أستاذ في جامعة "يو آي إن" (UIN) بجاكرتا ينشر روايته الأولى التي تسلط الضوء على الآثار التاريخية والهوية والمصالحة الوطنية.

أستاذ في جامعة "يو آي إن" (UIN) بجاكرتا ينشر روايته الأولى التي تسلط الضوء على الآثار التاريخية والهوية والمصالحة الوطنية.

جيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت – أصدر الأستاذ الدكتور جاجانج جاهروني، أستاذ التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، رسمياً روايته الأولى بعنوان "فنجان القهوة الأخير لأبي" (Secangkir Kopi Terakhir Ayah). تتناول الرواية رحلة البحث عن الهوية، والمصالحة التاريخية، إلى جانب صراعات الحب والتضحية في إطار من حياة المجتمع في منطقة بانتن (Banten).

تعتمد الرواية حبكة زمنية مزدوجة (Dual Timeline)، حيث تأخذ القراء في رحلة مع عضو برلمان هولندي من أصول إندونيسية يصل إلى إندونيسيا في صيف عام 1991 بحثاً عن والده البيولوجي "كارتيوا". ويُذكر أن كارتيوا كان مناضلاً اختار أن يعيش بقية حياته معتزلاً في قرية نائية بأعماق منطقة بانتن.

تفتح رحلة البحث هذه صفحة تلو الأخرى من قصص الماضي المليئة بالتضحية، والحب، والنضال، والأسرار التي ظلت طي الكتمان لعقود طويلة. وخلف شخصية كارتيوا المعروف كبطل محلي، تتوارى حكاية عن جراح التاريخ، والنفي، والمعنى الحقيقي للمصالحة بين الأجيال التي تتجاوز حدود الأوطان والزمن.

ولا تكتفي الرواية بتقديم دراما عائلية فحسب، بل تجعل من الثقافة الغنية لمنطقة بانتن روحاً أساسية للأحداث. إذ جرى نسج تقاليد شرب القهوة، وفن الدفاع عن النفس "السيلات" (Silat)، والحياة الزراعية، والأساطير المحلية بأسلوب أصيل يضفي عمقاً على المناخ الروائي ويوثق الحكمة المحلية للقرّاء.

كما بُني الصراع العاطفي عبر علاقات معقدة بين الشخصيات، بما في ذلك مثلث الحب بين كارتيوا، وأربعية، ومريم. وتظهر الصراعات النفسية التي تخوضها الشخصيات أن الحب والتضحية وخيارات الحياة غالباً ما تكون جزءاً لا يتجزأ من مسار التاريخ الإنساني.

Secangkir Kopi Terakhir Ayahغلاف رواية "فنجان القهوة الأخير لأبي" للبروفيسور جاجانج جاهروني

وأوضح البروفيسور جاجانج أن هذه الرواية هي حلم طالما احتفظ به منذ سنوات الدراسة: "بدأت رغبتي في كتابة الرواية منذ أن كنت في مرحلة الشباب. وصحيح أن المسار الأكاديمي أخذني إلى عالم البحوث والدراسات، لكن شغف السرد والحكاية لم يغادرني قط".

وبعد رحلة طويلة من المخاض الإبداعي، نجح في إنهاء الرواية ونشرها عبر دار النشر "سيجما" (SIGMA). وأضاف: "هذه الرواية هي محاولتي لصيانة الذاكرة، وتقديم التاريخ بوجه أكثر إنسانية، إلى جانب إبراز الثراء الثقافي لمنطقة بانتن من خلال العمل الأدبي".

وأعرب عن أمله في أن تكون الرواية جسراً يتيح للقراء استيعاب أن التاريخ ليس مجرد سلسلة من الأحداث، بل هو قصص عن الإنسان، والعائلة، والهوية، والأمل.

وتابع قائلاً: "آمل ألا يستمتع القراء بالحبكة الروائية فحسب، بل أن يكتشفوا أيضاً مغزى أهمية معرفة الجذور، ومسامحة الماضي، وبناء المصالحة. إنني أؤمن بقدرة الأدب على الجسر بين المساحات التي لا تستطيع الأعمال العلمية تفسيرها دائماً".

جدير بالذكر أن البروفيسور جاجانج جاهروني أكاديمي نَشِط في تأليف الكتب والمقالات العلمية في مجال الدراسات الإسلامية. ولد في جيكاندي بمدينة سيرانغ في بانتن عام 1967، وتلقى تعليمه في جامعة IAIN جاكرتا قبل أن يواصل دراسته في جامعة ليدن بهولندا، ثم حصل على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية. ويعمل حالياً أستاذاً بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا.

ورغم انغماسه الطويل في العالم الأكاديمي، إلا أن شغفه بالأدب لم يخبُ أبداً. فقد نَمَت لديه شعلة الكتابة الروائية منذ الصغر عندما كان يواظب على قراءة الأعمال الأدبية الإندونيسية، وازدادت عمقاً أثناء تعمقه في أعمال كبار الكُتّاب مثل أحمد توهاري، وباراموديا أنانتا تور، وعمر كيام، وكونتويجويو، وإي بي مانغونويجايا خلال فترة دراسته بالخارج.

وتُعد رواية "فنجان القهوة الأخير لأبي" العمل الروائي الأول للبروفيسور جاجانج جاهروني، ومن المقرر أن تكون الجزء الأول من ثلاثية يعمل على إعدادها. ويظهر من خلال هذا العمل أن الأكاديمي قادر على العطاء ليس فقط عبر المنشورات العلمية، بل أيضاً من خلال الأدب الذي يلامس البعد الإنساني ويحافظ على الذاكرة الجماعية للأمة.

(ز. م.)