التزام ثمانية فصول دراسية: من الاغتراب وحياة المعهد، إلى اكتشاف طريق التفوق

التزام ثمانية فصول دراسية: من الاغتراب وحياة المعهد، إلى اكتشاف طريق التفوق

فريق تحرير مركز المعلومات والعلاقات العامة بجامعة شريف هداية الله جاكرتا

قاعة هارون ناسوتيون، أخبار جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية أونلاين - إن إنهاء الدراسة الجامعية في ثمانية فصول دراسية ليس مجرد سعي للتخرج في الوقت المحدد. فبصفته طالباً في كلية الدراسات الإسلامية (FDI) بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا، ومغترباً من مدينة باليمبانج (Palembang)، كان لزاماً على محمد إلهام سيتياوان أن يوزع وقته بين المحاضرات، والأنشطة التنظيمية، ومختلف الفعاليات والمسابقات التي يشارك فيها. ويُعد إلهام أحد الخريجين الذين تم تتويجهم في حفل التخرج الحادي والأربعين بعد المائة (141) لجامعة UIN جاكرتا، يوم السبت (5/9/2026)، في قاعة هارون ناسوتيون.

وفي خضم انشغالاته المتعددة، ظل يضع الجانب الأكاديمي في صدارة أولوياته. بالنسبة له، كان الهدف الأساسي من قرار الاغتراب إلى جاكرتا هو متابعة مسيرته التعليمية. وبناءً على ذلك، ظل السعي للتخرج في الوقت المحدد، أي خلال 4 سنوات (8 فصول دراسية)، أولوية قصوى لديه وسط انشغاله كطالب علم في معهد دار السنة (Darus-Sunnah) والأنشطة التنظيمية الأخرى.

وقال إلهام: "التحدي الأصعب كان إدارة الوقت. فمن ناحية أنا طالب في جامعة UIN، ومن ناحية أخرى أقيم في معهد دار السنة (Darsun). لذا يجب أن نوازن بين الأمور. نريد أن نكون نشطين في المنظمات، وفجأة يكون هناك درس ديني (مراجعة) في المساء. هذا الأمر في غاية الأهمية".

بالنسبة لإلهام، أصبح هذا الالتزام بمثابة مرساة عندما كان عليه تقسيم اهتمامه بين المحاضرات، والحياة في معهد دار السنة، والأنشطة الأخرى. فقد أدرك أن رحلة النجاح ليست ملكاً له وحده، بل ترتبط أيضاً بأعمار والديه التي تمضي باستمرار.

وأوضح قائلاً: "الأمر لا يبدو وكأنه مجرد دافع، بل هو أقرب إلى التزام ذاتي. نعم، نحن نتسابق مع الزمن للحاق بالنجاح، ونريد إنجاز الأمور بسرعة، بينما يتسابق الآباء أيضاً مع العمر. لذا، يجب علينا حقاً أن ننهي دراستنا في الوقت المحدد".

من ناحية أخرى، لم تقتصر حياته الجامعية على السعي وراء الدرجات الأكاديمية. ففي خضم انشغاله كطالب جامعي ومعهد في آن واحد (mahasantri)، استمر إلهام في البحث عن مساحات للتميز. وقد قادته رغبته هذه إلى المشاركة في مسابقات مختلفة، كان معظمها يُعقد عبر الإنترنت.

ولم يكن اختياره للمسابقات عبر الإنترنت بمحض الصدفة. فالأنشطة في دار السنة جعلته يواجه قيوداً في المشاركة في الفعاليات الخارجية. وبدلاً من أن يجعل من هذا الوضع عائقاً، بحث إلهام عن طرق تضمن استمرار رغبته في التميز.

وأضاف: "كنت أرغب في تحقيق إنجازات، ولكن من ناحية أخرى أنا في معهد دار السنة أيضاً. والمعهد صارم وصعب في مسألة التصاريح بالخروج. لذلك، أعملت عقلي للتفكير في كيفية التميز مع الاستمرار في أنشطة المعهد. فقررت المشاركة في المسابقات عبر الإنترنت (online)".

ومن خلال تلك المسابقات الرقمية، شارك إلهام بكثافة في مسابقات إنتاج الفيديو. هذا النشاط الذي بدأ كوسيلة للحفاظ على تميزه، قاده بمرور الوقت لاستكشاف عالم التصوير الفوتوغرافي والفيديو.

وذكر: "من خلال المشاركة في المسابقات عبر الإنترنت ومسابقات الفيديو، استمررت في هذا المجال. وقلت لنفسي: 'هذا رائع جداً، خاصة إذا كانت الجوائز كبيرة'".

وقام بجمع الجوائز المالية التي حصل عليها من المسابقات لشراء كاميرا. بالنسبة لإلهام، لم تكن الكاميرا مجرد جهاز للمشاركة في المسابقات، بل استثماراً لتطوير مهارات يعتقد أنها ستكون مفيدة في المستقبل.

كما أتاحت له تجربة المشاركة في المسابقات فرصة التعرف على أشخاص من خلفيات متنوعة. وكانت إحدى أكثر تجاربه التي لا تُنسى هي مشاركته في مسابقة نظمها معهد تيمبو (Tempo Institute).

