الوزير المنسق يوسريل: البروفيسور نصر الدين عمر نموذج فكري يحتذى به، وقادر على تفسير النصوص وواقع العصر على حد سواء.
سيبوتات، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية عبر الإنترنت (Berita UIN Online) - وصف معالي الوزير المنسق للشؤون القانونية وحقوق الإنسان والهجرة والسجون بجمهورية إندونيسيا، الأستاذ الدكتور يسريل إهزا ماهيندرا، معالي وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا، الأستاذ الدكتور كياهي الحاج نصر الدين عمر، بأنه شخصية فكرية نجحت في المزاوجة بين عمق العلوم الإسلامية ورحابة آفاق العلوم الاجتماعية والإنسانية. ووفقًا له، فإن هذه القدرة جعلت أفكار البروفيسور نصر الدين عمر لا تقف عند حد الرصانة الأكاديمية فحسب، بل تمتد لتكون واقعية وعملية في معالجة مختلف قضايا الوطن وتحديات الحضارة الحديثة.
جاء هذا التقييم من الوزير المنسق يسريل خلال كلمته كمتحدث رئيسي في حفل إطلاق ومناقشة سلسلة الكتب الثلاثة لأفكار الأستاذ الدكتور كياهي الحاج نصر الدين عمر، والذي نظمته جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا في قاعة "هارون ناسوتيون" الكبرى بالجامعة، اليوم الخميس (16/7/2026). وإلى جانب حضور الوزير المنسق يسريل ووزير الشؤون الدينية نصر الدين، شهد الحفل حضور رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا الأستاذ الدكتور عاصف سيف الدين جهر، وقيادات وزارة الشؤون الدينية، ورؤساء الجامعات الإسلامية الحكومية والأهلية التابعة للتنسيقية الإقليمية الأولى (Kopertais)، ونخبة من الأساتذة والعلماء والأكاديميين والمسؤولين والمثقفين، بالإضافة إلى حشد غفير من طلاب الجامعات المختلفة.
وتم في هذه المناسبة إطلاق ثلاثة كتب من مؤلفات معالي وزير الشؤون الدينية، وهي: "الفكر المطهِّر: تتبع الأثر الإبداعي للبروفيسور نصر الدين عمر" (Pikiran yang Memurnikan: Jejak Mahakarya Prof. Nasaruddin Umar)، و"عُقَد أفكار البروفيسور نصر الدين عمر" (Simpul Pemikiran Prof. Nasaruddin Umar)، و"مختارات من مقالات وآراء البروفيسور نصر الدين عمر" (Artikel & Opini Pilihan Prof. Nasaruddin Umar). وتوثق هذه الكتب الثلاثة المسيرة الفكرية للبروفيسور نصر الدين عمر على مدى عقود من الزمن، مقدمةً رؤى قيمة حول الإسلام، والمواطنة، والإنسانية، والبيئة، والحضارة.
وفي معرض حديثه، أوضح يسريل أنه قرأ الكتب الثلاثة قبل أيام قليلة من إطلاقها، مؤكدًا أن هذه المؤلفات تعكس سعة أفق عالم لا يتقن العلوم الإسلامية بعمق فحسب، بل يمتلك القدرة كذلك على محاورة مختلف فروع العلوم الحديثة.
وقال يسريل: "لقد قرأت الكتب الثلاثة للبروفيسور نصر الدين عمر خلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك مراجعة الدكتور بودي مناور رحمن التي أراها شاملة ووافية للغاية. ولذلك، لن أخوض في تفاصيل محتوى الكتب، بل سأقدم توطئة حول شخصية البروفيسور نصر الدين عمر، ودور وزارة الشؤون الدينية، والتحديات الكبرى التي تواجه الأمة الإندونيسية".
وأضاف يسريل أن المسيرة الأكاديمية للبروفيسور نصر الدين عمر تظهر اتساق الباحث الذي لا يتوقف عن توسيع آفاق تفكيره؛ فبعد تلقيه تعليمًا إسلاميًا متسلسلاً بدأ من التعليم التقليدي في منطقة سينكانغ بجنوب سولاويسي وصولاً إلى نيله درجة الدكتوراه من جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، لم يقف نصر الدين عمر عند حدود تخصصه الأصلي.
