الرسوم الدراسية وضغوط الطبقة الوسطى
محمد نور ريانتو العارف
أستاذ بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بجاكرتا
الأمين العام لرابطة المحاضرين الإندونيسيين
عضو مجلس إدارة الرابطة الإندونيسية للخبراء الاقتصاديين الإسلاميين (IAEI)
عضو مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الإندونيسية (ISEI) فرع جاكرتا
موجه لدى مجلس العلماء الإندونيسي (MUI)
هناك مشهد يتكرر مع بداية كل عام دراسي جديد؛ حيث تظهر مجدداً في وسائل التواصل الاجتماعي، وحلقات النقاش، وحتى مجموعات العائلة، شكاوى بشأن ارتفاع قيمة "رسوم التعليم الموحدة" (UKT). يضطر بعض الطلاب إلى تقديم التماسات، ويبحث أولياء الأمور عن قروض، بينما يضطر الكثير من الأسر إلى تغيير خططها المالية بالكامل لضمان استمرار أبنائهم في الدراسة.
غالباً ما يُنظر إلى هذه الظاهرة على أنها مجرد مسألة تكاليف تعليم، ولكن عند فحصها بعمق، نجد أن ارتفاع رسوم التعليم يكشف عن مشكلة أكثر جوهرية، وهي ضعف القوة الاقتصادية للطبقة الوسطى في إندونيسيا. وهنا، لم تعد رسوم التعليم مجرد أداة لتمويل الجامعات، بل تحولت إلى مؤشر على قدرة الدولة على الحفاظ على الوصول إلى التعليم كأداة للحراك الاجتماعي.
التعليم يزداد تكلفة والقوة الشرائية تتقلص
من الناحية المفاهيمية، تم بناء نظام "رسوم التعليم الموحدة" على مبدأ العدالة. ومع ذلك، تظهر المشكلة عندما تكون الواقع الاقتصادي للمجتمع أكثر تعقيداً من تصنيفات القدرة المالية. تقع الطبقة الوسطى اليوم فيما يسمى بـ "الطبقة الوسطى المفقودة" (missing middle)؛ فهم "أغنياء بما يكفي" ليُحرموا من المساعدات، ولكنهم "ليسوا أقوياء بما يكفي" لتحمل أعباء التكاليف المتزايدة.
في الوقت نفسه، تواجه الجامعات تحديات تشغيلية كبيرة، وإذا لم يزداد دعم الحكومة بشكل متناسب، ستضطر الجامعات للبحث عن مصادر تمويل بديلة، وأحدها هو تعديل رسوم التعليم.
الحراك الاجتماعي يصبح أكثر تكلفة
عندما تنمو تكاليف التعليم أسرع من القدرة الاقتصادية للمجتمع، يفقد التعليم وظيفته الأساسية كـ "سلم للحراك الاجتماعي". فبدلاً من أن يتحدد الوصول إلى التعليم بالقدرات الأكاديمية، أصبح يتأثر بشكل متزايد بالقدرة المالية للأسرة، وهو ما يتعارض مع الدستور الذي يجعل التعليم حقاً أساسياً.
إعادة النظر في تصميم نظام الرسوم
يتطلب الأمر تحسين السياسات لتكون أكثر تكيفاً:
- مؤشرات شاملة: استخدام معايير دقيقة للقدرة الاقتصادية تأخذ في الاعتبار الالتزامات المالية للأسرة.
- دعم خاص للطبقة الوسطى: تطوير أدوات مثل الدعم الجزئي للرسوم، أو قروض تعليمية ميسرة.
- تنويع التمويل: تقليل الاعتماد على الرسوم عبر تعزيز الأوقاف التعليمية والشراكات مع قطاع الأعمال.
- الشفافية: تعزيز الشفافية في هيكل تكاليف التعليم لتعزيز المساءلة والثقة العامة.
الحفاظ على مستقبل الطبقة الوسطى
إن التعليم العالي ليس مجرد مسألة إدارية، بل هو جزء من استراتيجية التنمية الوطنية. إذا أصبح الوصول إلى التعليم مكلفاً جداً للطبقة الوسطى، فإن إندونيسيا تخاطر بفقدان الفئة المنتجة التي تعد محرك النمو الاقتصادي. الحفاظ على تكلفة معقولة للتعليم هو استثمار لضمان استمرار الفرص والأمل لكل أسرة إندونيسية.
نُشر هذا المقال في صحيفة كومباس يوم الاثنين، 6 يوليو 2026.
