ بل في مثل هذه الظروف تحديداً يتعين إحياء روح الاستقلال باستمرار. فالاحتفال به لا يعني غض الطرف عن قضايا الأمة، بل يتيح لنا مساحة لإجلال أولئك الذين كافحوا في الماضي لكي تمتلك أجيال اليوم الفرصة لتحديد مستقبلها بنفسها.
لذلك، يحل 17 Agustus دائماً كفرصة بهيجة قريبة من نبض حياة الناس. ففي شتى الأرجاء، يُحتفى بذكرى الاستقلال عبر مراسم رفع العلم، والمسابقات، والأنشطة المشتركة، فضلاً عن تعليق الأعلام والزينة ذات الطابع الأحمر والأبيض في المنازل، والقرى، والمدارس، والمكاتب. للوهلة الأولى، قد يبدو كل ذلك بسيطاً، ولكن وراء هذه البهجة يكمن أسلوب المجتمع في صون الذاكرة المشتركة بأن الاستقلال لم يأتِ من تلقاء نفسه.
إن الفرحة بالاحتفال بـ 17 Agustus تحمل في طياتها دلالة أعمق من مجرد احتفالية سنوية؛ فخلف المسابقات والمراسم والرايات الحمراء والبيضاء التي تزين الأنحاء، يكمن التقدير للأبطال الذين ضحوا بجهدهم وفكرهم وأموالهم بل وأرواحهم. فالاستقلال جدير بالاحتفاء لأن التضحيات قد سبقته، بيد أن أسمى تقدير لذاك النضال لا يقتصر على مجرد ذكراه، بل بتوجيه مسار الاستقلال لتحقيق تطلعات مؤسسي الأمة: إرساء إندونيسيا عادلة ومزدهرة لكافة أبناء الشعب.
عبرة من مقشرة البصل: التطلعات نحو إندونيسيا الذهبية
إذا أردنا أن يظل الاستقلال يُفهم كإجلال لنضال الأبطال، فلا بد أن نسعى لتحقيق التطلعات التي ورثوها في مسيرتنا الوطنية اليوم. ومن هذه التطلعات إرساء العدل والازدهار لجميع أبناء الشعب.
فالاستقلال لا ينتهي عند حدود تحرر الأمة من وطأة الاستعمار، بل يكتسب معناه عندما يحظى كل مواطن بفرصة لائقة للعيش والعمل والاستفادة من عوائد التنمية. ولهذا، ينبغي أن يكون إدراك مغزى 17 Agustus دافعاً لإعادة النظر فيما إذا كانت هذه الغايات تقترب أكثر فأكثر من واقع حياة الناس.
وفي سياق حكومة الرئيس Prabowo Subianto، يُعد الاهتمام بالفئات المجتمعية البسيطة جزءاً جوهرياً من مساعي تحقيق تلك الغايات. وإن ذكر قصة عاملة تقشير البصل في خطاب الرئيس، بعائد ذُكر أنه يصل إلى Rp 700.000 لكل كيلوغرام، ينبغي أن يُقرأ بأبعاد تتجاوز مجرد سرد قصة ذات تفسيرات متباينة حول عمل واحد أو رقم محدد.
فهي قد تكون دافعاً وحافزاً لكافة أجهزة الحكم بأن التوزيع العادل للرفاهية يجب أن يظل في صدارة الأولويات وسط خطط التنمية الكبرى. فلا ينبغي أن تقتصر ثمار التنمية على مراكز النمو الاقتصادي، بل يجب أن تمتد لتصل إلى أولئك العاملين في أدنى الدرجات. ويتعين على إندونيسيا أن تحتذي بالدول المجاورة مثل Vietnam في مجال النمو الاقتصادي الذي بلغ 8,39% في الربع 2 من عام 2026.
وهنا تتجلى الأهمية البالغة لمواقع كافة النخب في أجهزة الدولة التشريعية والقضائية، ولا سيما التنفيذية ومجلس الوزراء. فالنخب ملزمة بأداء أمانة الشعب نحو إندونيسيا الذهبية وفقاً للقسم الدستوري لكل منهم. صحيح أن الرئيس يتربع على رأس هرم إدارة الحكم، إلا أن السير في درب العدالة والازدهار لا يمكن إنجازه بجهد فردي منفرد. فالوزراء جزء من قطار الحكومة الكبير الذي لا بد أن يسير في اتجاه واحد متناغم ومستقيم مع التكليف الممنوح لتحقيق العدالة والمساواة. وينبغي أن ترتبط كل سياسة وبرنامج وميزانية بصلة وثيقة وملموسة بجهود توسيع الفرص الاقتصادية والارتقاء برفاه المجتمع.
وفي نهاية المطاف، يضع الشعب آماله في الرفاهية بين أيدي قادته. ويجب أن يُرد على هذه الثقة بالعمل الدؤوب، ونصرة من هم بحاجة إلى الدعم، وبناء تنمية تُلمس نتائجها على أوسع نطاق. فإذا كان الرئيس هو القائد الذي يقود الأمة نحو بوابات النهضة الاقتصادية، فيجب على كافة أجهزة الدولة أن تبذل قصارى جهدها في الاتجاه ذاته. وهكذا، لا تتوقف روح 17 Agustus عند كونها مجرد احتفاء بذكرى تاريخية، بل تغدو قوة دافعة لإقامة إندونيسيا أكثر عدلاً ورخاءً، وأقرب إلى غايات الآباء المؤسسين للأمة.
نُشر هذا المقال في beritasatu يوم الاثنين، 17 Agustus 2026.