وأردف قائلاً: "لم يحصر نفسه في دائرة تخصصه العلمي الأصلي، بل وسع دائرة دراساته لتشمل مجالات متعددة في العلوم الاجتماعية، والإنسانيات، والمناهج العلمية، مما أنتج طابعًا فكريًا إسلاميًا متميزًا ومعاصرًا".
ويرى يسريل أن رحابة هذا المنظور تمثل القوة الأساسية التي تجعل فكر البروفيسور نصر الدين عمر قادرًا على مواكبة تطورات العصر، مضيفًا: "لا ينبغي للمثقف أن يقف عند حدود النصوص جامدًا، بل يجب أن يكون قادرًا على قراءة الديناميكيات الاجتماعية وقضايا العصر. ومن هنا ولدت مؤلفات البروفيسور نصر الدين عمر التي نجحت في بناء جسر يربط بين التعاليم الإسلامية وواقع حياة المجتمعات الحديثة".
وأشار إلى أن الإنتاج الفكري الغزير لوزير الشؤون الدينية يمثل قدوة بالغة الأهمية للأسرة الأكاديمية، لا سيما في جامعات التعليم العالي الإسلامي. وأكد أن الصروح الأكاديمية بحاجة إلى مزيد من الأكاديميين الذين لا يكتفون بإتقان النظريات، بل يساهمون في تقديم أفكار واجتهادات تطرح حلولاً للمشكلات المجتمعية.
وشدد يسريل بالقول: "لقد أثبت البروفيسور نصر الدين عمر أن العالم والأكاديمي يجب أن يظل في حوار دائم مع تطور العلوم وحركية المجتمع. وهذا ما يجعل فكره حيًا، ومواكبًا للواقع، ومرشدًا لمسيرة التنمية الوطنية".
من جهته، دعا وزير الشؤون الدينية نصر الدين عمر في كلمته كافة منتسبي الجامعة إلى جعل مؤسسات التعليم العالي منطلقًا لولادة الأفكار العظيمة عبر ترسيخ تقاليد القراءة والكتابة والبحث العلمي وتأليف الكتب. وقال: "نأمل أن يكون إطلاق الكتب اليوم جزءًا من جهدنا المشترك لتعزيز التقاليد الفكرية الإسلامية الإندونيسية، وتخريج جيل من الأكاديميين المنتجين والمنفتحين، القادرين على العطاء والمساهمة محليًا وعالميًا".
وأكد معاليه ضرورة استمرار رعاية ثقافة الكتابة والمناقشة داخل الأوساط الجامعية، وبخاصة في جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا، مضيفًا: "يجب أن تكون الجامعة منبرًا لولادة الأفكار الرائدة التي تقدم حلولاً لمختلف قضايا الأمة والوطن والإنسانية".
وفي السياق ذاته، صرّح رئيس جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا الأستاذ الدكتور عاصف سيف الدين جهر، بأن إطلاق هذه الكتب الثلاثة يمثل دفعة قوية لإحياء تقاليد القراءة والكتابة والتقاليد الأكاديمية والحوار العلمي داخل الجامعة. وأشار إلى أن مؤلفات البروفيسور نصر الدين عمر ليست مجرد توثيق لمسيرة فكرية لعالم جليل، بل تقدم رؤى زوايا جديدة تثري المكتبة الفكرية الإسلامية المعاصرة.
وإلى جانب التدشين الرمزي للكتب الثلاثة، اشتملت الفعالية على التوقيع على الملصقات الإعلانية للكتب، وإهداء عشر نسخ منها لعشر شخصيات وطنية كرمز لنشر الفكر وتعزيز تقاليد المعرفة. كما تضمن البرنامج حلقة نقاشية وقراءة نقدية للكتب شارك فيها المدير العام للتعليم الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور أمين سويتنو، ورئيسة جامعة سومطرة الشمالية الإسلامية الحكومية الأستاذة الدكتورة نور حياتي، ومدرس علم الإسلاميات بمعهد درياكارا العالي للفلسفة الدكتور بودي مناور رحمن، والباحث رَحْمَت توفيق سيهابوتار باعتباره كاتبًا ومساهمًا في إعداد الكتب. وقد أدار الجلسة الحوارية الأستاذ الدكتور علي منحنيف.
(خير الله / ميساء عقيلة / نوسا إيديا / زين العابدين م. / شيمبو سيد الأنوار / تصوير: أزكا رايسا)
