اليوم الثاني من PBAK جامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية: تحقيق جيل أولي الألباب في ظل التحديات الوطنية

اليوم الثاني من PBAK جامعة جاكرتا الإسلامية الحكومية: تحقيق جيل أولي الألباب في ظل التحديات الوطنية

فريق تحرير مركز المعلومات والعلاقات العامة بجامعة شريف هداية الله جاكرتا

قاعة هارون ناسوتيون الكبرى، أخبار جامعة شريف هداية الله عبر الإنترنت – دعت فعاليات اليوم الثاني من برنامج "التعريف بالثقافة الأكاديمية والطلابية" (PBAK) لعام 2026 بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، الطلبة المستجدين إلى استيعاب التحولات التكنولوجية المتسارعة بالتوازي مع ترسيخ قيم مبادئ "البانتشاسيلا" (المبادئ الوطنية الخمسة) وبناء الشخصية الوطنية، كزاد رئيسي لمواجهة متطلبات الحياة الجامعية وسوق العمل.

وشهدت الفعاليات المقامة في قاعة هارون ناسوتيون الكبرى، يوم الخميس (27 أغسطس 2026)، مشاركة 3,249 طالباً وطالبة من كليات: الاقتصاد والأعمال (FEB)، والدراسات الإسلامية (FDI)، والعلوم الاجتماعية والسياسية (FISIP)، والشريعة والقانون (FSH). كما استضاف البرنامج نخبة من الشخصيات القيادية والأكاديميين والمختصين، من بينهم: نائب وزير الداخلية الإندونيسي الدكتور بيما آريا سوجيارتو، والنائبة الثالثة لرئيس مجلس النواب المحلي لمدينة جنوب تانجيرانج ماريا تيريزا سوهاردجا، والمفكر والباحث في الفكر الإسلامي والوطني الدكتور يودي لطيف، ومحللة الاتصال السياسي والممارسة الإعلامية صلصبيلا شاعرة.

واستُهل البرنامج بالندوة الحوارية الثالثة بعنوان "بناء إندونيسيا المستقبل: التحول، والابتكار، وقيادة الشباب في العصر الرقمي"، التي أدارها سفير جامعة شريف هداية الله، محمد عريفاندي. وفي مداخلته، أكد نائب وزير الداخلية الدكتور بيما آريا سوجيارتو أن إندونيسيا تعيش راهناً مرحلة "العائد الديموغرافي"، حيث تفوق نسبة الفئات المنتجة نظيرتها غير المنتجة، مشدداً على أن هذه الفرصة التاريخية لن تدوم طويلاً.

ولذلك، شدد على أهمية اغتنام الطلبة –بصفتهم شريحة شبابية منتجة– لهذا الزخم لدفع إندونيسيا نحو مصاف الدول المتقدمة. ونبه إلى أن النجاح لا يتحقق من تلقاء نفسه، بل يستلزم جاهزية الشباب لقراءة المتغيرات وتحديد أدوارهم المستقبلية بوعي واقتدار.

وحث الطلاب على استقراء "مؤشرات العصر"، سواء من خلال متابعة التطورات العلمية أو استلهام الدروس من التاريخ. واعتبر أن تصاعد الذكاء الاصطناعي (AI) يمثل إحدى أبرز سمات التغيير التي يتعين على الطلاب استيعابها، داعياً إلى موازنة التقدم التقني بالحكمة الإنسانية حتى لا يفقد الإنسان مكامن قوته الذاتية.

وبيّن بيما أن الذكاء الاصطناعي قادر على تيسير العمل البشري، لكنه يعجز عن استبدال مجمل الطاقات والمهارات الإنسانية. ومن هذا المنطلق، دعا إلى تطوير ثلاث كفاءات محورية: المهارات الرقمية (Digital Skills)، ومهارات التفكير (Thinking Skills)، والمهارات الإنسانية الاجتماعية (Human Skills).

وقال مؤكداً: "مهما بلغ الذكاء الاصطناعي من تطور، فنحن سنستثمره حتماً، ولكن تظل للإنسان قيمته الجوهرية الثابتة".

وأوضح أن مهارات التفكير ترتبط بالقدرة التحليلية، في حين تُعنى المهارات الإنسانية ببناء العلاقات والتواصل الاجتماعي الإيجابي، مؤكداً أن تميز الفرد لا يتوقف على الحصيلة العلمية والمهارة التقنية وحدها.

كما ذكّر بأن الكفاءات والإنجازات قد تفتح الأبواب للوصول إلى القمم، غير أن بناء الشخصية والتمسك بالقيم هو السبيل الوحيد للبقاء والرسوخ، قائلاً: "الكفاءة تقودكم إلى القمة، ولكن ما يُبقيكم في القمة هو الشخصية المتينة والأخلاق".

وعقب ذلك، تواصلت الفعاليات بالندوة الحوارية الرابعة تحت عنوان "ترسيخ قيم البانتشاسيلا والشخصية الوطنية"، بمشاركة المفكر والباحث الدكتور يودي لطيف، والإعلامية صلصبيلا شاعرة، وأدارت الجلسة الدكتورة سلامة أجونج.

