التآزر بين رئيس الشعب ورئيس مجلس الإدارة: مفتاح مستقبل جامعة نَو المحترم
محمد عزّ الإسلام النَّجمي
(محاضر في كلية أصول الدين بجامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية في جاكرتا)
تُعدّ نهضة العلماء (NU)، بوصفها أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا، قوةً استراتيجية لا يقتصر دورها على حفظ تقاليد أهل السنة والجماعة، بل يمتد أيضًا إلى صون الروح الوطنية. وفي ظلّ التحولات الاجتماعية والسياسية والعولمة المتسارعة، تحتاج NU إلى قيادة لا تقتصر على التمكن من العلوم الشرعية، بل تمتلك أيضًا نضجًا في قراءة تعقيدات الواقع المعاصر.
في المرحلة المقبلة، تحتاج NU إلى شخصية رئيس عام (Rais ‘Aam) تجمع بين الرسوخ العلمي في العلوم الإسلامية والقدرة على فهم السياسة (siyasah)، بما يشمل إدراك ديناميات السلطة والعلاقات بين المصالح المختلفة. وتكمن أهمية ذلك في حماية استقلالية NU ومنع تأثرها بضغوط الأطراف المختلفة، مع الحفاظ على مكانتها كـ جمعية دينية اجتماعية (jam’iyyah diniyyah ijtima’iyyah). إن قائدًا يمتلك عمقًا روحيًا وبصيرة تحليلية في الشأن الاجتماعي والسياسي سيكون قادرًا على توجيه المنظمة بحكمة واتزان.
في المقابل، يُفترض أن يكون رئيس الهيئة التنفيذية (Ketua Umum Tanfidziyah PBNU) محركًا فعليًا للعمل المؤسسي، يتسم بالكفاءة المهنية والطابع التكنوقراطي. وينبغي أن يكون من كوادر NU الذين يفهمون ثقافة التنظيم وتقاليده، مع امتلاك مهارات إدارية حديثة، وقدرة على التفكير المنهجي، والمرونة في التعامل مع التغيرات. فحجم NU الكبير يتطلب إدارة مؤسسية منظمة، مبتكرة، وموجهة نحو تحقيق مصالح المجتمع.
تكمن قوة NU في التكامل بين Rais ‘Aam وKetua Umum. فالعلاقة بينهما ليست علاقة تنافس أو هيمنة، بل علاقة تكامل. حيث يحافظ الأول على القيم والتوجهات الكبرى، بينما يضمن الثاني فعالية الأداء التنظيمي واستجابته للتحديات. وعندما يتحقق هذا الانسجام، تظهر NU كمنظمة قوية، متماسكة، وقادرة على مواكبة متطلبات العصر، وهو ما تؤكده أيضًا مبادئ مقدمة القانون الأساسي (Muqaddimah Qanun Asasi) التي تدعو إلى الوحدة وصون الأخوة.
كما ينبغي أن تكون قيادة NU مظلة جامعة لجميع أتباعها (nahdliyyin)، من المستوى الإقليمي إلى المحلي. ويتطلب ذلك قيادات هادئة وموحِّدة، لا تُثير الانقسام. ويجب أن تعود NU إلى نهجها الأصيل كبيت جامع يحتضن الاختلاف، بحيث تُفهم التباينات—خاصة في الشأن السياسي—بوصفها اختلافات مشروعة (ikhtilafiyah). ولا ينبغي أن تؤدي هذه الاختلافات إلى إقصاء أو معاقبة الأعضاء، ما دامت لا تمس الجوانب العقدية والمنهجية.
وفي ظل التغيرات العالمية، تُطالب NU أيضًا بتوسيع شبكاتها على المستويين الوطني والدولي. ويجب على قيادتها أن تكون قادرة على بناء علاقات متوازنة مع الحكومة، والمجتمع المدني، والمجتمع الدولي، دون التفريط في هويتها. فالعلاقة مع الدولة مهمة في إطار الإسهام في بناء الوطن، لكنها لا ينبغي أن تُضعف قدرة NU على الدفاع عن مصالح المجتمع.
ينبغي أن تظل NU قوة أخلاقية قادرة على نقد السياسات العامة عند الحاجة، وتقديم رؤى بنّاءة من أجل الصالح العام. وهذا هو دورها الحيوي في تحقيق التوازن بين السلطة ومصالح الأمة.
في النهاية، يتوقف مستقبل NU على جودة قيادتها. فالحاجة ماسة إلى قيادات تجمع بين العلم، والفهم السياسي، والكفاءة المهنية، والقدرة على العمل المشترك. قيادة قادرة على احتواء الاختلاف، وتعزيز الوحدة، والتمسك بالحقيقة، ستضمن بقاء NU حارسًا للتقاليد، وفي الوقت ذاته رائدًا للتغيير.
وتأتي أهمية المؤتمر العام الخامس والثلاثين لـ NU (Muktamar NU ke-35) كمنعطف حاسم في تحديد هذا المسار. حيث يتعين على جميع الأطراف تجاوز المصالح الضيقة، وتغليب مصلحة الجماعة. ومن خلال هذا النضج الجماعي فقط، يمكن لـ NU أن تفرز قيادة قوية، ذات مصداقية، وقادرة على تلبية تطلعات المجتمع، بما يضمن بقاءها منظمة متماسكة، منفتحة، وقادرة على المنافسة على المستويين الوطني والعالمي.
نُشر هذا المقال في صحيفة كومباران يوم الأحد (19 أبريل 2026). (مصدر الصورة: سويتنو من LTN PBNU)