وعبّر قائلاً: "المسابقات ممتعة جداً لأننا نتمكن من لقاء شخصيات متنوعة اعتادت المشاركة في مثل هذه الفعاليات. تجد هناك المؤثرين (influencers)، ومشاهير إنستغرام، ومشاهير تيك توك، ومستخدمي يوتيوب، ويمكننا تبادل الأفكار والرؤى (insight) معهم".

وساهمت تلك التجربة في تغيير نظرة إلهام للنجاح كطالب جامعي. فبعد أن كان تركيزه منصباً على رفع المعدل التراكمي (IPK)، أدرك من خلال مسيرته الجامعية أن المهارات العملية يجب أن تُعد أيضاً كرأس مال لدخول العالم المهني لاحقاً.

وأوضح: "في الماضي، كنت أطمح لمعدل تراكمي مرتفع. ليس عيباً أن يكون المعدل مرتفعاً، ولكن مع مرور الوقت أصبحت أكثر واقعية. أدركت أنه بالإضافة إلى التفوق الأكاديمي والتميز التنظيمي، يجب أن نمتلك المهارات (skill). لأن هذه المهارات ستكون مطلوبة عند الانخراط في سوق العمل لاحقاً".

في الجانب الأكاديمي، لم تكن مسيرته في كلية الدراسات الإسلامية مفروشة بالورود كما يُتصور. فقد شارك إلهام أيضاً تجربته المتعلقة بالبيئة الأكاديمية التي اختبرها خلال دراسته في جامعة UIN جاكرتا. وفي بيئة كلية الدراسات الإسلامية (FDI) على وجه التحديد، ذكر أنه واجه شعوراً بعدم الثقة بالنفس عند حضوره المحاضرات التي تُلقى باللغة العربية لأول مرة. حيث شعر بأنه متأخر مقارنة بالطلاب الآخرين الذين كان يرى أنهم يمتلكون مهارات أقوى في اللغة العربية.

وصرّح قائلاً: "من وجهة نظري، ولأنني أيضاً من كلية الدراسات الإسلامية، أرى أن البيئة ممتازة جداً، خاصة وأن بيئة الدراسات الإسلامية بيئة إسلامية بامتياز. بصراحة، في المرة الأولى التي دخلت فيها الكلية كنت أشعر بانعدام الثقة (insecure) بشدة، لأن الطلاب هناك بدوا بارعين جداً في اللغة العربية".

وبمرور الوقت، تحول هذا الشعور بعدم الثقة تدريجياً إلى دافع للتطور. فبعد اجتياز عدة فصول دراسية، بدأ إلهام في مواكبة الدروس ومجاراة قدرات زملائه.

وقال: "ولكن بعد بضعة فصول دراسية، والانخراط في المعهد والفصول الجامعية، أصبحت قادراً على مجاراتهم. لذا، تحول شعورنا بعدم الثقة إلى دافع يحفزنا".

وأشار إلى أن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا دعم البيئة المحيطة وأصدقائه في كلية الدراسات الإسلامية، الذين ساعدوه طوال مسيرته الجامعية.

وكانت رحلة إلهام التعليمية في جاكرتا محط أنظار عائلته في باليمبانج. فالبعد الجغرافي وحياة الاغتراب جعلا من نجاحه في إتمام دراسته مصدر سعادة خاصة لوالديه.

وترى والدة إلهام أن ابنها شخص صالح، ومجتهد، ومتحمل للمسؤولية. بالنسبة لها، تُعد هذه الرحلة مصدر فخر للعائلة بأسرها.

وقالت والدته: "باعتباره ابناً، فهو يرفع رأس والديه. إنه صالح، ابن صالح. كما أنه مجتهد ومسؤول. نعم، لقد أصبح فخراً لنا كآباء وللعائلة".

من جهته، سلّط والد إلهام الضوء على كفاح ابنه الذي غادر باليمبانج لمتابعة دراسته في جاكرتا. وبعد رؤيته ينهي دراسته بدرجات جيدة، غمرت السعادة قلوب العائلة.

وعبّر والده قائلاً: "نعم، كفاحه في الاغتراب من باليمبانج إلى جاكرتا، ودراسته التي توجت بدرجات جيدة... لأن مسيرته قد تكللت بالنجاح، غمرتنا سعادة لا توصف".

في النهاية، شكلت رحلة الثمانية فصول دراسية نقطة التقاء لجوانب مختلفة من حياة إلهام: الدراسة في كلية الدراسات الإسلامية، وحياته كطالب في معهد دار السنة، والمسابقات، وصولاً إلى شغفه بالتصوير الفوتوغرافي وصناعة الفيديو.

بالنسبة لإلهام، لم تكن هذه الرحلة مجرد سعي نحو التخرج. فقد تعلم أن قرار الاغتراب للدراسة هو مسؤولية أخلاقية يجب إتمامها بكل التزام. وفي خضم هذه العملية، اكتشف أيضاً مهارات وخبرات يطمح لمواصلة تطويرها بعد مغادرة مقاعد الدراسة.