وشدد الدكتور يودي لطيف في كلمته على أهمية التعليم الإبداعي ذي الهوية الأخلاقية، من خلال استلهام المبادئ الوطنية الخمسة كركيزة لمواجهة تحديات العصر، معتبراً إياها أساس النزاهة والجامع المشترك لمختلف أطياف التنوع الإندونيسي.

وربط قيم البانتشاسيلا بمنابع الحياة المجتمعية: انطلاقاً من التعاليم الدينية في المبدأ الأول، والقيم الإنسانية في المبدأ الثاني، والحكمة المحلية والتلاحم في المبدأ الثالث، والديمقراطية السياسية في الرابع، والعدالة الاجتماعية في الخامس. وحدد يودي تسع قيم جوهرية لبناء شخصية المواطن الواعي، وهي: الشجاعة، والعدل، والإحسان، والامتنان، والصدق، والتواضع، والحكمة، ومحاسبة النفس، والاحترام المتبادل.

وأكد أن قوة الأوطان لا تُقاس باتساع المعارف فحسب، بل بارتقاء الأخلاق وتماسك الشخصية. ورأى أنه في رحاب جامعة شريف هداية الله، لا بد أن يسير العمق الديني جنباً إلى جنب مع العلوم المعاصرة ليكون العلم قوة دافعة نحو التطور، مضيفاً: "إلى جانب المعارف العامة، يتحتم علينا تعميق الفهم الديني الصحيح، فالقيم الدينية ينبغي أن تكون دافعاً لنا للبناء والتقدم".

من جانبها، تطرقت صلصبيلا شاعرة إلى حضور المبادئ الوطنية في خضم الثورة الرقمية، داعية الطلبة إلى إدراك موقعهم كمواطنين ومستخدمين للمنصات الرقمية يتحملون مسؤولية أخلاقية واجتماعية.

وأكدت أن المبادئ الوطنية لا ينبغي حصرها في نصوص تُمررها مؤسسات الدولة، بل يجب أن تتجسد في المعاملات الحياتية المشتركة وتترسخ عبر القدوة الحسنة من القيادات والمؤسسات العامة.

كما حثت الطلاب على فهم الوطنية بمعناها العميق والنوعي؛ فهي ليست مجرد شعارات ورموز، بل وعي بالهوية الثقافية والمواطنة والانتماء للأرض وفلسفة الدولة الجامعة.

وتواصلت نقاشات تمكين الشباب في الندوة الحوارية الخامسة الموسومة بـ "التعليم العالمي، والذكاء الرقمي، والقيادة الأخلاقية: بناء جيل مُنجز وذي أثر في العصر الرقمي"، باستضافة نائبة رئيس المجلس المحلي ماريا تيريزا سوهاردجا، وإدارة فارابي فرديانشاه.

وسلطت ماريا الضوء على ملامح التحول الذي أحدثته الرقمنة في مجالي التعليم والعمل، مشيرة إلى أن التطور التقني والذكاء الاصطناعي جعل الاعتماد على الشهادة الأكاديمية وحدها غير كافٍ ما لم يُدعَّم بالمهارات المتجددة.

واستعرضت حزمة من المهارات الحيوية الواجب صقلها، وفي مقدمتها: التفكير النقدي، ومحو الأمية الرقمية في الذكاء الاصطناعي، والإبداع والابتكار، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، والمرونة والتكيف، والتعلم مدى الحياة، والقيادة.

وتساءلت قائلة: "الشهادة الجامعية أمر ضروري، ولكن هل هي وحدها كافية؟".

وشددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يواكب التطور الرقمي اهتمامٌ بالغ بحماية البيئة؛ مؤكدة أن مبادئ الاستدامة، والمسؤولية البيئية، وصون الموارد تمثل أركاناً حيوية في التعاطي مع التغير المناخي والتقدم التكنولوجي المتسارع.

وفي الفترة المسائية، تواصلت فعاليات اليوم الثاني من البرنامج الموجه لطلبة كليتي العلوم الاجتماعية والسياسية والشريعة والقانون، حيث عُقدت الندوة السادسة حول "التعريف بخدمات الجامعة"، بمشاركة مركز العلاقات العامة ومسؤولي المرافق الجامعية لاطلاع الطلبة على الخدمات الأكاديمية واللوجستية المتاحة لهم.

أعقبتها الندوة الحوارية السابعة بعنوان "ذكاء التعامل مع الإعلام وحكمة بناء الهوية: التسويق الشخصي لجيل أولي الألباب"، بمشاركة الأستاذة مصفية سعيدة، وإدارة ذكوان عفيف.

ومع اختتام هذه الجلسات، أُسدل الستار رسمياً على فعاليات البرنامج على المستوى المركزي للجامعة، لتتواصل لاحقاً عبر برامج الكليات والأقسام الأكاديمية وفعالية "قرية الأنشطة الطلابية" (Kampung UKM) في الفترة من 28 إلى 30 أغسطس 2026.

يمكنكم متابعة التغطية الكاملة والبث المباشر لفعاليات اليوم الثاني من البرنامج عبر القناة الرسمية لجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا على يوتيوب: