الخطاب العلمي لأستاذ جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا: الأستاذ الدكتور حسني يحلل تطور التفسير المقاصدي في السياق الإندونيسي
قاعة هارون ناسوتيون، أخبار الجامعة – ساد جو من المهابة والوقار خلال الجلسة العلنية لمجلس الشيوخ الأكاديمي بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية جاكرتا، حيث شهدت تنصيب 13 أستاذًا. ومن بين هؤلاء الأساتذة شخصية بارزة في مجال التفسير المقاصدي، وهو الأستاذ الدكتور حسني أحمد سعيد، الماجستير. وقد لفت هذا الأكاديمي، المولود في بابيان سيليغون والذي تدرج في مسيرته من المعاهد الإسلامية حتى وصل إلى أعلى المنابر الأكاديمية، الأنظار من خلال خطابه العلمي الذي استعرض فيه التوجه الجديد لدراسات القرآن في إندونيسيا، وذلك في قاعة هارون ناسوتيون، يوم الأربعاء (30/09/2026).
ويتجلى سجله الفكري المتميز بدءًا من إكماله درجة البكالوريوس في تفسير الحديث عام 2005 والماجستير في الدراسات الإسلامية عام 2007. وعلاوة على ذلك، نال الأستاذ الدكتور حسني لقب أفضل خريج دكتوراه في الجامعة عام 2011 في سن مبكرة جدًا، حيث كان يبلغ من العمر 28 عامًا. أما إنجازاته في مسابقة تلاوة القرآن الكريم (MTQ) فتشمل حصوله على المركز الأول في المسابقة الوطنية لجامعة أكسفورد الإندونيسية ووزارة الشؤون الدينية لعامي 2004 و2008، والمركز الثاني في مسابقة PIONIR الوطنية للطلاب في معهد باندونغ الإسلامي الحكومي عام 2004. كما حصل على لقب أفضل خريج في تعليم كوادر المفسرين بمركز دراسات القرآن (PSQ) عام 2010، ووسام الشرف الرئاسي (Satyalancana Karya Satya) لعام 2010 في الجامعة.
لقد شكلت خبرته الأكاديمية وحسه المرهف بتطورات العصر الأساس للأفكار الكبرى التي قدمها في خطابه العلمي المعنون "تطوير التفسير المقاصدي في السياق الإندونيسي: البناء المعرفي والآفاق العلمية في مؤسسات التعليم العالي الديني الإسلامي". وسلط الأستاذ الدكتور حسني الضوء على أهمية تغيير النموذج المعرفي الديني لكي يتمكن الفكر الإسلامي من مواجهة الأزمات البيئية والتفاوت الاجتماعي وتحديات العصر الرقمي. وفي خطابه، أكد على أن فهم الشريعة لا ينبغي أن يتوقف عند النصوص القانونية فحسب، بل يجب أن يمتد ليشمل الأهداف الأساسية لتشريع تلك الأحكام. وقد بُني هذا الفكر على الأسس النظرية لعلماء السلف والخلف مثل الجويني، والغزالي، والشاطبي من خلال التراتبية: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات، والكليات الخمس، وصولاً إلى ابن عاشور وجاسر عودة.
وصرح قائلاً: "يمكن صياغة التفسير المقاصدي من خلال مسار واحد يمر عبر النص ليولد السياق، ثم يولد المقاصد. والمقاصد تولد السياقية، والسياقية تولد التحول".
ومن أجل تقديم رؤية قرآنية تواكب العصر، اقترح الأستاذ الدكتور حسني أربعة أطر معرفية للتفسير تتناسب مع السياق الإندونيسي، وهي: الإطار التكاملي، والسياقي، والمتعدد التخصصات، والتحولي. ويمكن لهذا النهج أن يفتح باب الحوار مع العلوم الحديثة ويركز بالتأكيد على تحسين جودة حياة الإنسان. ويُعتبر التفسير المقاصدي متوافقاً جداً مع طابع الإسلام في الأرخبيل (إندونيسيا) الذي يرتكز على مبادئ الوسطية، والتوازن، والتسامح.
وأوضح قائلاً: "كيف يخاطب القرآن إندونيسيا دون أن يفقد عالميته؟ الجواب هو من خلال قراءة الرسالة العالمية للقرآن عبر التجربة التاريخية والاجتماعية للمجتمع الإندونيسي. فالتفسير المقاصدي يتساءل: لأي غرض نزلت هذه الهداية؟ وما هي القيم الإنسانية المراد تحقيقها؟ وكيف تحقق هذه القيم المصلحة؟"
وتستند هذه الفكرة إلى أربع ركائز رئيسية مترابطة، وهي: النص كشرعية، والعقل كحجة، والمقاصد كتوجه، والواقع كشكل من أشكال التفعيل. ومن خلال هذه الركائز، حث مؤسسات التعليم العالي الديني الإسلامي (PTKI) على عدم قصر دراسات القرآن على الحفظ أو القراءة النصية الجامدة. وتشمل القضايا التي يمكن تطبيق التفسير المقاصدي عليها: منع زواج القاصرات، والتنظيم الصارم لتعدد الزوجات، وحماية حقوق النساء والأطفال أو "مصلحة الطفل"، والزكاة، والوقف، والاقتصاد الإسلامي، وفقه البيئة، وصولاً إلى أخلاقيات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وبيّن قائلاً: "يجب على طلاب مؤسسات التعليم العالي الديني الإسلامي إتقان القرآن وفهم المجتمع في آن واحد. وعليهم دراسة اللغة العربية وعلم الإنسان معاً، وإتقان علوم القرآن والعلوم الاجتماعية، والقدرة على قراءة البيانات التجريبية دون فقدان الحس الروحي".
ولتوجيه الدراسات الإسلامية نحو مسار ملائم، وضع الأستاذ الدكتور حسني خمسة آفاق كبرى للتفسير المقاصدي في مؤسسات التعليم العالي الديني الإسلامي. وتشمل هذه الآفاق: تطوير منهجية التفسير، ونموذج البحث متعدد التخصصات، والاستجابة للمشكلات الاجتماعية الإندونيسية، والربط بين الدراسات الإسلامية والعلوم الحديثة، وكونه أساساً أخلاقياً للحضارة الرقمية.
وأضاف الأستاذ الدكتور حسني: "يجب أن تصبح كلية وبرامج دراسات علوم القرآن والتفسير مختبراً فكرياً يُقرأ فيه النص، ويُدرس فيه السياق، وتُختبر فيه النظريات، ويُبحث فيه الواقع، وتُصاغ فيه الحلول".
وقد رافق نجاح الأستاذ الدكتور حسني في الوصول إلى هذا المنبر الأكاديمي الرفيع تدفق للتهاني والتقدير من مختلف قادة المؤسسات والشخصيات الوطنية والأكاديميين الدوليين والأصدقاء. وجاءت التهاني من شخصيات بارزة مثل وزير الشؤون الدينية بجمهورية إندونيسيا الأستاذ الدكتور الحاج نصر الدين عمر، ووزير القانون الدكتور سوبراتمان أندي أغتاس، ووزير الهجرة م. إفتيتاح سليمان سورياناجارا، ومحافظ معهد المرونة الوطنية (Lemhannas) الدكتور الحاج ت. ب. أتشيه حسن شاذلي، ورئيس اللجنة العامة للانتخابات محمد عفيف الدين، ونواب رئيس مجلس علماء إندونيسيا المركزي، والرئيس العام للجمعية التنفيذية لمطلع الأنوار الدكتور الحاج جزولي جويني، والرئيس العام للجمعية التنفيذية للخيرية الحاج علي مجاهدين، ونائب رئيس جامعة قطر الشيخ الأستاذ الدكتور حسن الخطاف، وأكاديميي جامعة هارتفورد الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن العشرات من رؤساء وأساتذة الجامعات المرموقة.
